بدأ الرئيس الاميركي باراك اوباما في تجسيد سياسة الانفتاح على العالم لاسلامي، واعرب لنظيره التركي عبد الله غول، ورئيس وزرائه رجب طيب أردوغان، عن أمله في تقوية الروابط مع أنقرة الى تحالف قوي والعمل معا بشكل فعال في حلف شمال الأطلسي، بينما يستعد لاتخاذ قرار قريب بشأن تعزيزات الى افغانستان، في وقت شدد خبراء إستراتيجيون على ضرورة تبني عاجل لاستراتيجية «تغيير اللعبة»لإنقاذ الحملة الدولية المتداعية في كابول بمباشرة حوار مع زعماء العشائر وتوفير تدريب أفضل للقوات والشرطة الافغانية وحث كابول على محاربة الفساد.

وقال بيان للبيت الأبيض ان اوباما تحدث هاتفيا الى غول واردوغان ، وأكد على اهمية التحالف بين الولايات المتحدة وتركيا وعبر عن رغبته في العمل بشأن «جدول اعمال عام» من الاهتمام الاستراتيجي المتبادل. واضاف «ان اوباما شدد على رغبته في تقوية العلاقات الاميركية التركية والعمل معا بشكل فعال في حلف شمال الاطلسي.

كما أفاد البيان أن الزعماء ناقشوا في المحادثتين بعض القضايا الراهنة ومنها أهمية التعاون في جهود السلام في الشرق الأوسط ومراجعة الولايات المتحدة لسياستها بشأن أفغانستان وباكستان إضافة لتأييد الولايات المتحدة للعلاقات التركية العراقية المتنامية.

في المقابل أعلن مكتب أردوغان أن رئيس الوزراء شدد على التعاون الاستراتيجي بين البلدين معبرا على وجه الخصوص عن حساسيات تركيا بشأن أرمينيا وسياسات الشرق الأوسط، ومؤكدا على ضرورة« أن تنتهج الولايات المتحدة سياسة نزيهة غير متحيزة حتى لا تضر بالعلاقات بين البلدين».

من جهة اخرى اعلن البيت الابيض ان اوباما سيتخذ «في وقت قريب» قرارا حول ارسال تعزيزات الى افغانستان. وقال روبرت غيبس الناطق باسم البيت الابيض على متن الطائرة الرئاسية التي كانت تنقل اوباما الى واشنطن بعدما امضى عطلة نهاية الاسبوع في شيكاغو، «اتوقع ان يتخذ الرئيس قرارا في وقت قريب». واضاف «اعتقد ان هذا الامر لن يستغرق اسابيع«.

واضاف «هذه هي المرة الاولى التي سيقرر فيها هذا الرئيس ارسال عدد كبير من القوات الى الخارج، ويبدو لي ان مقاربة متأنية ومنفتحة على النقاش ملائمة تماما«، مشيرا الى ان الرئيس« سينظر في بضعة خيارات تتعلق بأفغانستان التي وضعها في صدارة اولوياته، واعتقد انه سيتخذ قرارات على الارجح في الايام المقبلة».

وقد طلبت قيادة القوات الاميركية في افغانستان حتى 30 الف جندي اضافي، منها ثلاثة الوية قتالية اضافية للتصدي لتمرد حركة طالبان. واذا ما صدر قرار بارسال هذه التعزيزات، فان عدد الجنود الاميركيين سيزداد الضعف تقريبا.

الى ذلك، شدد خبراء استراتيجيون على ضرورة تبن عاجل لاستراتيجية «تغيير اللعبة» لإنقاذ الحملة الدولية المتداعية هناك. واستبعد «راند كورب»، معهد للأبحاث والدراسات، في تقرير نشر امس، هزيمة الولايات المتحدة وحلف الأطلسي لحركة طالبان والمليشيات المسلحة الأخرى في أفغانستان.

وشدد على ضرورة تبني استراتيجيات جديدة هناك قائلاً: «لم نفقد كل شيء في أفغانستان لكننا بحاجة لتدابير عاجلة قد ندعوها خطوات تغيير اللعبة لكبح جماح العنف المسلح المتنامي».

ويتحدث التقرير عن النتائج المخيبة لجهود بناء قوات الشرطة الأفغانية، ودخول جهود تجنيد المقاتلين السابقين والمليشيات المسلحة، في «مرحلة سبات»، كما يتناول بعض التقارير الاستخباراتية الأميركية وتشير لتورط بعض المسؤولين الأفغان في تجارة المخدرات، واختراق المهربين، عبر الرشاوى، سلك الشرطة، والقضاء. وطالب الولايات المتحدة والحلفاء إعادة النظر في جوهر الأهداف، مشيراً لاجثاث القاعدة وطالبان من أفغانستان وباكستان، كأبرز الأولويات.

كما شدد على ضرورة تخلي الإدارة الأميركية عن جهود بناء حكومة مركزية قوية قادرة على بسط سيطرتها على كافة أنحاء أفغانستان، وقال ان المساعي لتحقيق الاستقرار في أفغانستان يجب أن تركز على اعداد زعماء العشائر وتوفير تدريب أفضل للقوات والشرطة الافغانية وحث كابول على محاربة الفساد.

وأفاد التقرير «ان اتجاه الاصلاح من أعلى المراتب في الدولة حتى أدناها والذي يركز على الحكومة المركزية في كابول لم ينجح لانه يتجاهل تاريخ أفغانستان اللامركزي». واستطرد« أن طبيعة أفغانستان الضعيفة والمستوى غير الملائم للقوات الدولية والتمرد الداخلي أمور تتطلب تطوير نهج يتعامل مع المشكلة من المستوى الادنى الى المستوى الاعلى لمساعدة القوات الوطنية».

ونقل التقرير عن تقارير استخبارات أميركية قولها ان تجار المخدرات دفعوا رشى لمئات من كبار ضباط الشرطة والقضاة ومسؤولين أفغان آخرين. مشيرا الى بأن جهود محاربة الفساد يجب أن تبدأ من وزارة الداخلية حيث أعاق الفساد اصلاح الشرطة وجهود محاربة المخدرات وتأمين الحدود. وأوصى الولايات المتحدة بضرورة مواجهة الرئيس قرضاي بشكل مباشر بمعلومات الاستخبارات عن مسؤولين في حكومته متورطين في تجارة المخدرات ومحاولة التغلب على تقاعسه عن التعامل بشكل أكثر صرامة مع هؤلاء المسؤولين.

(وكالات)