ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت فتح معابر قطاع غزة بملف الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت، مما دفع الفلسطينيين إلى اعتبار ذلك ابتزازا لهم، فيما ذكرت حركة «حماس»، أن إسرائيل تراجعت عن موقفها من اتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه بوساطة مصرية، رغم إعلان الحركة ان اتفاق التهدئة تم انجازه، معتبرتا أن مشاكل فنية إسرائيلية تعيق إعلانه.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أمس إن إسرائيل لن توافق على فتح معابر قطاع غزة قبل إطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شليت. وجاء في بيان أصدره المكتب أن أولمرت التزم بهذا الموقف وأنه سيتصرف بناء عليه، كما أعرب البيان عن غضب المسؤولين الإسرائيليين من تقارير نشرتها وسائل الإعلام تتحدث عن قرب التوصل إلى صفقة للإفراج عن شليت.
وحسب البيان فإن هذا هو الموقف الإسرائيلي الذي أبلغت به إسرائيل مصر الوسيطة بينها وبين حماس في موضوع التهدئة ومفاوضات إطلاق سراح شليت، مؤكداً أن مصر لم تبلغ الإسرائيليين بأي تغيير بهذا الشأن. وتعقيباً على هذه التصريحات قال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات إن هذا الطرح الإسرائيلي مرفوض جملة وتفصيلا، ويجب عدم الربط بين اتفاقية المعابر وأي اتفاقية بشأن شليت.
وأضاف أن ما تفعله إسرائيل محض ابتزاز للفلسطينيين ويتناقض نصاً وروحاً مع اتفاق المعابر 2005 ويتناقض مع المبادرة المصرية فكل مسار منفصل كلياً عن الآخر. وفي سياق متصل أكد القيادي في حركة «حماس» صلاح البردويل أمس وجود بعض «المشاكل الفنية ناتجة عن الموقف الإسرائيلي» تعيق إعلان التهدئة في قطاع غزة حتى الآن، فيما قال البردويل في تصريحات نقلتها مواقع إلكترونية محسوبة على «حماس» إن «اتفاق التهدئة أنجز بالفعل وينتظر الإعلان عنه »، مشيرا إلى أنه من المفترض أن يبدأ سريانه اعتبارا من الأحد إلا أن مشكلة فنية ظهرت في الساعات الأخيرة بعد مطالبة إسرائيل بأن يكون اتفاق التهدئة دائماً.
وبين البردويل أن الاتفاق يتضمن وقف إطلاق نار متبادل لمدة 18 شهرا، مع رفع الحصار وفتح المعابر بحيث يتم إدخال 80 بالمئة من البضائع بما فيها مواد البناء ، الإسمنت والحديد، مشيرا إلى أن السلطات الإسرائيلية طالبت مصر بأن تكون التهدئة دائمة وليست محددة بمدة. وقال إن «هذا أمر نرفضه في حركة حماس وكذلك مصر ترفضه»، وأنه يجري الآن العمل على تذليل هذه العقبة خلال الساعات المقبلة، موضحا في ذات الوقت أنه جرى الاتفاق على أن تكون مصر ضامنة لتنفيذ الاتفاق والالتزام الإسرائيلي.
وأشار إلى أنه جرى التوافق على آلية معينة يتم بموجبها تشكيل لجنة ثلاثية من حماس ومصر إضافة إلى مسؤول من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لمراقبة التزام إسرائيل بحركة المعابر. وبشأن معبر رفح، أكد البردويل أن «حماس» تلقت وعدا من القاهرة بإيجاد اتفاق جديد يضمن فتح معبر رفح اعتبارا من أول مارس المقبل بحيث يكون هناك وجود لقوات السلطة الفلسطينية والحكومة المقالة في غزة إلى جانب مراقبين أوروبيين جرى التوافق على أن يتواجدوا في العريش المصرية لضمان عدم حدوث عراقيل إسرائيلية.
وجاءت هذه التطورات، بعد ساعات من تصريح نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبومرزوق أول من أمس بأن التهدئة التي ستستمر 18 شهراً، ستضمن فتح جميع المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل، مشيرا إلى توجهاتٍ مصرية إيجابية لفتح معبر رفح، وأن المرحلة المقبلة ستشهد انفراجا في ملف المصالحة. وأكد المسؤول الحمساوي على أن اتفاق التهدئة بأنه ليس مرتبطا بأي اتفاق محتمل لمبادلة الأسرى مع إسرائيل لإطلاق سراح جنديها جلعاد شليت الذي أسرته المقاومة الفلسطينية العام 2006. وقال إنه «تم عزل قضية الجندي الأسير عن التهدئة».
وكان القيادي في حركة حماس احمد يوسف كشف أن اتفاق التهدئة النهائي بين حماس وإسرائيل سيتم الإعلان عنه غد الاثنين برعاية مصرية في القاهرة. وقال في تصريحات صحافية ان القاهرة أعطت ضمانات لحماس بالتزام إسرائيل بالاتفاق نصا وروحا. ونفى اليوسف ان يكون ملف الإفراج عن الأسير الإسرائيلي جلعاد شليت لدى حماس ضمن اتفاق التهدئة المرتقب، قائلا إن ملف شليت يعتبر ملفا مستقلا تماما وهو مرتبط بعملية واسعة لتبادل الأسرى بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ولفت إلى أن اتفاق التهدئة سيعمل على تسريع ملف تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل، مؤكداً على أن الحركة تطالب إسرائيل بإطلاق سراح 1400 أسير فلسطيني مقابل الإفراج عن شليت.
تخويف
اعتبرت حركة «حماس» أمس أن التصعيد الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة والذي تزامن مع قرب الإعلان عن تهدئة بين الأطراف الفلسطينية والاحتلال الهدف منه هو تخويف الشعب الفلسطيني وابتزاز الفصائل الفلسطينية وحركة حماس لحشرها في زاوية الخيارات الإسرائيلية وبما يلبي شروط الاحتلال.
وحملت «حماس»، على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا التصعيد «الخطير»، قائلاً إن «على جميع الأطراف المعنية التي شجعت على التهدئة وأكدت على ضرورة الوصول إليها أن تضغط على الاحتلال لوقف المماطلة والعدوان».
(وكالات)
