فيما التزمت الصحف السورية الرسمية الصمت إزاء انتقاداتٍ مباشرة وجهها السيناتور الأميركي بنيامين كاردن إلى ملف حقوق الإنسان في سوريا وعلاقات دمشق بما وصفه «المنظمات الإرهابية وإيران» وذلك في ختام زيارته إلى البلاد، هاجمت صحيفة «الوطن» السورية شبه الرسمية تلك التصريحات مشبهةً إياها بسياسات الإدارة السابقة وزيارة وزير الخارجية الأسبق كولن باول إلى دمشق بعيد غزو العراق و«لائحة مطالبه العشرة» على حد تعبيرها، مشيرةً إلى أن سوريا «لن تستمع إلى إملاءات أميركية إسرائيلية المصدر».
وشنت «الوطن» السورية شبه الرسمية أمس هجوماً لاذعاً على التصريحات التي أدلى بها السيناتور الأميركي بنيامين كاردن خلال مؤتمره الصحافي الذي عقده في مطار دمشق قبيل مغادرته البلاد. وذكرت افتتاحية الصحيفة أن تصريحات السيناتور الأميركي «قريبة جداً من المنطق والأجندة الإسرائيلية التي كانت تطبقها إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش السابقة بكل أمانة واقتدار».
مشيرةً إلى أنه «إذا كان الوفدان القادمان يوم (غدٍ) السبت لديهما التصور ذاته والمطالب ذاتها، فربما من الأفضل لهما عدم تكبد عناء السفر إلى دمشق لأنهما بكل تأكيد لن يجدا في سوريا من سيستمع إلى إملاءات أميركية وخاصةً إذا كانت إسرائيلية المصدر أو الإلهام» على حد تعبير الصحيفة.
وانتقدت «الوطن» ما وصفته «سلوك كاردن الذي جاء ليملي لا ليستمع أو يحاور على الأقل»، مذكرةً بالزيارة الشهيرة لوزير الخارجية الأسبق كولن باول بعيد غزو العراق «ومطالبه العشرة التي غادر دون أن تستجيب دمشق لأي منها قبل أن نؤكد له أن سوريا ليست من الدول التي ترتعد خوفاً من وجود جيش أميركي على حدودها، وأن أي مطلب إن لم يكن منسجماً مع مصلحة سوريا فلن يقابل إلا بالرفض ومن دون أي تردد».
وبرغم ذلك، أعربت الصحيفة عن «تفاؤل سوريا» بسبب «إعلان كاردن أنه لا يمثل إدارته ولا علاقة له بالسلطة التنفيذية للولايات المتحدة التي لا تزال تبعث برسائل إيجابية إلى دمشق وتريد أن تستمع وتحاور لا أن تملي»، مختتمةً بالقول إن «السوريين يتطلعون إلى تغيير في السياسة الأميركية لا إلى تغيير السياسة السورية».
وكان كاردن انتقد في مؤتمره الصحافي «الممارسات السورية في مجال حقوق الإنسان وحرية الصحافة والتعبير»، مشيراً إلى أن العلاقات السورية الأميركية «مرت في السنوات السابقة بصعوبات» لأن سوريا «عزلت نفسها عن المجتمع الدولي بدعمها للمنظمات الإرهابية مثل حماس والجهاد الإسلامي وعلاقاتها مع إيران» على حد تعبيره.
وأوضح أن السؤال الذي جاء للحصول عليه هو فيما إذا كانت دمشق «على استعداد للحوار لتحقيق تقدم في العلاقات مع واشنطن»، لافتاً إلى أنه «سينقل مضمون الحوار الصريح والمهم مع الرئيس السوري بشار الأسد إلى الولايات المتحدة». واستطرد قائلاً: «تتحدث الأفعال بصوتٍ أعلى من الكلمات، وعليه فسنراقب عن كثب أفعال وتصرفات سوريا خلال الأسابيع والشهور المقبلة».
وتطرق كاردن إلى قانون محاسبة سوريا، مطالباً سوريا ب«اتخاذ إجراءات للتخلص من الأسباب التي أدت إلى اتخاذ قرار محاسبة سوريا». وكشف في الوقت ذاته عن تمريره لبعض المقترحات للأسد بخصوص ملف المفاوضات مع إسرائيل، معرباً عن استعداد بلاده ل«لعب دور» بهذا الصدد. ورداً على سؤال إن كان سيتم تعيين سفير أميركي لدى دمشق قريباً، أجاب السيناتور وايت هاوس، الذي رافق كاردن، أن «القرارات المتعلقة بالعلاقات الخارجية، تتخذ من قبل السلطة التنفيذية».
(وكالات)
