استغربت قيادات الحركة الإسلامية في الأردن منع خطبائها من اعتلاء منابر مساجد المملكة، وقالت إن هذه الخطوة تأتي في سياق التراجع عن سياسية الانفتاح الداخلي التي انتهجتها الدولة في الآونة الأخيرة رافضة ما ساقته السلطات المختصة من مبررات للمنع.

وترى هذه القيادات أن المنع يأتي في سياق عام يشمل ما وقع قبل نحو الأسبوع في مجلس النواب من ملاسنات وعراك بين النواب. وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» إن عددا من الخطباء - أفادت مصادر الحركة أنهم ثمانية - أصدروا فتاوى تكفيرية خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة.

وأكدت قيادات جماعة الإخوان المسلمين أن خطاب الحركة لا يتبعون نهج «التكفير»، داعية الحكومة إلى الاستمرار في الانفتاح الداخلي وتعزيز الجبهة الداخلية المتماسكة المؤسسة على مشاركة القوى الشعبية كافة.

وكان مجلس النواب أقر العام 2006 القانون المعدل لقانون الوعظ والإرشاد والخطابة والتدريس في المساجد والذي واجه حملة انتقادات واسعة من قبل الحركة الإسلامية منذ إقراره، التي رأت فيه تقييداً للحريات.. في وقت يرى مراقبون أن ملف منع خطباء الحركة من اعتلاء المنابر أزمة تاريخية لا يزال الطرفان: الحكومات المتعاقبة والحركة الإسلامية يعيدان تدويرها باستمرار كلما ظهر بعض التوتر في العلاقات الثنائية.

ووصف الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين جميل أبوبكر منع الخطباء الثمانية من الخطابة في المساجد بالخطوة التي تؤكد التراجع في حالة الانفتاح الداخلي السابقة والمحدودة. وقال في تصريحات إلى «البيان» إن خطباء الحركة الإسلامية بعيدون عن التكفير ويتجنبون اللجوء إلى هذا الموضوع في خطبهم، متسائلا عن معنى منع الخطباء من اعتلاء المنابر والقيام ببعض الأنشطة وإثارة الفتن مثلما حدث في مجلس النواب.

ونوه إلى أنه حتى الآن لم تجر أية اتصالات مباشرة بين قيادات الحركة الإسلامية والمسؤولين في الدولة حول موضوع هذا المنع، مشيرا الى ان هناك حديثا عابراً فقط من بعض النواب والمسؤولين حول الموضوع.

وأكد أبوبكر على أن المسؤولين يجب أن يدركوا أن حصار الحركة الإسلامية في السابق لم ينجح في التقليل من شعبيتها. وردا على سؤال بشأن إصدار صحيفة «السبيل» قال أبوبكر إن إصدار الصحيفة لا يعني أن قراءة الحركة لنهج التراجع عن انفتاح الدولة الداخلي على الحركة الإسلامية خاطئة.

ولم تتفاجأ الحركة بمنع أعضاء فيها من اعتلاء منابر المساجد، وفق رئيس كتلة نواب حزب جبهة العمل الإسلامي النائب حمزة منصور الذي قال لـ «البيان» إنها سياسة بدأت منذ سنوات وتعد استمرارا لمواصلة تكميم الأفواه.

وأشار منصور إلى منع سابق لخطباء إسلاميين بارزين في الحركة الإسلامية من بينهم إبراهيم زيد الكيلاني، والنائب احمد الكوفحي، الى جانب عدم تطبيق قرار السماح للمراقب العام السابق لجماعة الاخوان سالم الفلاحات بالخطابة في المساجد.

واكد منصور أن سياسة الانفتاح الداخلي بين الحركة الإسلامية والدولة هي سياسة نسبية، وأن التراجع عنها بدأ مبكرا بمجرد توقف الحرب في غزة. وقال إن مذكرات الحركة الموجهة نحو الحكومة هي وسيلة الحوار الوحيدة بين الجانبين هذه الأيام، في ظل تتجاهل الحكومة للحوار معنا.

ذات الموقف تبناه أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد الا انه زاد عليه بالقول لـ «البيان» إنه «إذا كانت ثمة انفتاح مع الحكومة لا بد أن يكون بعناوين أكثر شمولا وليست فقط أن تنحصر بموضوع منع الخطباء من اعتلاء منابر مساجد المملكة». ولكنه قال إن الحركة تقرأ في المنع تراجعاً عن سياسة الانفتاح الداخلي وخاصة مع الحركة، رافضاً هو الآخر مبررات المنع.

ولا يعتبر هذا الجدل هو علاقة الحكومة بالحركة الإسلامية أو ما تسميه قيادات في الحركة بسياسة الانفتاح الداخلي بينها وبين الدولة مفاجأة، إذ جرى تداول العديد من التصريحات بعيد وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة تشير إلى الخشية من أن تكون علاقة الحركة بالحكومة قبل غزة مختلفة عنها بعد العدوان، خاصة مع سيطرة الإخوان المسلمين على الشارع وتسجيلهم لانضباط عام ثمّنه العديد من المسؤولين ولكنه يعني كذلك ارتفاعا في شعبية الحركة في الوسط الشعبي.

ولكن النظرة التشاؤمية في ما يظهر هي التي تسيطر على قراءات قيادات الحركة لمستقبل علاقتها بالحكومة، رغم أن هذه العلاقة شهدت خلال الشهور الأربعة الماضية شهر عسل رغم أن البعض وصفه بـ «الأسبوع المشمشي» فقط.

عمان - لقمان اسكندر