من المرتقب أن يعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اليوم ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في التاسع من إبريل المقبل.

وسيتم الإعلان خلال حفل كبير في القاعة البيضاوية (كبرى القاعات الرياضية في العاصمة الجزائر) بحضور آلاف من مندوبي أحزاب الحلف الرئاسي الثلاثة: جبهة التحرير، والتجمع الديمقراطي، وحركة مجتمع السلم ومن نقابة العمال وعشرات من الجمعيات الاجتماعية والثقافية والدينية الموالية للحكومة.

وكان مفترضا أن يجرى الحفل الاثنين الماضي لكن المنظمين أخروه إلى الخميس من دون تقديم أي توضيحات. في هذه الأثناء، تدخلت أحزاب الحلف الرئاسي والتنظيمات التابعة لها على كل المستويات بداية من اليوم في عملية كبرى لجمع التواقيع من المواطنين الجزائريين ومن أعضاء الهيئات المنتخبة لتزكية ترشح بوتفليقة لولاية ثالثة.

وكانت الجزائر عاشت يومي الاثنين والثلاثاء في أجواء بلبلة سببها سر أفشاه الرئيس الجزائري لوفد من جنوب فرنسا، إذ أكدت السيناتور الفرنسية سامية غالي أن الرئيس أكد لها ولمرافقيها أنه يسعى لتحضير خليفة له على رأس الحكم. وقالت غالي إن بوتفليقة بدا في صحة جيدة لكنه يبحث عمن يخلفه على كرسي الرئاسة.

وهذه المرة الأولى التي يتحدث فيها بوتفليقة عن خلافته بعد عشر سنوات من الحكم.. فيما هو حتى الآن المرشح الأول لخلافة نفسه بعد تعديل الدستور ورفع الحواجز التي تمنعه من تمديد حكمه. وأدخل حديث بوتفليقة للفرنسيين الجزائر في بحر من التخمينات بحثا عن تفسير للموقف.

والسر الذي كان قد احتفظ به لنفسه ولا يعرفه غير أقرب المقربين إليه صار منذ صبيحة الثلاثاء حديث العام والخاص وموضوع افتتاحيات كبريات الصحف الجزائرية التي تساءلت: «هل يعني تأخره في تقديم ترشحه انسحابه من السباق لمرشح إجماع يجري البحث عنه؟ أم أنه يترشح وينظم انتخابات رئاسية مسبقة للتنازل طوعا عن منصبه للخليفة المنتظر؟

أم أن الأمر يتعلق بإطلاق «بالونات اختبار» قبل شهرين من انتخابات تتجه لتسجيل نسبة مقاطعة تاريخية ؟ أم أن بوتفليقة أصيب بإحباط لما وجد نفسه في مواجهة مرشحين من العامة بعد نفور الشخصيات المؤثرة على المشاركة احتجاجا على تعديل الدستور بما يخول له البقاء؟

وبحثت «البيان» عن تفسير الموقف من برلمانيين ومسؤولين في الأحزاب السياسية لكن لم يكن بوسع أحد تقديم تفسير للمفاجأة التي خبأها بوتفليقة، وأكد الكثيرون أن بحثه عن رئيس آخر لا يتصل قطعا بخلافات سياسية في سرايا الحكم على اعتبار أنه لا يزال يشكل محور إجماع الأحزاب الرئيسية والمؤسسات المؤثرة وفي مقدمتها الجيش.

ويرجح أن يكون الذي دفع الرئيس للبحث عن الخليفة هو وضعه الصحي، فهو في حالة علاج مكثف منذ نهاية العام 2005 حين أصيب بنزيف حاد في المعدة استدعى عملية جراحية دقيقة في مستشفى فال دوغراس العسكري في العاصمة الفرنسية باريس، ومنها قل نشاطه بشكل لافت.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي