كشف دبلوماسيون غربيون ومسؤولون في الأمم المتحدة أن المحكمة الجنائية الدولية تسعى الى اصدار أمر بتوقيف الرئيس السوداني عمر حسن البشير نهاية الشهر الجاري ، على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم حرب في اقليم دارفور المضطرب، بينما تلقفت حركة «العدل والمساواة» المجتمعة مع وفد الخرطوم في الدوحة الخبر معربة عن استعدادها لاعتقال البشير، «اذا لم يسلم نفسه» في حين سعت المحكمة الجنائية الى التقليل من أهمية بالخبر بالاعلان عن أن أي قرار من هذا النوع لم يتخذ بعد.

وكشف دبلوماسيون ومسؤولون بالامم المتحدة لـ «رويترز» أمس ان قضاة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قرروا توجيه اتهامات الي الرئيس السوداني، وأوضح دبلوماسي في الأمم المتحدة، طلب عدم الكشف عن اسمه، ان «المحكمة الجنائية الدولية قررت أنها تريد أن يقبض عليه»، في اشارة الى البشير، واعتبر مسؤولون بالمنظمة الدولية ان القرار كان متوقعا على نطاق واسع وأنه سيعلن في وقت لاحق من الشهر الحالي. الى ذلك أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» خبر توقيف الرئيس السوداني، وكتبت على موقعها الالكتروني نقلا عن محامين ودبلوماسيين ان صدور مذكرة التوقيف سيشير الى اول خطوة تقوم بها محكمة لاهاي من اجل اعتقال رئيس دولة منذ بدء عملها عام 2002.

ولفتت الصحيفة الى انه لم يتم الكشف بشكل دقيق عن التهم التي وجهها القضاة الى البشير. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم ان قرار اصدار مذكرة التوقيف ابلغ الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومن المتوقع ان تعلنه المحكمة رسميا في الأيام المقبلة. وسئلت ناطقة باسم الامم المتحدة ماري اوكابي عن المسألة فقالت «يمكنني التأكيد ان الامين العام لم يتبلغ اي قرار. لا نتوقع تلقي مثل هذا التبليغ ولا نتلقى عادة تبليغات من هذا النوع». كما أكد السفير الياباني لدى الأمم المتحدة يوكيو تاكاسو الذي يرأس مجلس الامن هذا الشهر ان «المجلس لم يتبلغ بعد».

من جهته رفض سفير السودان لدى الامم المتحدة عبد المحمود عبد العليم قرار المحكمة المرتقب، وقال ل«رويترز» «انه لن يعني شيئا بالنسبة لنا ولا يستحق الحبر الذي كتب به... لن نهتز أبدا لهذه المحاولة الاجرامية لتلويث حياتنا السياسية وتخريب جهودنا للتنمية والسلام».

في موازاة ذلك أعلنت ناطقة باسم المحكمة الدولية أكدت انه «ليس هناك في الوقت الحاضر مذكرة توقف بحق البشير». وتابعت«حين سيكون لدى المحكمة ما تعلنه، فسوف تفعل. اما في الوقت الحاضر، فليس لدينا ما نعلنه»، مشيرة الى أن القرار في أيدي القضاة.

وفي الخرطوم، أكدت وزارة الخارجية السودانية انها لم تتلق أي اخطار من المحكمة، وقال الناطق باسم الوزارة علي الصادق انه يجب الانتظار حتى اعلان المحكمة قرارها. وأضاف أن وفدي الاتحاد الافريقي والجامعة العربية لا يزالان يعملان وأن الصين وروسيا تعملان أيضا مع السودان. وأشار الى أنه من المبكر للغاية الحديث عن نتائج هذا الضغط وأن السودان سيرد عند صدور القرار.

على الصعيد الدولي سارعت هولندا الى الترحيب بخبر مذكرة التوقيف، وقال وزير الخارجية الهولندي ماكسيم فيرهاجن إن هذه «خطوة تقدمية هامة للقانون الدولي». ونقلت وكالة الأنباء الهولندية «إيه.إن.بي» عن «حينما توجه اتهامات ضد رئيس دولة لا يزال في السلطة ويتم تقديمه للمحاكمة فإن هذا سيكون تحذيرا واضحا لجميع دول العالم بأنه لا أحد فوق القانون».

وجاء خبر مذكرة التوقيف في خضم مباحثات الدوحة للسلام في السودان، لتزيد من تأزم الحوار بين المجتمعين اذ دعا زعيم حركة «العدل والمساواة» خليل ابراهيم الرئيس السوداني الى تسليم نفسه الى المحكمة، وقال«نحن نستبشر بصدور القرار وانا انصح الاخ البشير ان يذهب عن طوع نفسه الى المحكمة الجنائية الدولية».

وأضاف عقب لقائه مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني «اذا لم يسلم البشير نفسه فسنقبض عليه وسنسلمه للمحكمة الدولية بدون شك». ويشارك خليل ابراهيم في المحادثات التي تجريها الحركة مع ممثلي الحكومة السودانية من اجل التوصل الى وقف للعنف في الاقليم.

وعبر ابراهيم الذي تعد حركته حركة التمرد الرئيسية في دارفور عن اعتقاده ان «صدور القرار لن يؤثر في مسار المفاوضات في الدوحة بل يدعم التفاوض ويعجل بالوصول الى سلام». وحذر بعض المحللين الدوليين من أن السفارات الغربية ستعيش حالة من الفراغ الدبلوماسي اذا صدرت مذكرة اعتقال بحق البشير لأنها لن تعرف كيف تدير العلاقات مع رئيس مطلوب للعدالة.

عواصم- «البيان»، والوكالات