أجمع برلمانيون ومحللون وكتاب سياسيون سعوديون في تصريحات ل«البيان» على أن مسيرة الإصلاح السعودي الشامل دخلت مرحلة جديدة بعد أن أجرى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز تعديلات وزارية وتغييرات جوهرية في قطاعات القضاء والتعليم تحديدا، فضلاً عن قطاعات اقتصادية وعسكرية وغيرها.
ورأى عضو مجلس الشورى السعودي د. محمد آل الزلفة أن أهم المؤسسات التي شملها التغيير والتطوير هي هيئة كبار العلماء، إذ وصل عدد أعضاء هيئة كبار العلماء إلى 21 عضواً، والأكثر مفاجأة هي أنها ضمت المذاهب الإسلامية الأربعة بعد أن كانت عضوية هذه الهيئة تقتصر على من ينتمون للمذهب الحنبلي فقط وهو المذهب الرسمي للسعودية.
ووصف آل الزلفة هذه الخطوة بأنها الأقوى في كل هذا التغيير الذي أجراه الملك عبدالله السبت، «بمعنى أن هناك إيماناً قوياً من قبل الدولة بأحقية المذاهب الأخرى في التمثيل الديني لها في المؤسسة الدينية الرسمية. وهذا طبعاً سوف ينسحب على خطابنا الديني عامة بحيث يكون خطاباً دينياً متعدداً ومتسامحاً مع المخالف ومع الآخر».
وأضاف «أن من العناصر المهمة أيضا في التشكيل الوزاري الجديد والذي أعاد صياغة الخارطة التنفيذية لمختلف المؤسسات، ذلك المتعلق بالوزارتين الأبرز والأكثر التصاقاً بتشكيل المستقبل السعودي وهما التعليم والقضاء».
ومن جهته أكد أستاذ العلوم السياسية السعودي نايف المطيري أن الفريق القادم إلى مختلف الوزارات والهيئات فريق متجانس، مؤمن بالإصلاح، بعض أعضائه شارك في وضع خطط الإصلاح وخرائطه، وأضاف «هذه التغييرات بكل ما تحمله من مضامين تعطي انطباعا بأن الملك يدرك ما يدور في الساحة من جدل مستمر حول هذين المرفقين، وإننا إزاء منعطف تاريخي من برنامج الملك عبدالله الإصلاحي».
وأوضح أن المنتظر من وزير التربية والتعليم الجديد هو إدخال بعض المواد التي تساعد الطلاب والطالبات على التفكير مثل الفلسفة والمنطق وأصول الحوار والجدل. وهي مواد ستساعدهم على نظم أفكارهم بشكل مترابط، كما ستساعدهم على الدقة في الصياغة اللغوية.
وقال «لا بد هنا من الإشارة إلى تعيين الدكتورة نورة الفايز نائبا للوزير لشؤون تعليم البنات وهي خطوة تستحق الترحيب لأنها لفتة ملكية مهمة نحو إشراك المرأة في اتخاذ القرار في أعلى المناصب ولعلها الخطوة القادمة لدخول العنصر النسائي لمجلس الشورى ولمجلس الوزراء فيما بعد».
ومن جهته أكد المحلل السياسي مسفر القحطاني أن أهم ما في هذا التغيير الوزاري هو ما يتعلق بقطاعي التعليم والقضاء على اعتبار ان الإصلاح الحقيقي هو الإصلاح الجذري وان جذور حياة المجتمع تكمن في بنيته الفكرية المتشكلة أساسا في التعليم وفي بنيته القانونية التي تأخذ أساسها من النظام القضائي.
وقال «على هاتين الركيزتين تقوم عملية الإصلاح بمفهومها الشامل الذي يشمل الاقتصاد والاجتماع والسياسة وكافة مناحي الحياة من أجل تحقيق الهدف الأساسي وهو إيجاد إنسان حر وعاقل ونافع لنفسه وللآخرين ولوطنه».
وأضاف أن هناك وعيا كبيرا بدأ يتشكل في المجتمع السعودي بضرورة التغيير والإصلاح للتعليم، و«ان من يعلم مدى أساسية النظام التعليمي يعلم أن عملية إصلاحه هي عملية هائلة يحتاج تحقيقها لمجهود كبير من عدد كبير من الأطراف والفعاليات وهذا ما لم يتحقق بعد باعتبار أن البيئة التقليدية المتمثلة في الفكر والواقع لا تزال تمانع وبقوّة في وجه أي محاولة تغيير».
وفي الشأن القضائي قال «لدينا أفراد مهمون يمتلكون وعيا قانونيا وحقوقيا عاليا ويمتلكون رؤى وأفكارا للتطوير والإصلاح ولكن البيئة الحالية لا تستطيع استيعابهم والاستفادة منهم إن لم نقل إنها تمثل بيئة طرد وإبعاد لأفكار التغيير والتطوير».
وقالت الكاتبة السعودية منيرة الحربي ان توسعة عضوية هيئة كبار العلماء كانت العنصر الأهم في التعديلات التي أجراها الملك خاصة أن هذه الهيئة هي المسؤولة عن إصدار الفتوى في كل ما يتعلق بشؤون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعامة، وأضافت «نحن حتى على المستوى الوطني، أهم بلد إسلامي نظرا لوجود الحرمين الشريفين فيه.
وهو أيضا بلد كبير متآلف في الآراء والمشارب والمذاهب، ولا يمكن لأي صيرورة تطوير إلا الإيمان بشراكة الجميع في المسؤولية الوطنية التي لا تتعمد الإقصاء والتهميش اللذين دفعنا ثمنهما باهظاً مكلفاً ونحن نحاول أن يبقى اللون الواحد والكانتون الإداري الواحد فاعلاً فعالاً للأبد».
وأضافت تقول «لعل من أبرز التعديلات التي أيضا يتطلع إليها المواطنون هي المتعلقة بتطوير وتحديث القطاع القضائي الذي هو القطاع الأكثر حيوية ليس فقط بالنسبة للمواطن بل حتى للمستثمر الخارجي.
وأشارت الى أن النظام القضائي المتطور للبلد الذي يضمن هيكلية وآلية متقدمة في التقاضي لحفظ حقوق جميع الأطراف، خاصة في ظل تحديات العولمة الاقتصادية والاجتماعية، وانه مع المزيد من التطور الذي تم إدخاله على قوانين الأحوال المدنية الخاصة بالمرأة لا يمكن للمرأة السعودية إلا أن تستبشر خيرا بهذه التعديلات خاصة مع السعي لإنشاء محاكم عائلية.
وقالت «يبقى من المأمول أن يكون للمرأة منصب استشاري في كل المرافق والمصالح التي تمس حياتها نظرا لخصوصية المجتمع السعودي التي تجعل الرجل ليس دائما محيطا بالمشاكل التي تعاني منها المرأة على أرض الواقع، والحكم على الشيء فرع عن تصوره، والتقدم هو دائما مسيرة».
الرياض ـ عبد النبي شاهين
