لا يمثل اتفاق الحكومة السودانية المؤقت مع إحدى جماعات التمرد الرئيسية في دارفور في حد ذاته خطوة ملموسة نحو تحقيق السلام في الإقليم المضطرب. وكان إقناع الخرطوم وحركة العدل والمساواة المتمردة بالاجتماع معاً الثلاثاء انجازا في حد ذاته. وأعلن الجانبان التزامات بتبادل السجناء وحماية سكان دارفور النازحين وجعل محادثات السلام المستقبلية أولوية..

لكن لاتزال هناك شكوك خطيرة بشأن ما إذا كان الاتفاق سيتحول إلى اتفاق دائم يرضي حتى أغلبية متمردي الإقليم النائي المتحاربين بعد مرور قرابة ست سنوات على الصراع المتفاقم.

فقد فشلت اتفاقات أخرى من قبل. ويزخر تاريخ الصراع البالغ ستة أعوام بأكثر من هدنة وإجراءات لبناء الثقة ومبادرات للسلام منيت بالفشل.

وإلى جانب ذلك، ليست حركة العدل والمساواة جماعة التمرد الوحيدة في دارفور. ولا يمثل هذا الاتفاق شيئا يذكر في حد ذاته دون دعم الحركات والميليشيات الأخرى في المنطقة. وحتى الآن تنهال الانتقادات من الجماعات الأخرى على محادثات الدوحة وتقول إنها محكوم عليها بالفشل دون مشاركتها.

وقال فؤاد حكمت من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات إن «بناء الثقة والتعبير عن حسن النوايا كلها تطورات ايجابية... لكن إذا لم تضم الأشخاص الآخرين المعنيين بدارفور قد يكون هذا سببا جذريا لمزيد من المشكلات إذا شعرت الجماعات والقبائل الأخرى بالاستياء لعدم إشراكها... يجب أن تتطور إلى عملية تشمل الجميع».

وانهار اتفاق للسلام في دارفور تم التفاوض عليه في مدينة أبوجا في نيجيريا العام 2006 حين لم توقعه إلا جماعة واحدة. ويشعر كثيرون أن اتفاق الدوحة سيواجه نفس المصير إذا ظلت حركة العدل والمساواة الموقع الوحيد من المتمردين. وقال دبلوماسي غربي الثلاثاء إن «الدوحة مثل أبوجا لكن مع الإسلاميين».

وفضلاً عن ذلك، هناك خطوات كثيرة يجب اتخاذها قبل أن يمكن وصف اتفاق الثلاثاء مع حركة العدل والمساواة بأنه اتفاق كامل. ولاتزال الأطراف بحاجة إلى التفاوض على وقف الاعتداءات وشروط المفاوضات المستقبلية بشأن مجموعة من القضايا السياسية الصعبة.. إلى جانب أن شروط اتفاق يوم الثلاثاء مبهمة وتفتقر إلى مواعيد نهائية محددة والتزامات محددة وملموسة.

ومن الواضح أن حركة العدل والمساواة وحكومة السودان لديهما أهداف قصيرة المدى من التوقيع على اتفاق الدوحة. وتريد الحركة إطلاق سراح سجنائها.

(رويترز)