استبق وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس وصوله بولندا لحضور اجتماع لوزراء حلف شمال الأطلسي (ناتو) بالتأكيد على ضرورة تحمل الحلف المزيد من الأعباء في أفغانستان، بالتزامن مع توقع أكبر قائد لقوات الحلفاء بعام صعب في أفغانستان رغم قرار أوباما زيادة عدد القوات.
وتأتي هذه التطورات فيما يستعد وزيرا خارجية باكستان وأفغانستان للتوجه إلى واشنطن الأسبوع القادم لبحث المراجعة التي تجريها الحكومة الأميركية الجديدة لقضايا الأمن في المنطقة. وطالب روبرت غيتس حلفاء واشنطن في حلف «ناتو» بتحمل المزيد من الضغط في أفغانستان.
وأوضح للصحافيين الذين كانوا يرافقوه خلال توجهه إلى بولندا، حيث سيحضر اجتماعاً لوزراء دفاع الحلف، أنه «كما أن الولايات المتحدة تعمل على بذل المزيد من الجهود في أفغانستان، فإن على حلف الأطلسي بذل جهد اكبر كذلك»، وأن تغير الإدارة الأميركية سيعيد فتح الباب أمام عروض جديدة بهذا الخصوص.
من جهته، تنبأ أكبر قائد لقوات حلف شمال الأطلسي والقوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ديفيد مكيرنان بعام صعب، رغم قرار الرئيس باراك اوباما ارسال 17 ألفا من القوات الاميركية الاضافية في، محاولة لاجتياز المأزق في الصراع مع مقاتلي حركة «طالبان» في جنوب البلاد، لكنه شدد على ضرورة أن تبقى الولايات المتحدة ملتزمة التزاما قويا بمناصرة أفغانستان، حيث اشتد عنف المتمردين وبلغ اعلى مستوياته منذ اطاحت قوات تقودها واشنطن بحكم طالبان عام 2001.
وعبر مكيرنان عن سعادته بقرار اوباما ارسال 17 الفا من القوات الاميركية الاضافية، لكنه حذر قائلا ان مهمتهم ستكون صعبة. وقال متحدثا في البنتاغون: «حتى مع هذه القوات الاضافية لا بد ان اقول لكم ان 2009 سيكون عاما صعبا»، واضاف ان معظم القوات الاضافية سيذهب الى جنوب افغانستان معقل حركة التمرد، حيث تقاتل قوات حلف شمال الاطلسي مقاتلي طالبان.
وسترفع التعزيزات عدد القوات الاميركية في أفغانستان الى نحو 55 ألف جندي اضافة الى 30 ألف جندي من 40 دولة أخرى معظمها من الدول أعضاء حلف الأطلسي التي تعمل بالفعل في أفغانستان. وكان ماكيرنان طلب العام الماضي زيادة كبيرة في القوات نحو 30 الف جندي مع اشتداد التمرد. وقال يوم الاربعاء انه بحلول الصيف سيكون قد حصل على نحو ثلثي تلك القوات.
وانه قد يتم اتخاذ قرارات بشأن مزيد من القوات في وقت لاحق من هذا العام. ورفض المقارنات بين الزيادة المزمعة للقوات في افغانستان وزيادة القوات الاميركية في العراق عام 2007، ففي العراق كانت الزيادة تعزيزا قصير الاجل للقوة القتالية، لكن ماكيرنان يرى زيادة مستويات القوات في افغانستان لاعوام مقبلة
وقال للصحافيين: «خلال الثلاث سنوات الى الاربع سنوات القادمة اعتقد انه سيتعين علينا ان نبقى ملتزمين التزاما قويا على نحو متواصل في افغانستان». واوضح البنتاغون انه بموجب الخطط التي اعلنها اوباما يوم الثلاثاء فان 8000 من مشاة البحرية سيذهبون الى افغانستان اواخر الربيع وان 4000 جندي اخرين سيذهبون في الصيف. وسيتم ايضا نشر 5000 اخرين من القوات المساندة.
مهمة استطلاعية
في هذه الاثناء، قال المبعوث الاميركي الخاص ريتشارد هولبروك ان باكستان وافغانستان سترسلان وزيري خارجيتهما الى واشنطن الاسبوع القادم لمباحثات بشأن المراجعة التي تجريها حكومة اوباما لقضايا الامن الاقليمي.
وقال هولبروك لشبكة التلفزيون الاميركي العامة الأربعاء: «سوف يأتيان الى واشنطن الاسبوع القادم وسيجتمعان كلاهما مع وزيرة الخارجية كلينتون وفرق من الوكالات الحكومية مع سعينا معهم لاعداد هذه المراجعة». وكان هولبروك يتحدث بعد عودته من جولة في المنطقة في اول مهمة له منذ اصبح مبعوثا خاصا للرئيس باراك اوباما.
وكانت الحكومتان الافغانية والباكستانية بعثتا برسائل الى اوباما تسأله ان كان يمكنهمها المشاركة في المراجعة من خلال عرض مقترحات وتلقي أفكار. ولاحظ هولبروك ان رحلته الى المنطقة والمحادثات القادمة في واشنطن هي جزء من مسعى دبلوماسي مكثف لتحقيق الاستقرار في المنطقة المضطربة.
تأجيل زيارة قرضاي
يأتي ذلك فيما أعلن عن تأجيل زيارة الرئيس الأفغاني حامد قرضاي لاسلام اباد والتي كانت مقررة أمس الخميس بسبب سوء حالة الطقس في كابول، وذلك حسبما أعلنت وزارة الشئون الخارجية الباكستانية، التي أكدت أنه سيتم تحديد موعد جديد للزيارة.
وكان من المقرر أن يجري قرضاي محادثات مع الرئيس الباكستاني اصف علي زرداري ورئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني خلال الزيارة، تتركز على أمن الحدود وصياغة موقف مشترك خلال المحادثات القادمة في واشنطن بشأن وضع إطار لاستراتيجية اميركية جديدة لمحاربة ميليشيات طالبان.
وتوجه زرداري إلى كابول مطلع الشهر الماضي للالتقاء بقرضاي الذي صرح للصحفيين بأن باكستان وأفغانستان دخلتا في «علاقة جديدة» ستسهم في مكافحة الارهاب والتطرف بقوة اشد. وكانت العلاقات بين البلدين قد شهدت توترا تحت حكم الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف جراء اتهامات قرضاي لباكستان بأنها تدعم المتمردين في أفغانستان. بيد أن زرداري يحتفظ بعلاقات طيبة مع كابول.
(وكالات)