بعدما رجحت العديد من المصادر تشكيلة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، التقى زعيم حزب«ليكود» بنيامين نتانياهو امس قادة اليمين الديني المعارض لضمهم الى فريقه الحكومي،في وقت اجرى الرئيس الاميركي باراك اوباما محادثات هاتفية مع الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز بشأن تشكيل الحكومة الاسرائيلية المقبلة، مؤكدا ان بيريز سيعرف كيف يتخذ القرار الصحيح.

ويجري نتانياهو مشاوراته في وقت تزداد مخاوف الاسرة الدولية من ان تعمد حكومة ذات ميول يمينية متطرفة في اسرائيل الى طي صفحة عملية السلام بدون ان تسعى حتى للحفاظ على المظاهر. وفي هذا الاطار، تصر الولايات المتحدة واوروبا على ان تواصل اسرائيل جهودها من اجل التوصل الى اتفاق سلام.

والتقى نتانياهو امس بحسب الاذاعة العامة ممثلين عن حزبي اليمين الديني اللذين يشغلان معا سبعة مقاعد من اصل 120 في الكنيست، وكلاهما من كبار دعاة الاستيطان لاسباب دينية وتاريخية. وكان اجرى الاربعاء محادثات مع افيغدور ليبرمان رئيس حزب «اسرائيل بيتنا» اليميني المتطرف العلماني الممثل بثالث اكبر كتلة في البرلمان (15 نائبا من اصل 120)، والذي ابدى ميله الى حكومة يمينية من دون ان «يستبعد في الوقت الحاضر اي ترشيح اخر».

وفي مطلق الاحوال، يتفق المحللون ووسائل الاعلام على ان نتانياهو سيكون رئيس الوزراء المقبل. وترى هذه المصادر ان رئيسة حزب كاديما (وسط يمين) وزيرة الخارجية تسيبي ليفني لا تحظى حاليا بأي فرص في تشكيل حكومة جديدة لافتقارها الى الحلفاء السياسيين، ولو ان حزبها متقدم على«ليكود» بمقعد واحد بحسب النتائج المؤقتة. ورأت المصادر ان« ليفني لا يمكنها الاعتماد حاليا سوى على دعم نواب حزبها ال28 في الكنيست الجديدة» ،مشيرة الى ان«الاحزاب اليسارية التي خرجت من هذه الانتخابات ضعيفة جدا، حجبت عنها دعمها».

واعلن قادة حزب العمل الذي تراجع تمثيله من 19 الى 13 نائبا، انهم سينتقلون الى المعارضة، وقد بدا لهم تشكيل حكومة برئاسة ليفني احتمالا غير واقعي اطلاقا. وقال الناطق باسم الحزب ليون روثبلات «ان حزب العمل يتوجه الى عدم طرح اي مرشح لمنصب رئيس الوزراء».

وقال الخبير السياسي ابراهام ديسكين «ان فرص ليفني في تشكيل حكومة شبه معدومة». وتابع «ينبغي وقف هذه المهزلة الاعلامية. لا يمكنها الاستمرار في الادعاء بأن الشعب فوضها لتولي قيادة البلاد بحجة ان حزبها متقدم بمقعد».

والسؤال الكبير المطروح الآن هو لمعرفة ما اذا كان نتانياهو سيشكل حكومة مصغرة مبنية على تحالفه مع حزب اسرائيل بيتنا اليميني المتطرف برئاسة افيغدور ليبرمان، او سيوسعها باشراك «كاديما». وتستبعد جميع الصحف تشكيل حكومة برئاسة ليفني، حتى في حال انضمام حزب ليبرمان اليها، وهي فرضية مستبعدة اساسا.

وكتبت صحيفة يديعوت احرونوت الواسعة الانتشار في افتتاحيتها امس انه «حتى لو اراد ليبرمان ذلك، لن يتمكن من جعل ليفني رئيسة للحكومة». ورأت صحيفة «معاريف» ان«تسيبي ليفني بدأت تدرك انها لن تكون على ما يبدو رئيسة وزراء اسرائيل في المرحلة الراهنة».

الى ذلك ذكرت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان الرئيس الاميركي اتصل مساء الاربعاء بنظيره الاسرائيلي شيمون بيريز للاطلاع على عملية تشكيل الحكومة غداة الانتخابات التشريعية الاسرائيلية. واوضحت الاذاعة ان اوباما اعرب عن دهشته من النظام السياسي المعقد في اسرائيل -نظام اللوائح النسبية- وابدى اقتناعه بأن بيريز سيعرف كيف يتخذ القرار الصحيح. وينص القانون الاسرائيلي على ان يجري بيريز مشاورات مع رؤساء مختلف الاحزاب الممثلة في الكنيست، ثم يختار من يبدو له الاجدر بتشكيل الائتلاف الحكومي المقبل.

نبأ سيئ

رأى خبراء أميركيون ان جنوح الناخبين الاسرائيليين يمينا يسدد ضربة لآمال الرئيس الاميركي باراك اوباما بتحريك عملية السلام في الشرق الاوسط وصون مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. وتجنبت الادارة الاميركية في خطابها الرسمي التعليق على نتائج الانتخابات التشريعية الاسرائيلية، مؤكدة انها ستواصل جهودها مع الحكومة المقبلة من اجل تحقيق السلام والامن لاسرائيل.

وقال ناطق باسم البيت الابيض مايك هامر«نتطلع الى العمل مع الحكومة الاسرائيلية المقبلة على تعزيز العلاقة المميزة القائمة بين الولايات المتحدة واسرائيل، بنية راسخة في صب جهودنا على امن اسرائيل ومساعي السلام بين اسرائيل والفلسطينيين وبين اسرائيل وجيرانها».

(وكالات)