لف الغموض التقارير الصادرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول برنامج إيران النووي، إذ تباينت المعلومات حول نشاط طهران.. ففي حين أعلن مسؤول دولي كبير عن تباطؤ العمل في موقع نطنز النووي.. أكدت الوكالة الدولية ان عمليات التخصيب فيه ازدادت عما سجل في نوفمبر الماضي بواقع 164 جهازاً إضافياً، فيما أعلنت روسيا أنها حريصة على تشغيل محطة بوشهر في المواعيد المحددة، وسط توقعات بتوجيه إسرائيل ضربة عسكرية إلى إيران مع تشكيل حكومة إسرائيلية متطرفة.

وكشف مسؤول كبير مقرب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان نشاطات إيران في مجمع ناتانز النووي تباطأت «إلى حد كبير»، قائلاً: «نلاحظ أن إيقاع تركيب ووضع أجهزة الطرد المركزي في وضع التشغيل قد تباطأ بدرجة ملحوظة منذ أغسطس» وأضاف: «كما رأينا تباطأ النشاط بشكل كبير منذ تقريرنا الأخير». وتابع أن الإيرانيين «لم يعطوا أي تفسير أو توضيح لذلك».

وفي وقت سابق أكدت الوكالة إن إيران لم توقف نشاطات تخصيب اليورانيوم وأوضحت في تقريرها الاخير حول البرنامج النووي الايراني «أنه يتم تشغيل 3964 جهازا للطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في ناتانز، بزيادة تبلغ 164 جهازا عما سجل في نوفمبر. وهناك 1476 جهازا يتم اختبارها من دون مواد نووية بينما اضيف 125 جهازا لم يتم تشغيلها بعد».

وأوضح التقرير ان مفتشي الوكالة تمكنوا من التحقق من ان ايران تمكنت من جمع 938 كيلوغراماً من اليورانيوم القليل التخصيب. وقالت ايران للوكالة انها اضافت اليها 171 كيلو غراماً هذا الشهر. وأشار التقرير الى فشل الوكالة في التأكد من نوايا ايران وقال: «للأسف ونتيجة للنقص المتواصل لتعاون ايران في ما يتصل بالقضايا العالقة التي تثير قلقا حول الابعاد العسكرية لبرنامجها النووي، لم تتمكن الوكالة من تحقيق تقدم بشأن هذه المسائل».

الا أن التقرير ألمح الى تباطؤ العمل في نطنز، دون توضيح الأسباب. وكان المدير العام للوكالة الدولية محمد البرادعي صرح ان قرار طهران ابطاء نشاطات تخصيب اليورانيوم قد يكون «سياسيا»، ملمحا بذلك الى تغيير محتمل في العلاقات بين الولايات المتحدة مع تولي باراك اوباما الرئاسة في الولايات المتحدة. وقال مسؤول كبير طالب عدم كشف هويته ان التحقيقات تراوح مكانها منذ عام.

وفي أعقاب صدور تقرير الوكالة اعتبرت الولايات المتحدة ان إيران لم تقنع المجتمع الدولي بعد بأن ليس لديها نية لانتاج أسلحة نووية. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية غوردون ديغويد في بيان «نحن نرى هذا التقرير بمثابة فرصة أخرى ضائعة لتبديد المخاوف الدولية».

وأضاف ديغويد أنه «مع غياب امتثال إيران بالتزاماتها الدولية النووية و(غياب) الشفافية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لا يمكن للمجتمع الدولي الثقة بأن البرنامج النووي الايراني ذو طبيعة سلمية خالصة».

من جهته رد السفير الايراني لدى الوكالة علي اصغر سلطانية على التقرير معتبرا أن «لم يأت بجديد» وأن بلاده «تتعاون كليا مع الوكالة.. لكن في اطار معاهدة عدم الانتشار النووي والتزاماتها القانونية». واضاف أن «لا شيء سيجرى خارج هذه التعهدات ولا يوجد سبب لمثل هذه المطالب». وتابع «ننتظر من الوكالة الدولية ومديرها (البرادعي) ان يعلنا عمليات التفتيش (العادية) وان يضعا حدا للمناقشات المتكررة في مجلس الامناء».

وأشار سلطانية الى أن ايران لا تواجه مشكلة في امداد الوقود النووي، وأوضح «حتى لو نضبت احتياطيات الكعكة الصفراء (اليورانيوم الخام) فاننا استخدام الكعكة الصفراء المنتجة في ايران باستخدام مناجم اليورانيوم لدينا»، وتابع قائلا «مناجم اليورانيوم لدينا تعمل ويمكننا انتاج الكعكة الصفراء بأنفسنا».

وكان محللون غربيون قالوا ان مخزون ايران من «الكعكة الصفراء» على وشك أن ينفد ويقولون ان نقصا في الخام يثير شكوكا حول طبيعة ما تفعله طهران حيث أن ذلك سيكون عقبة واضحة أمام برنامج للوقود النووي المستخدم في الاغراض السلمية ولكن ليس بالنسبة لبرنامج نووي عسكري.

التزام روسي بالمواعيد

في موازاة ذلك ، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر بورودافكين أمس من طهران ان روسيا حريصة على تشغيل محطة بوشهر النووية في ايران في المواعيد المحددة. وقال بورودافكين لوكالة «ريا نوفوستي» «نحن نحرص على ان يتم تشغيل المحطة في المواعيد المحددة لكي تتمكن من انتاج الطاقة». وأضاف ان تسليم الوقود النووي في 2008 يشكل «تأكيدا ان النوايا الروسية جدية وثابتة». وكان مدير الوكالة الفيدرالية الروسية للطاقة الذرية سيرغي كيريينكو توقع بداية فبراير ان يتم تشغيل بوشهر بحلول نهاية السنة.

وفي بريطانيا، ذكرت صحيفة «الإندبندنت» إن المخاوف تتزايد بشكل كبير من قيام إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية قاضية لطهران بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وقالت الصحيفة إن «وجود مخاوف من وصول إيران إلى مرحلة إنتاج أكثر من ألف كيلوجرام من اليورانيوم المخصب قد يدفع إسرائيل إلى القيام بهجوم عسكري أحادي على المنشآت النووية الإيرانية لمنعها من تصنيع السلاح النووي، وخصوصا مع اقتراب اليمين الإسرائيلي لتشكيل الحكومة المقبلة، في ضوء آخر المعطيات».

لندن، موسكو، - جمال شاهين والوكالات