قالت مصادر فرنسية في الأمم المتحدة لـ «البيان» ان مذكرة توقيف بحق البشير ستصدر قبل يوم الجمعة المقبل فيما فشلت مساع عربية إفريقية في مجلس الأمن تهدف لتعطيل قرار اتهام الرئيس السوداني.

وأكدت مصادر فرنسية في الأمم المتحدة لـ «البيان» أمس أن قضاة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ستصدر مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير قبل 20 فبراير الجاري، رغم النفي الذي أصدرته المحكمة قبل يومين في هذا الشأن.

وفي سياق متصل فشل وفد مشترك من جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي في الأمم المتحدة في إقناع مجلس الأمن باتخاذ إجراء عاجل يقضي بتعليق توجه المحكمة الجنائية الدولية بإصدار لائحة اتهام بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير.

وجاء هذا التطور خلال اجتماع مطول غير رسمي عقده نائب أمين عام الجامعة العربية أحمد بن حلي ومفوض مجلس السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي رمضان المعمر مع أعضاء مجلس الأمن مساء أول أمس في الأمم المتحدة كمحاولة لاستمالتهم للموافقة على إصدار المجلس قراراً يقضي بتفعيل المادة 16 من نظام المحكمة الجنائية الدولية المعنية بتعليق إصدار مذكرة توقيف الرئيس البشير، لمدة عام متواصل قابل للتمديد، انقسم أعضاء المجلس حول هذا التوجه.

ففي الوقت الذي عارض الطلب العربي الإفريقي بشدة مندوبو الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وأغلبية الأعضاء الآخرين في المجلس.. أعربت دول عدم الانحياز والصين عن دعمها لهذا الطلب.

وكانت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة أفادت أن الجهود العربية والإفريقية لتفعيل المادة 16 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتي تخول المجلس تعليق إجراءات اتهام الرئيس السوداني عمر البشير بارتكاب جرائم حرب في دارفور لا تلقى دعم غالبية أعضاء مجلس الأمن. وقال دبلوماسي إفريقي في المجلس في هذا الإطار: «لم نحصل على الأصوات التسعة اللازمة» لتمرير مشروع قرار في هذا الشأن».

وتنص تلك المادة على انه لا يتم القيام بتحقيقات أو ملاحقات أو الاستمرار فيها بموجب هذا النظام لمدة 12 شهراً في حال إصدار مجلس الأمن قراراً يتبناه بموجب البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة يطلب فيه من المحكمة القيام بذلك ويمكن تجديد هذا الطلب من قبل المجلس وفقاً لنفس الشروط.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية نفت في وقت سابق تسريبات بشأن إصدار قضاتها مذكرة بإلقاء القبض على الرئيس البشير غير أن صدور مثل هذا القرار يبدو حتمياً خلال الفترة المقبلة حسبما يرى العديد من المراقبين.

وكان نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد بن حلي ومفوض مجلس السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي رمضان المعمر وصلا إلى نيويورك في مهمة هدفها تأمين دعم لإصدار المجلس قرارا بتفعيل المادة 16 من نظام المحكمة الجنائية الدولية لتعليق الصدور المرتقب لمذكرة توقيف البشير لمدة سنة واحدة.

والتقى وفد مشترك من الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ودولة قطر في وقت سابق بالمندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس في اجتماع رفض بعده الجانبان التحدث إلى الصحافة حول فحواه. كما سبق للوفد المشترك الاجتماع الأسبوع الماضي إلى المجموعتين العربية والإفريقية في إطار مواصلة الاتصالات مع كل أعضاء المجلس لحشد الدعم لتعليق المذكرة المرتقبة. من جانبه اعتبر المندوب السوداني لدى الأمم المتحدة عبدالمحمود محمد أن الاتهام المرتقب للرئيس البشير «لا وجود له لدينا ولن يؤدي سوى إلى التفاف الشعب حول الرئيس البشير».

تحذير مثلث

في هذه الأجواء، حذرت الصين والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي من أن إصدار لائحة اتهام بحق البشير قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة ويزيد من تفاقم الصراع في دارفور ويهدد اتفاق سلام هش بين شمالي السودان وجنوبيه الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي.

وكان المدعي العام للمحكمة الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو طالب في يوليو الماضي بإصدار مذكرة اعتقال بحق البشير على خلفية مزاعم عن تورطه في عمليات إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

نيويورك - علي بردى والوكالات