وقع النائب في مجلس الشعب السوري محمد أكرم الجندي بين مطرقة السياسة وسنديان الاقتصاد، وبعد أن فقد حصانته النيابية؛ أضحي الآن «طريدا» للديون والقروض والدعاوى القضائية التي بات تحريكها ضده ليس بالأمر المحرم. ليس هذا فحسب، ولكنه فقد أيضا جمهورا كان متحمسا لقناة فضائية أطلقها رغم الضغوط، وحاول الاستمرار فيها.
وفتحت قضية النائب محمد الجندي، صاحب شركة عرب المعروفة للإنتاج التلفزيوني ومالك قناة «شام» الفضائية، عدة ملفات دفعة واحدة لم يعد بمقدوره احتواءها والسيطرة عليها. فمن موضوع قانونية رفع الحصانة عن نائب منتخب، إلى منح القروض الكبيرة لبعض الشخصيات العامة، إلى ملف الإعلام المرئي الخاص، وما في ذلك الملف من شجون أفصحت عن نفسها بتوجه بعض المحطات السورية الخاصة للبحث عن تراخيص خارج سوريا. وقبل أيام قليلة، رفع رئيس مجلس الشعب السوري محمود الأبرش وبناء على طلب حكومي الحصانة البرلمانية عن الجندي فاتحا الطريق أمام تحريك دعوى قضائية ضده لاستعادة القروض التي حصل عليها من المصرف التجاري السوري في عام 2005 ولم يقم بتسديدها.
وكانت تقارير صحافية تحدثت عن بدء السلطات السورية المختصة في البحث عن ممتلكات تخص الجندي، وذلك بعد أن وصلت القروض التي حصل عليها مع فوائدها إلى مليار ليرة سورية استخدمها في تأسيس وإطلاق قناته الفضائية، والتي تبث حالياً من مصر بعد تعثر إطلاقها من سوريا. وبالعودة أربعة أعوام إلى الوراء، فإن القصة بدأت عندما أعلن الجندي أنه سيفتتح أول قناة فضائية خاصة في سوريا، رغم أنه لم يحصل على ترخيص رسمي من وزارة الإعلام السوري لذلك.
ولكنه واصل جهوده معتمداً على الوعود الشفهية التي كان يتلقاها من هذا المسؤول أو ذاك، وبعد أن أكمل كافة التجهيزات الفنية وغير الفنية لإطلاق المحطة، وأعلن أنه سيبث أول نشرة أخبار، جاءه قرار منع البث ريثما يحصل على ترخيص رسمي. ومع ذلك، استمر في تحمل تكاليف القناة طيلة عام كامل بعد أن حصل على قروض كبيرة من المصرف التجاري السوري، بضمان اسمه وأصول الأشرطة التلفزيونية التي يملكها. غير أن نفقات القناة المتزايدة، وإصرار الجندي على عدم تسريح العاملين فيها، دفعاه إلى مغادرة البلاد ومحاولة تشغيلها من القاهرة أو بيروت.
ولكن المحطة التي شكلت مصدر حماس للجمهور السوري الذي منحها في رمضان قبل الماضي أفضل نسبة مشاهدة رغم أن بثها كان تجريبياً، خيبت أمل هذا الجمهور باستمرارها في بث مسلسلات قديمة، وعدم التزاماها بوعدها الذي قطعته على نفسها للمشاهدين ببث نشرات الأخبار، فأعرض الجمهور عن مشاهدتها بل تناسى وجودها، وهو ما فاقم من أزمة الجندي، الذي راحت الديون تلاحقه من كل صوب. وجاء قرار مجلس الشعب السوري برفع الحصانة النيابية عن النائب الجندي ليضع نهاية مأساوية لهذه التجربة، التي أحبطت آمال بعض الإعلاميين السوريين أيضا.
دمشق - تيسير أحمد
