إذا كانت إيمان ابنة قطاع غزة المحاصر والمدمر بعد عدوان همجي أوقع أكثر من 1300 شهيد اشترت أمس القرنفل الأحمر لمناسبة عيد الحب وهي تحلم بمستقبل أفضل لا يعود فيه اللون الأحمر رمزاً للدم والقتل في غزة.. فإن نهى العراقية ابنة الخمسين ترى أن العراق «بحاجة للحب.. بلدنا يحتاج الحب.. جميعنا بحاجة لتبادل الحنان لنستعيد الطمأنينة والأمان».

وتقول إيمان حمدوني الموظفة في جمعية نسوية تعمل في قطاع غزة: «أتمنى أن يتغير لون الدم الأحمر الذي سال في الحرب بلون الورد الأحمر في عيد الحب كرمز للأمل والتفاؤل رغم الهم والمآسي وتدمير البيوت». وتضيف أنها اشترت في الصباح باقة قرنفل «تعبيرا عن الأمل لأننا نكره الإحباط».

أما تمارا الطالبة في قسم الأدب الفرنسي والانجليزي في جامعة الأزهر فتبدو متفائلة حيث قامت بجولة مع صديقاتها في حي الرمال الراقي في غزة. وتقول إن «الاهتمام بعيدالحب اقل هذا العام لأن الوضع النفسي والمالي صعب.. لم نجد مظاهر للزينة أو عرض هدايا كما تعودنا في السابق في المحلات».

إلا أن وسام العامل في محل لبيع الزهور مرتاح لحركة البيع لأنه لم يكن يتوقع أي إقبال هذا العام.. لكن طالبة الفنون الجميلة في جامعة الأقصى لارا التي كانت ترتب باقة ورد تقول: «جئنا لنشتري الزهور لنعبر عن تفاؤلنا في الحياة. يكفي موت ودمار.. آن الأوان للفرح والتخفيف عن الناس».

لكن عيد الحب لا يعني شيئا بالنسبة لعلا علي حسن طالبة تكنولوجيا المعلومات في الجامعة الإسلامية. وتقول علا: «لا يوجد عيد حب في غزة لان العواطف والمشاعر مسحت ولا وجود لها بسبب الوضع والأزمات التي نمر فيها.. نحن ما زلنا في حالة إحباط بسبب الحصار والشهداء وكل بيت فيه حزن».

العراقيون يريدون الحب بعد الأمن

وعلى بعد اكثر من 2000 كيلومتر عن غزة والأراضي الفلسطينية، قصد البغداديون محلات الزهور للاحتفال بـ «عيد الحب» بعد تحسن الأوضاع الأمنية نسبياً، مؤكدين رغبتهم في تناسي سنوات من العنف الدموي. وقالت نهى وهي في الخمسينات من عمرها لدى وصولها إلى المحل: «سنحتفل بعيد الحب... هذه المرة الثانية التي اشتري فيها زهور الحب».

وأكدت: «سنحتفل لان بلادنا بحاجة للحب، جميعنا بحاجة لتبادل الحنان لنستعيد الطمأنينة والأمان». من جانبها، قالت عذراء الحسني وهي تختار مجموعة من القلوب الحمراء من إحدى المحال في الكرادة إن «عيد الحب مهم جدا وضروري لتجديد الروابط بين المحبين والأهل». وأضافت: «كل سنة احتفل مع أولادي وصديقاتي في جلسة خاصة نتبادل خلالها الهدايا والتهاني، وقررنا اليوم الاحتفال بشكل أوسع». وتابعت القول: «جميعنا بحاجة للشعور بالحب والسلام وهذا أكثر ما نتمناه لبلدنا».

وطغى اللون الأحمر على محال الزهور والمتاجر التي عرضت في واجهاتها القلوب والعلب الحمراء والدببة احتفالا بعيد الحب.. بينما انتشر الباعة المتجولون في شوارع رئيسية منها الكرادة داخل (وسط) وهم يحملون باقات زهور وقلوب ودببة حمراء. وقالت أم فيصل، في الأربعينات من عمرها صاحبة محل للزهور في منطقة الكرادة إن «الإقبال كبير هذا العام على شراء زهور عيد الحب بعد تحسن الأوضاع الأمنية والاستقرار النسبي».