أعلنت مصادر فلسطينية ومصرية متطابقة إن القيادة المصرية ستعلن التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي خلال الثماني والأربعين ساعة المقبلة في أعقاب إجراء الاتصالات مع باقي الفصائل واسرائيل، اثر اعلان حركة «حماس» موافقتها على تهدئة لمدة عام ونصف وتأجيل صفقة الجندي الاسير جلعاد شليت حتى المرحلة الثانية من المفاوضات، فيما تم الاتفاق على تشغيل معبر رفح وفق بروتوكول2005 بينما بدأت السلطة الفلسطينية اعداد اسماء ضباطها الذين سيشرفون على العمل فيه.

وقال مسؤول مصري رفيع المستوى امس إن «حركة حماس أبلغت القاهرة موافقتها على التهدئة حيث ستجري مصر اتصالات مع الرئيس محمود عباس وقيادات الفصائل الفلسطينية والجانب الإسرائيلي من أجل الاتفاق على عدد من المسائل الفنية قبل إعلان التهدئة المتوقع خلال الثماني والأربعين ساعة المقبلة».

واضاف المسؤول المصري ان «القاهرة وبعد إعلان التهدئة ستكون قد حققت البند الثاني من مبادرة الرئيس حسني مبارك لوقف إطلاق النار»، مؤكدا إن«البند الثالث وهو تحقيق المصالحة الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي وإعادة الوحدة سينطلق عقب ذلك مباشرة».

من ناحيته، اعلن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى ابومرزوق ان مصر ستعلن خلال 48 ساعة اتفاقا على تهدئة لمدة 18 شهرا بين حماس واسرائيل في قطاع غزة. وقال ابو مرزوق: «اعطينا موافقتنا على تهدئة مع الطرف الاسرائيلي لمدة عام ونصف العام». واكد على ان« الاتفاق ينص على فتح المعابر الستة بين غزة واسرائيل ووقف اي نشاط عسكري او اعتداءات».

واضاف ان مصر ستعلن التهدئة بعد اتصالات مع الفصائل الفلسطينية الاخرى والطرف الاسرائيلي. واشار الى تخطي العقبات وخصوصا تلك المتعلقة بتبادل الاسرى، موضحا ان مسألة الجندي الاسرائيلي الاسير لدى حماس جلعاد شليت لا تدخل في اطار التهدئة. واضاف «نريد تحرير اسرانا مقابل هذا الجندي»، موضحا ان«حماس سلمت مصر لائحة باسماء الاسرى الفلسطينيين». وقال ايضا «في حال وافق الطرف الاسرائيلي فان التبادل سيحصل».

من جهته، قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المقالة طاهر النونو ان«من المتوقع ان يتم التوصل الى اتفاق واضح حول التهدئة خلال الايام الثلاثة المقبلة حيث ستتواصل مباحثات الوفد في القاهرة وسيجري اتصال مصري مع كل الفصائل الفلسطينية».

واضاف في بيان صحافي «تم تذليل الكثير من العقبات التي تعترض التوصل الى هذا الاتفاق وخصوصا في موضوعي وقف اشكال العدوان وموضوع فتح المعابر وادخال البضائع المطلوبة للقطاع».

علاقة طردية

من جانبه أكد مدير المخابرات المصرية العامة الوزير عمر سليمان أن علاقات مصر مع إسرائيل ترتبط طرديا مع تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني. وقال سليمان في تصريحات لرؤساء تحرير الصحف المصرية نشرت امس إن «مصر مستعدة للتعامل مع أي حكومة إسرائيلية مقبلة لكن العلاقات المصرية الإسرائيلية ستتأثر سلبا بأي اعتداء يتعرض له قطاع غزة».

وكشف سليمان في تصريحات نادرة عن أن «هناك أربع مشكلات تعترض التوصل إلى اتفاق التهدئة وهي: أولا إطلاق الصواريخ وثانيا إقامة منطقة عازلة بين غزة وإسرائيل وثالثا تعهد من حماس باحترام التهدئة ورابعا وقف تهريب السلاح.

وأشار إلى أنه «تجري حاليا معالجة هذه القضايا في إطار مفاوضات مصرية إسرائيلية تستهدف رفع الحصار عن قطاع غزة» وأكد أنه «لا توجد أي مشكلات في الفترة الحالية في ما يتعلق بوفرة المواد الغذائية والتموينية لأبناء القطاع أو بمرور هذه المواد عبر المعابر».

واستدرك سليمان قائلا: «إن ما يشترطه الإسرائيليون هو خفض نسبة 02 في المئة في المواد الأساسية للإعمار مثل الأسمنت والألمنيوم وحديد التسليح إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح شليت»

.وكشف سليمان عن أن «إسرائيل عرضت إطلاق سراح عدد من الأسري الفلسطينيين شريطة إبعادهم نهائيا من الضفة الغربية إلا أن مصر رفضت هذا العرض وتمسكت بأن يعود الأسري المفرج عنهم إلى منازلهم وأماكن إقامتهم.»

من ناحيتها، افادت صحيفة «يديعوت أحرنوت» الاسرائيلية بأن التفاهمات التي توصلت لها إسرائيل و«حماس» عن طريق مصر هي «تأجيل مسألة شليت حتى المرحلة الثانية من المفاوضات، والتي ستكون بعد عدة أسابيع من تنفيذ بنود التهدئة الجديدة».

تمهيد لفتح رفح

من جهتها كشفت مصادر فلسطينية موثوق بها أن هناك اتفاقاً مع المسؤولين المصريين والرئيس محمود عباس (أبومازن) على تشغيل معبر رفح وفق بروتوكول العام 2005، فيما وافق الاتحاد الاوروبي على أن يعود مندوبوهم الى العمل في المعبر وفق الآلية السابقة نفسها، مع احتمال أن ينضم اليهم مراقبون من تركيا.

وأوضحت المصادر أن «هذه الآلية سيتم العمل بها مؤقتاً إلى أن تتم المصالحة الفلسطينية وتشكيل حكومة وفاق وطني جديدة تتولى إدارة المعبر، ليتسنى فتحه كلياً أمام حركة الفلسطينيين». وأضافت أن «السلطة في رام الله تعكف حالياً على إعداد قوائم بأسماء الضباط والجنود الذين سيتولون الإشراف على العمل في المعبر».

القاهرة، غزة - «البيان» والوكالات