«ثلاثة يرابيع» هي أسماء لجرم فرنسا في رقان والهقار، حيث جمعت إلى الثالث عشر من فبراير 1960 مئات من الحيوانات و150 من السكان المحليين واسرى جيش التحرير ليشهدوا على جرمها في صحراء لم تذنب إلا لأنها جزائرية الجغرافيا والتاريخ والحضارة.

واليوم بعد مرور 49 سنة على هذه الإبادة والهمجية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق الجزائريين فإنهم يطالبون بواجب احترام الذاكرة قبل الاندراج في أي مخطط صداقة. استحضر الجزائريون عامة وسكان منطقة رقان الواقعة جنوب غرب الجزائر الجمعة ذكرى تفجير أول قنبلة نووية فرنسية على تراب بلادهم.

كانت الجزائر وقتها مستعمرة فرنسية وكانت الثورة فيها قاب قوسين أو أدنى من النصر الذي تحقق بالفعل بعد عامين فقط من ذلك التفجير وخرج المستعمر مهزوما خائبا ولم نفعه السلاح النووي في شيء. وقد وقع الجنرال شارل ديغول في أواخر العام 1958، بعد شهور من استلامه الحكم، مرسوما يرخص للقوة العسكرية الفرنسية بإجراء تجاربها النووية في منطقة رقان. وأفاد خبراء بأن الاختيار وقع على هذه المنطقة لتوفر عامل السرية، لكونها معزولة في عمق الصحراء ،ولا يوجد بها عدد كبير من السكان ،فضلا على أنها تمتاز بصلابة صخورها، وهو ما يساعد على إجراء مثل تلك التجارب.

وخلفت التجارب النووية الفرنسية بالجزائر آثارا خطيرة على البيئة وصحة السكان، ولاتزال تلك الآثار وانعكاساتها السلبية إلى اليوم تهدد البيئة والسكان. وقد بقي يوم الثالث عشر فبراير يوما مشؤوما في الذاكرة الجماعية لأهل رقان، وتسبب الانفجار أيضا في التشوه والإعاقة لدى المولودين الجدد. من ذلك ازدياد أطفال بعين واحدة، وآخرين بأصابع قصيرة، وغيرها من حالات التشوه الخلقي.

ولم تكتف فرنسا بتفجير 13 فبراير 1960 ، بل تلتها ثلاث تجارب نووية، في أول أبريل 1960 وسميت بعملية اليربوع الأبيض بقوة تفجير 10 كيلو طن، وتلاه تفجير مماثل في 27 أبريل سمي بعملية اليربوع الأحمر، وأجريت التجربة النووية الفرنسية الرابعة في 25 إبريل 1961 وتعرف بعملية «اليربوع الأخضر» وكانت بقوة 10 كيلوطن، وكانت خاتمة سلسلة التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية.

الجزائر - «البيان»