شهدت قاعة المحكمة الجنائية العراقية التي تحاكم الصحافي العراقي منتظر الزيدي جدالا ساخنا بين قاضي المحكمة والصحافي الذي رشق الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بحذائه، اذ أكد الزيدي انه قام بهذه الخطوة لأن بوش كان «بلا دم وبلا روح» وأنه «المسؤول عن الجرائم التي حدثت في العراق»، في حين أرجئت المحاكمة الى 12 مارس المقبل.

وقال الزيدي الذي سمح له القاضي بإدلاء إفادته: «لاحظته (بوش) يتحدث ويبتسم وينظر الى رئيس الوزراء (نوري المالكي) بابتسامة جليدية بلا دم وبلا روح واخذ يمزح مع المالكي، ويقول انه سوف يتناول العشاء معه بعد المؤتمر».

واضاف «في تلك اللحظة لم ار إلا بوش. اسودت الدنيا في عيني وكنت اشعر ان دماء الابرياء تسير من تحت اقدامي وهو يبتسم تلك الابتسامة قادما ليودع العراق في العشاء الاخير بعد اكثر من مليون شهيد والخراب الاقتصادي والاجتماعي في البلد».

وتابع القول «في تلك اللحظة شعرت ان هذا الشخص هو القاتل الاول لشعبي وانا جزء من هذا الشعب، لذا حاولت ان ارد ولو بجزء يسير فانفعلت وضربته بالحذاء لأنه المسؤول عن الجرائم التي حصلت في العراق».

وقال الزيدي الذي كان يرتدي قميصا اسود وسترة كاكية اللون لف على رقبته العلم العراقي «رميت الحذاء بوجه بوش، فلم تصبه الفردة الاولى». واضاف ان الفردة «الثانية جاءت لا ارادية ورميته بها ولم تصبه». وتابع «تأكدت من ان هناك مسافة بين رئيس الوزراء وبوش، ورميت الحذاء وكان المالكي بعيدا عنه»، مؤكدا «لم اكن انوي قتل قائد قوات الاحتلال».

وقال: «نحن العرب نفتخر بالضيافة. لكن بوش وجنوده صار لهم اكثر من ستة سنوات في العراق، الضيف اذا لم يسمح له بالدخول لا يكون ضيفا». وتابع القول: «اردت ان اعبر عما في داخلي وداخل الشعب العراقي كله، بكل اتجاهاته وما يكنه لهذا الرجل بالذات من كراهية بهذه الطريقة».

وروى الزيدي ليلة المؤتمر، وقال «دخلت إلى رئاسة الوزراء بصورة رسمية والمؤتمر مفتوح للكل.. وبعد دخولي إلى القاعة انتظرنا قليلا بعد ذلك وصل بوش بعد المغرب، وخضعنا لتفتيش دقيق قبل وصوله». وأضاف أنه «بعد ذلك قامت مجموعة من حراس الاحتلال بأول حلقات الاستفزاز، حيث اخرجوا الصحافيين العراقيين حصرا من مكتب المالكي وفتشونا بأيديهم».

وأضاف ان «احد الحراس فتش الصحافيين بصورة مهينة ونحن على ارض عراقية لأنهم لا يثقون بالصحافيين العراقيين ولا يثقون بالحرس العراقيين. ثم اعطونا بطاقات بيضاء خاصة بدخول الصحافيين الى البيت الأبيض».

وتابع: «في ذلك اليوم لم اكن أبيت النية لغرض الاعتداء عليه (بوش). ولدى بدء المؤتمر كان المالكي يتحدث وبعد الانتهاء من كلامه بدأ بوش بالحديث.. تحدث عن انتصاراته ومنجزاته في العراق.. اي منجزات يتحدث عنها. قتل اكثر من مليون.. وبحار من الدماء وانتهاك مساجد وقتل من فيها واغتصاب النساء واذلال العراقيين في كل يوم وساعة».

وأضاف ان «هناك أكثر من خمسة ملايين يتيم عراقي ومليون ارملة وثكلى، بسب الاحتلال». وجادل الزيدي القاضي الذي صرح ان بوش كان ضيفا على العراق فكيف تفعل ذلك، قائلا: «هذا غير صحيح لأنه كان يحضر في المنطقة الخضراء وهي تحت حمايته وحماية جيشه وهو يقود هذه القوات، ومن غير المنطق ان يكون ضيفا على مكان هو مسيطر عليه».

واضاف «انا متهم بأنني اعتديت على ضيف رئيس الوزراء، ونحن العرب معروفون بضيافة اي شخص لكن الضيف يأتي عندما يطرق الباب ويدخل. هو (بوش) دخل خلسة، دخل عنوة ومن يدخل عنوة فهذا احتلال».

وفي جواب للقاضي حول نية لضرب بوش، قال «النوايا لا تؤخذ في الحسبان». وأضاف: «كانت لي نوايا سابقة لرد اعتبار صغير لما يجري في العراق. انا صحافي ومنذ قدوم الاحتلال الأميركي للعراق وما حصل من سلبيات من قتل الأبرياء وانتهاك حرمات البيوت، أحاول رد الاعتبار للعراقيين بأي طريقة، ما عدا استخدام السلاح». وأكد الزيدي انه تعرض للضرب والتعذيب من قبل جهاز حماية رئيس الوزراء.

وردا على سؤال القاضي حول تصميمه على ضرب الرئيس الأميركي وتدربه على رمي الحذاء، قال منتظر ان «ما حصل في المؤتمر الأخير كان آنيا». وقررت المحكمة الجنائية المركزية إرجاء محاكمة الزيدي إلى 12 مارس المقبل. وقال القاضي الربيعي «قررت المحكمة مخاطبة الأمانة العامة لمكتب رئاسة الوزراء لمعرفة نوع زيارة الرئيس بوش، هل هي زيارة رسمية أو غير رسمية».

(وكالات)