فيما تحاول الإدارة الأميركية الجديدة الرمي بثقلها في مساعي إنهاء دوامة العنف واللا استقرار السياسي الذي يضرب البلاد بشدة في السنتين الأخيرتين، كشف تقرير ل«مكتب الحسابات الحكومية» في الولايات المتحدة نشرته صحيفة «واشنطن بوست» أمس أن نحو ثلث الأسلحة التي منحها الجيش الأميركي إلى نظيره الأفغاني «فقدت» من مستودعاته ويخشى أن تكون وقعت في أيدي عناصر حركة «طالبان» في وقتٍ يشكل فيه هذا التقرير ضربةً لجهود الإدارة خاصةً مع تأكيده على فشل «بنتاغون» في تتبع مسار تلك الأسلحة.
وذكر تقرير «مكتب الحسابات الحكومية» التابع ل«الكونغرس» أن جرداً للحسابات أجراه خلال زيارةٍ إلى أفغانستان في شهر أغسطس الماضي كشف أن عشرات الآلاف من البنادق من طراز «كلاشينكوف» وقذائف الهاون والصواريخ الراجمة ومختلف الأسلحة النارية تقدر بنحو ثلث عدد الترسانة الممنوحة للجيش الأفغاني والبالغ عددها 242 ألفاً «فقد أثرها».
وأوضحت صحيفة «واشنطن بوست» التي نشرت التقرير أن المكتب أفاد أن الأرقام التسلسلية لتلك الأسلحة، التي سلمت بين عامي 2004 و2008، «لم يتم تسجيلها» ما يعني فقدان أي أثر لأسلحة «تقدر قيمتها بملايين الدولارات»، مرجعاً السبب إلى «قلة عدد القوة البشرية العاملة وغياب التوجيه من بنتاغون».
وأفادت «واشنطن بوست» في تقريرها، بحسب بيان المكتب، أن الجيش الأميركي حاول تدارك الأمر في شهر يونيو قبيل وصول اللجنة، فيما ذكر تقرير آخر ل«بنتاغون» في شهر أكتوبر أن الجيش الأميركي وحلفاءه في أفغانستان «تجاهلوا تسجيل الأسلحة ضمن أرقام تسلسلية لكي تسهل مراقبتهم»، مشدداً على أنهم «لم يلتزموا بواجباتهم بتحمل المسؤولية».
كما أظهر المسح أن قرابة 135 ألف قطعة سلاح أخرى منحتها دول منضوية تحت لواء حلف «ناتو» اختفت هي الأخرى. وأفاد تقرير اللجنة الحكومية أن الأسلحة خزنت في مستودعات عسكرية تابعة للجيش الأفغاني عرفت بنظام حمايتها الضعيف وتاريخٍ من تعرضها للسرقات، مشيراً إلى أن من بين المسروقات أيضاً أجهزة رؤية ليلية لعبت دوراً حاسماً في معارك الجيش الأميركي ضد «طالبان».
وطالب النائب الجمهوري في «الكونغرس» جون تيرني في بيانٍ وزارة الدفاع «بنتاغون» بإعطاء توضيحات قبل نشر التقرير بشكلٍ رسمي، مؤكداً أن «هذا الفشل يمكن أن يقود إلى مقتل جنود أميركيين بأسلحة يمولها دافعو الضرائب الأميركيون».
وأوضحت «واشنطن بوست» أن الأسلحة المرسلة إلى الجيش الأفغاني تأتي ضمن برنامج المساعدات الأميركية البالغ قيمته 7. 11 مليار دولار، لافتةً إلى أن الضعف في المتابعة ترك فجوة واسعة بسبب عدم قدرة أجهزة الأمن الأفغانية على مراقبة تدفق المعدات العسكرية. وقال مدير إحدى وحدات الإمدادات في الجيش الأفغاني أن لا فكرة لديه عن الأسلحة التي وصلته بالفعل أو متى وصلت أو من الذي أرسلهم.
ترجمة-رؤوف بكر
