تحولت المملكة البحرينية نقطة تماسٍ للخلافات الإيرانية العربية مع تقاطر الزعماء العرب ومسؤولين أجانب إلى العاصمة البحرينية المنامة للإعراب عن تضامنهم معها في وجه التصريحات الاستفزازية التي صدرت عن إيران واعتبرت البحرين جزءاً منها.

وذلك بوصول العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى المنامة بعيد زيارةٍ مماثلة للرئيس المصري حسني مبارك، حيث دعا العاهل الأردني، في بيانٍ مشترك مع الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، إلى إبعاد شبح الخلافات والتوترات عن المنطقة والحد من التدخلات في شؤونها من قبل الغير، قبل أن يتوجه إلى العاصمة السعودية الرياض للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز.

في وقتٍ حاولت فيه طهران نزع فتيل الأزمة بتأكيدها على «احترامها» لسيادة واستقلال البحرين وكافة الدول المجاورة، مشددةً على أن «لا تطلعاتٍ» لها في أي بلد. وفي سياق زيارة العاهل الأردني إلى مملكة البحرين، دعت قيادة البلدين إلى «إبعاد شبح الخلافات والتوترات عن المنطقة والحد من التدخلات في شؤونها من قبل الغير».

وأفاد بيان صدر في ختام محادثاتٍ رسمية جمعت ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة بضيفه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن العاهل البحريني أشاد بتضامن الأردن مع البحرين في مواجهة الادعاءات الإيرانية الأخيرة، مشيرةً إلى أن زيارة الملك عبدالله تأتي تعبيراً عن التضامن مع المنامة وذلك بعيد زيارةٍ مماثلة للرئيس المصري حسني مبارك.

وشدد الجانبان في بيانٍ صادر عقب محادثاتهما المشتركة على «أهمية تنقية الأجواء العربية وتعزيز التشاور والتنسيق بينها»، وناشدا «الأشقاء الفلسطينيين تعزيز وحدتهم الوطنية وحل خلافاتهم السياسية بالحوار والطرق السلمية وروح الفريق الواحد». ودعى العاهلان البحريني والأردني في البيان إلى «تغليب المصلحة الوطنية لمواجهة تحديات المرحلة الصعبة التي تجتازها القضية الفلسطينية». كما حضا على «تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة ضماناً لأمن واستقرار المنطقة كلها».

ومن المنامة، غادر العاهل الأردني إلى العاصمة السعودية الرياض حيث التقى بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في زيارةٍ استمرت عدة ساعات. وذكرت مصادر مطلعة، لم تكشف عن هويتها، في الرياض أنه تم خلال اللقاء «بحث تطورات القضية الفلسطينية والمسائل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك إضافةً إلى العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات». وأضافت أن الجانبين «بحثا ما وصلت إليه المصالحة العربية والجهود التي يقوم بها أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى».

وتأتي هذه التحركات، وسط توترٍ تشهده علاقات البحرين بإيران إثر التصريحات غير المسؤولة التي صدرت من طهران واعتبرت البحرين جزءاً منها. واعتبر كثيرون تلك التصريحات مساساً بسيادة البحرين وعامل تصعيد لأجواء الاحتقان في المنطقة.

محاولة إيرانية للتهدئة

من جهتها، سعت إيران أمس جاهدةً إلى تخفيف الوقع السيء لتلك التصريحات بتأكيدها على أنها «تحترم» سيادة البحرين. وذكر الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي في تصريحاتٍ تلفزيونية لمحطة «العالم» الإيرانية الناطقة بالعربية أن موقف بلاده من البحرين «واضح». وتابع قائلاً: «أكدنا مراراً على أننا نحترم سيادة واستقلال كافة الدول المجاورة والمنطقة خاصة البحرين»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد لنا تطلعات في أي بلد».

وأضاف قشقاوي أن ما حدث مؤخراً مرده إلى «عاصفة خلقتها وسائل الإعلام» على حد تعبيره، لافتاً إلى أن عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام علي أكبر ناطق نوري «لم يكن يشير إلى البحرين» في تصريحاته التي ادعى فيها أن مملكة البحرين كانت من المحافظات الإيرانية ال14 ولها ممثل في برلمانها. وأوضح بقوله إن نوري «تحدث في خطابه في مدينة مشهد عن انجازات الثورة الإسلامية وقارنها بعهد الملكية. لم يتحدث مطلقاً عن القضايا العالمية والإقليمية والسياسية الراهنة».

وحذر قشقاوي مما وصفه «إعادة فتح الخلافات الحدودية القديمة، لأنها لا تفيد شعوب المنطقة أو الأخوة أو الصداقة» بحسب زعمه. يذكر أن المنامة ردت قبل أيام على تلك التصريحات باستدعاء فريقها الذي كان في زيارة إلى إيران للإشراف على اتفاق تم التوصل إليه في شهر أكتوبر من العام المضي يقضي بتزويد البحرين بمليار قدم مكعب، أي ما يعادل نحو 28 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي كل عام.

وكانت العلاقات بين البلدين توترت في شهر يوليو من العام 2007 وذلك على إثر مقالة كتبها حسين شريعتمداري جدد فيها ادعاءات بلاده بتبعية البحرين لإيران، ما دفع حينها بوزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي إلى زيارة المنامة وتقديم توضيحات وتطمينات من القيادة الإيرانية.

(وكالات)