اعتبرت الخرطوم أن صدور أي قرار من قبل المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير لا يعني السودان ،وسيكون هدفه إعادة الاستعمار إلى إفريقيا، كما انه سيؤثر سلبا على فرص السلام في دارفور، بينما قالت حركة العدل والمساواة إن القرار المرتقب انتصار للمهمشين في العالم، وإنها ستسعى للقبض على الرئيس البشير وتسلمه للمحكمة في حال لم يسلم نفسه.
وقال الدكتور نافع علي نافع مساعد رئيس جمهورية السودان إن أي قرار قد تصدره المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير سيؤثر سلبا على فرص السلام في دارفور وأضاف نافع في تصريحات صحفية «للبيان» من العاصمة القطرية الدوحة «أن أي قرار تصدره المحكمة الجنائية لا يعني السودان في شيء لان هذه المحكمة ليست لتحقيق العدالة وإنما هي آلية سياسية أوروبية أميركية لإعادة الاستعمار إلى إفريقيا».
وأضاف نافع لا استغرب أن يصدر قرار بهذا المعنى من المحكمة الجنائية الدولية في هذا الوقت الذي تسعى فيه الخرطوم لتحقيق السلام في دارفور، مؤكدا أن أي قرار بملاحقة الرئيس السوداني يقصد منه عرقلة مساعي السلام وخاصة أن الدول الغربية لا تريد للسودان أن يستقر، لافتا إلى أن قضية دارفور ما كانت ستشهد كل هذه التعقيدات لولا التدخل الغربي فيها، معتبرا أن صدور مثل هذا القرار لن يؤثر في السودان وفي مجريات الأحداث فيه وان مساعي الحكومة لتحقيق السلام في دارفور ستستمر.
وفيما إذا كانت الحكومة السوداني ستقوم بطرد القوات الأممية من دارفور في حال صدور قرار توقيف الرئيس السوداني قال نافع «كل شيء في وقته» واضاف ان أية دولة كانت أو مؤسسة تسعى لفرض الهيمنة واستغلال وجوده في دارفور للتدخل في الشؤون الداخلية للسودان لن يجد إلا المعاملة بالمثل وسيجري طرده من البلاد.
العدل والمساواة
من جهته اعتبر الدكتور خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة القرار المرتقب لمحكمة الجنايات الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر حسن البشير، بأنه انتصار لكل المهمشين في العالم، وقال في تصريحات « للبيان» نحن نرحب بالقرار المنتظر ونهنئ الشعب السوداني بقرب صدور قرار المحكمة الجنائية.
وأضاف خليل ابراهيم «هذه المرة الأولي في التاريخ التي يصدر فيها مثل هذا القرار لرئيس دولة في غضون فترة رئاسته» معتبرا انه بعد هذا القرار لم تعد هناك حصانة لأحد وهو ما يجعلنا نهنئ المحكمة علي هذا القرار».
واعتبر خليل إن صدور هذا القرار لا يؤثر في مسار المفاوضات مع الحكومة السودانية حول السلام في دارفور بل سيعجل في الوصول إلي سلام دائم وعادل.
وحول الرسالة التي يبعثها للرئيس البشير قال خليل «إن عليه أن يسلم نفسه طوعا للمحكمة وإلا فنحن في الحركة وغيرها من الحركات والمنظمات سنعمل علي القبض عليه وتسليمه للمحكمة». وقلل إبراهيم من تأثيرات محتملة لصدور القرار في السودان أو دارفور علي وجه الخصوص،ألاووصف ما يمكن أن يصدر في السودان من ردة فعل بأنها محض ادعاءات. وأضاف« إن الادعاءات بوجود إرهابيين يمكن أن يربكوا المنطقة أو مهاجمة قوات اليونيميد في دارفور كله كذب والحركة قادرة علي مقاومة أية تحركات من هذا القبيل .
وقال (ذهب البشير إلي منظمة الجنائية الدولية وكان مذنبا سيمكث هناك وإذا كان بريئا سيعود إلى السودان». من جانبه قال أبو بكر القاضي رئيس المؤتمر العام لحركة العدل والمساوة «إن الحركة لم تعد أية جهة بالتوقف عن المطالبة بمحاكمة الرئيس السوداني عمر البشير والمتهمين في جرائم الحرب في دارفور إذا تم توقيع اتفاق إطار يمهد للسلام بين الحركة والحكومة السودانية ».
وأضاف القاضي في تصريحات «للبيان» حركة العدل والمساواة ستواصل مطالبتها المجتمع الدولي في التحقيق في جرائم الحرب التي وقعت في دارفور بعد التوقيع على اتفاقية الإطار.
وأضاف القاضي الذي شارك ضمن حركة العدل والمساواة في المباحثات التي تجري في الدوحة مع الحكومة السودانية أن التوصل إلى اتفاق إطار مع الحكومة السودانية حول قضية دارفور يحسن بلا شك من وجه النظام السوداني ويخفف الضغوط عليه، لكن حركة العدل والمساواة لن تتراجع عن مطالبها بالتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبت وتحويل مرتكبيها إلى المحكمة الجنائية الدولية، فهذه الجرائم ليست قضية سودانية بحتة وليست قضية دار فورية بل هي قضية ملك للإنسانية وهي بيد مجلس الأمن وتحديدا الدول دائمة العضوية، مضيفا أن تحقيق العدل لا يتعارض مع السلام وليس في أجندتنا أن نتوقف عن المطالبة بذلك ولم نعد احدا بذلك .
الدوحة-أنور الخطيب
