ذكرت صحيفة «هآرتس» بأن زعيم إحدى الجماعات المتمردة في إقليم دارفور السوداني قد زار إسرائيل مؤخرا لحشد الدعم «لكفاحه ضد الحكومة السودانية». فيما تواصلت محادثات السلام بين حركة «العدل والمساواة» والحكومة السودانية حول الإقليم في العاصمة القطرية الدوحة، دون الحديث عن الاقتراب من حل بين الطرفين.
واوضحت الصحيفة الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني أمس، أن عبد الواحد محمد أحمد النور زعيم حركة «تحرير السودان» التقى خلال زيارته لإسرائيل مع الميجور جنرال احتياط عاموس جلعاد رئيس مكتب الأمن السياسي في وزارة الدفاع الإسرائيلية، إلا أنه لم يلتق بمسؤولين من وزارة الخارجية لأن زيارته لم تكن بصورة رسمية.
وكان أحمد النور قد وصل إلى إسرائيل في وقت سابق من الشهر الجاري بناء على مبادرة شخصية منه للمشاركة في مؤتمر «هيرتسليا»، حيث كان برفقته مجموعة من اليهود الأوروبيين، معظمهم فرنسيون مهتمون بقضية دارفور. ولم يتحدث أحمد النور في أي من جلسات المؤتمر إلا أنه حضر العديد منها. كذلك، ذكرت الصحيفة بأنه خلال المؤتمر تم تقديم أحمد النور إلى جلعاد، إذ رتب الاثنان لعقد لقاء بينهما، حضره الاثنان بعدها بأيام قليلة في وزارة الدفاع الإسرائيلية.
يذكر أن حركة «تحرير السودان» تأسست عام 1992 كجماعة علمانية مناهضة للحكومة المسلمة للرئيس السوداني عمر البشير. وتقول الحركة إن هدفها الأساسي هو تحويل السودان إلى دولة ديمقراطية تضمن حقوقا متساوية لكافة مواطنيها. وللحركة جناح عسكري يقاتل القوات الحكومية في دارفور منذ عام 2001، إلا أن النور قد فر إلى فرنسا عام 2007، ولم يعد للسودان منذ ذلك الوقت. وسبق ودعا زعيم الحركة إلى إقامة علاقات دبلوماسية بين السودان وإسرائيل.
كما سبق وأعلن العام الماضي أن حركته ستفتح مكتبا في تل أبيب لمساعدة اللاجئين السودانيين الذين وجدوا في إسرائيل ملاذا يحميهم من العنف الدائر في دارفور. وتستضيف إسرائيل حاليا أكثر من 600 لاجئ دارفوري، وقررت حكومة رئيس الوزراء إيهود أولمرت منحهم حق اللجوء وتصاريح بالعمل. واعتبرت حكومة السودان حسبما ذكرت الصحيفة «كل من تطأ قدمه أرض إسرائيل عميلا للموساد»، ومن ثم فسوف يقتل فور عودته أو عودتها إلى السودان.
في موازاة ذلك، قال الوسيط القطري في محادثات السلام حول دارفور الجارية في الدوحة للصحافيين مساء الاحد ان المفاوضات «لا تزال جارية»، في نهاية اليوم السادس لمباحثات شاقة.
وأعلن احمد بن عبد الله ال محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية القطرية للصحافيين ان «المشاورات التي تقودها دولة قطر والوسيط المشترك للامم المتحدة والاتحاد الافريقى جبريل باسولي مع وفدي الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة في سبيل التوصل لاتفاق يمهد لإحلال السلام فى دارفور لا تزال جارية».
وأضاف ال محمود ان «اية نتيجة يتم التوصل اليها ضمن محادثات الجولة الاولى لسلام دارفور بالدوحة سيتم الاعلان عنها فى حينه». وتابع: «ما زلنا نعمل وسيعلن عن اي نتيجة حالما ننتهي». وتأتي هذه التصريحات لتؤكد صعوبة المفاوضات بين حركة العدل والمساواة وبين الحكومة السودانية اللتين بدأتا الاثنين الماضي اول محادثات مباشرة بينهما منذ محادثات ليبيا العام 2007.
من جانبه، نفى زعيم حركة «العدل والمساواة» خليل إبراهيم أن يكون وفدا الحكومة والحركة قد اقتربا من التوصل إلى حل بينهما في الخلاف المتعلق بإقليم دارفور.
وقال إبراهيم في مقابلة مع «البيان» في الدوحة: «لا استطيع أن أقول إننا اقتربنا، لكننا الآن في البداية الصحيحة ونحن في حالة حرب لمدة ثلاث سنوات، والإخوة في قطر استطاعوا أن يجمعونا، ومجرد الجمع بين الفرقاء ودخولهم في قاعة واحدة هو اكبر نصر، وأن تعلن الأطراف أنها جاءت بقلب مفتوح ورغبة كبيرة في البحث عن السلام خطوة في حد ذاتها كبيرة جدا».
الدوحة - أنور الخطيب والوكالات
