أكد المعارض المصري أيمن نور في مؤتمر صحافي في القاهرة أنه لن يعود إلى عمله رئيساً لحزب الغد لكنه سيكون عضواً فيه مقراً برئاسة إيهاب الخولي للحزب فيما قوبل إطلاق سراحه بترحيب من الولايات المتحدة ومن الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة التي اعتبرت إطلاق سراحه خطوة لانفراجة سياسية في مصر.

وصرح أيمن نور، السياسي المصري المعارض الذي أفرجت عنه السلطات المصرية بعد أن قضى أكثر من ثلاث سنوات في السجن، أمس انه لن يعود لزعامة حزب الغد لكنه سيستمر فيه عضواً. وقال في مؤتمر صحافي: «أنا لن أكون رئيسا للحزب، فهناك رئيس شعبي منتخب للحزب. أنا سأكون مسؤولا عن شؤون العضوية في الحزب».

ودعا إلى مصالحة وطنية بين جميع القوى السياسية والأحزاب بما فيها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. وقال نور في أول مؤتمر صحافي بعد إطلاق سراحه وعقده بمقر حزبه بوسط القاهرة إن «المرحلة المقبلة تتطلب حواراً تصالحياً حقيقيا بين كل التيارات السياسية للعمل معا من أجل قضايا الإصلاح السياسي والديمقراطية.

وأشار إلى أنه يدعو كل القوى السياسية والحزب الوطني الحاكم إلى المشاركة في مؤتمر موسع في التاسع من مارس المقبل بمناسبة مرور 90 عاما على ثورة 1919. ونفى زعيم الغد مجدداً أن يكون خروجه تم نتيجة صفقة مع السلطات المصرية. وفيما يتعلق بأن تكون هناك ضغوط من جانب إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وراء إطلاق سراحه المفاجئ، قال نور: «لا اعتقد ولا أتمنى أن يكون إطلاق سراحي نتيجة أي ضغوط خارجية».

وحول التناقض بين إصراره على استكمال مشواره السياسي فور خروجه والمنع القانوني الذي يواجهه طبقاً لقانون ممارسة الحقوق السياسية الذي يمنعه من ممارسة العمل السياسي والترشح لأي انتخابات لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهاء عقوبته وليس من تاريخ إطلاق سراحه بما يمنعه من خوض الانتخابات الرئاسية في 2011، قال زعيم الغد: «بالنسبة لترشيحي للانتخابات الرئاسية فهو قرار حزبي يتخذه قيادات الحزب وجمعيته العمومية سواء اختاروا ترشيحي أو ترشيح أي زميل آخر».

وتابع «أما فيما يتعلق بمنعي من ممارسة العمل السياسي فلدينا حلول قانونية وخطوات سنقوم بها ستمكننا من الحصول على حقنا في ممارسة العمل السياسي وإلغاء قرار المنع لكني لا أستطيع الكشف عن هذه الخطوات في الوقت الراهن».

وأكد أنه ما زال متمسكا برؤيته السياسية للإصلاح السياسي والديمقراطية وان ما سيتغير هو تطوير آلياته في تحقيق هذه الأهداف، مشيرا إلى انه ما زال يرفض ما سماه «توريث مصر» في إشارة إلى إمكانية وصول جمال مبارك إلى الحكم خلفا لوالده الرئيس حسني مبارك.

من ناحية أخرى قال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية غوردون دوغيد أول من أمس إن بلاده ترحب «بهذه الخطوة»، مشيرا إلى أن واشنطن «دعت من قبل إلى إطلاق سراحه». وأكد أن واشنطن لم تبلغ مسبقا بإطلاق سراح نور وقال: «لا علم لي بأننا بلغنا مسبقا بذلك لكننا نرحب بهذه الخطوة».

وعلى صعيد ردود الفعل الداخلية، أعربت كتلة نواب الإخوان المسلمين عن ترحيبها بقرار السلطات المصرية. وقال رئيس الكتلة د.محمد سعد الكتاتني في بيان إن كتلته تلقت خبر الإفراج عن نور بـ «ارتياح بالغ بعد محنة ثلاث سنوات، متمنيًا له مرحلةً وطنيةً سياسيةً جديدةً وفاعلة».

وكانت السلطات المصرية أفرجت على غير توقع أول من أمس عن نور بعد أكثر من ثلاث سنوات قضاها في السجن بتهمة التزوير التي قال ان دوافعها سياسية.وقالت مصادر النيابة العامة أن نور أفرج عنه لأسباب صحية. ويعاني نور الذي حكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات من داء السكري وأمراض أخرى.

ونافس نور (44 عاماً) وهو محامي الرئيس المصري حسني مبارك في أول انتخابات رئاسية تعددية فتحت الباب أمام العديد من المرشحين عام 2005 لكنه حصل على أصوات أقل بكثير من مبارك وان كان جاء في المرتبة الثانية في السباق الذي خاضه 10 مرشحين.

ويحظر القانون المصري على نور السعي لتولي أي منصب عام ما لم يصدر عنه عفو رئاسي. وكانت زوجته جميلة اسماعيل، التي عملت دون كلل من اجل الإفراج عنه، قالت بعد إطلاق سراحه انه يعتزم استئناف زعامته لحزب الغد المعارض الليبرالي الذي تراجع خلال فترة سجنه.

القاهرة - «البيان»