أقر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أفي ديختر أمس بضرورة إفراج إسرائيل عن أسرى فلسطينيين «كبار» لإتمام صفقة التبادل مع حركة «حماس»، بالتزامن مع تأكيد مصدر أمني اسرائيلي بأنه يتعين على إسرائيل اتخاذ قرارات صعبة هذا الأسبوع بشأن التهدئة وصفقة التبادل، في وقت بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت مشاوراته بشأن اتفاق محتمل للتهدئة مع حركة «حماس»، فيما كشف تقرير إحصائي فلسطيني أن هناك 760 معتقلا فلسطينيا يقضون أحكاما بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية.
وقال ديختر في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية «إن إسرائيل ستفرج على الأرجح عن الكثير من الأسرى الفلسطينيين الكبار ضمن صفقة ترمي إلى استعادة الجندي جلعاد شليت المحتجز في غزة».
وأعرب عن اعتقاده بأن أبرز هؤلاء الأسرى الذين تطالب «حماس» بالإفراج عنهم وهم أمين عام الجبهة الشعبية أحمد سعدات والقائد في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة «حماس» عبدالله البرغوثي «لن يعودا إلى منازليهما».
وكانت مصادر سياسية في الحكومة الإسرائيلية قالت إن بعض الأسرى الفلسطينيين الذين ستشملهم صفقة شليت لن يسمح لهم بالعودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. وتطالب «حماس» بالإفراج عن نحو ألف أسير فلسطيني بينهم 450 من ذوي الأحكام العالية لعقد صفقة تبادل تتضمن الإفراج عن شليت الذي تأسره مع فصيلين فلسطينيين منذ 25 يونيو 2006 .
يتزامن ذلك مع بدء رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت مشاوراته امس حول اتفاق محتمل للتهدئة مع حركة «حماس».
وقال الناطق باسم الحكومة مارك ريغيف لوكالة «فرانس برس» ان «اولمرت بدأ مشاوراته مع المسؤولين السياسيين الرئيسيين». وتجري المشاورات مع وزير الدفاع ايهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني وزعيم «ليكود» اكبر احزاب المعارضة بنيامين نتانياهو.
وقال ريغيف ان «اولمرت سيأخذ في الاعتبار الظروف الجديدة التي نشأت بعد الانتخابات التشريعية التي جرت الثلاثاء».
وردا على سؤال لاذاعة الجيش الاسرائيلي، قال وزير المتقاعدين رافاييل ايتان ان «أي اتفاق تهدئة يتفاوض حوله المصريون (مع حماس) يجب ان ينص على الافراج عن جلعاد شليت». واضاف «اعتقد ان شليت سيتمكن اخيرا من العودة الى منزله».
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اكد السبت في بيان ان اسرائيل لن تبرم اي اتفاق تهدئة مع حماس دون الافراج عن الجندي شليت. واوضح البيان «ان موقف رئيس الوزراء هو ان اسرائيل لن تتوصل لتسويات حول مسألة التهدئة قبل الافراج عن شليت». إلا أن مصدراً أمنياً اسرائيلياً أكد أن «الاتفاق ينتظر الموافقة الإسرائيلية، وأن صناع القرار سيتطلب منهم اتخاذ قرارات صعبة هذا الأسبوع».
ونقلت صحيفة «يدعوت أحرونوت» الاسرائيلية عن مصدر أمني وصفته بالرفيع أن «القرار حول صفقة تبادل الأسرى سيتخذ الأسبوع الحالي، وأن إسرائيل باتت أمام ساعة الحسم في هذا الشأن». وقال المصدر ان «صناع القرار الإسرائيليين سيتطلب منهم اتخاذ قرارات صعبة بشأن إطلاق سراح شليت في إطار تسوية توصلت إليها مصر مع حماس». موضحا أن «القرارات الصعبة تتعلق بإطلاق سراح الأسرى الذين تطالب بهم حركة حماس ومن بينهم أسرى من قيادة الحركة وعرب من إسرائيل (فلسطينيين من داخل الخط الأخضر)».
من جهتها، تمسكت حركة «حماس» امس برفضها ربط قضية التوصل إلى تهدئة مع إسرائيل في قطاع غزة بعقد صفقة تبادل للأسرى للإفراج عن الجندي شليت. وقال القيادي في الحركة إسماعيل رضوان في تصريحات للصحافيين في غزة «إن الحديث عن عدم إتمام موضوع التهدئة قبل الإفراج عن شليت مجرد مناورة من رئيس الوزراء الإسرائيلي المنصرف إيهود أولمرت قبل مغادرة الحلبة السياسية».
وقال ان «أولمرت الخارج من الخارطة السياسية المليئة بالفضائح والاختلاسات والتراجعات يريد أن يختم حياته السياسية بشيء يحققه ليكتب ذلك في تاريخه».
الى ذلك، كشف تقرير إحصائي فلسطيني امس أن هناك 760 معتقلا فلسطينيا يقضون أحكاما بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية، منهم 11 أسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن، و336 أسيرا معتقلين قبل اتفاق أوسلو.
وورد في التقرير إن «من بين المعتقلين الفلسطينيين الموزعين على 20 سجنا إسرائيليا 41 نائبا ووزيرا سابقا، و69 أسيرة منهن أمهات، و246 طفلا، أصغرهم يوسف الزق الذي أنجبته والدته الأسيرة فاطمة الزق، والذي يبلغ عمره 13 شهرا» .
من ناحيته، ذكر نادي الأسير الفلسطيني، أن أوضاع أسرى سجن النقب يزداد سوءا في ظل إهمال الإدارة لمطالبهم وحرمانهم من كافة حقوقهم. ونقل محامي النادي، عن المعتقل محسن احمد خوجة من غزة أن «أوضاع السجن بشكل عام تسير من سيئ إلى أسوأ، سيما فيما يتعلق بأسرى قطاع غزة»، مشيرا إلى أن «إدارة المعتقل تصعد من سياستها القمعية من أجل سحب انجازات الأسرى ومعاقبتهم».
وقال الخوجة للمحامي، في بيان صدر عن النادي امس إن «الأسرى يعتمدون في طعامهم على الكانتينا، لأن طعام الإدارة سيئ وقليل جدا، وإن الأسرى عاجزون عن شراء الأحذية بسبب ارتفاع اسعارها بشكل خيالي».
ونوه الخوجة، المعتقل منذ 27-8-2003 والمحكوم بالسجن لمدة 70 شهرا، إلى تفاقم معاناة أسرى غزة بسبب حرمانهم من الزيارات والاتصال والتواصل مع اسرهم بشكل مطلق، ما حرمهم من الملابس وتوفير احتياجاتهم وقطع عنهم النقود، وذلك بسبب رفض إدارة المعتقل السماح لأسرهم بإرسالها لهم عبر الصليب الأحمر.
غزة- ماهر إبراهيم والوكالات
