في إطار سعي ليبيا والاتحاد الاوروبى من اجل التوقيع على اتفاق شراكة إستراتيجية بين الجانبين وخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتعاون المشترك بدأت أمس مفاوضات الجولة الثانية بين الجانبين فى العاصمة الليبية طرابلس بمشاركة أكثر من 23 خبيرا من دول الاتحاد الاوروبى ورئيسة المفوضية.
وترأس الجانب الليبي في المباحثات أمين الشئون العربية في الخارجية الليبية محمد سيالة و أمين الشئون الأوربية في الخارجية عبد العاطى العبيدى وعن الجانب الاوروبى المفوضة الأوروبية المكلفة بالشؤون الخارجية وسياسة الجوار بينيتا فيريرو فالدنر .
وقال عبدالعاطي العبيدي «إن هذه المباحثات تأتي استكمالاً لما بدأناه في بروكسل بشأن تعاوننا و إنها ستقود إلى إبرام اتفاقية بعد أن يدرسها كل طرف».
وتجيء هذه الجولة بعد إنهاء كافة ملفات الخلافات بين الجانبين عام 2008.
بدوره أكد محمد سياله أن جولة المفاوضات الرسمية الثانية بين ليبيا والاتحاد الأوروبي من أجل إبرام اتفاق تعاون وشراكة بين الجانبين تهدف الى إجراء مزيد من النقاش والبحث في كافة المجالات من اجل توقيع الاتفاق النهائي.
وأكد أن التعاون مع الاتحاد الأوروبي يكتسي أهمية باعتباره يستحوذ على حوالي ( 71 ) في المائة من حجم التجارة الخارجية الليبية حيث يمثل النفط حوالي 93 في المائة من الصادرات الليبية إلى دول الاتحاد ، وتمثل واردات قطاع الطاقة في ليبيا حوالي ( 73 ) في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي.
و من جهتها قالت فالدنر ان المحادثات ستتناول التقدم الحاصل على صعيد العلاقات الأوروبية الليبية لا سيما بعد انطلاق مفاوضات التوصل إلى إطار اتفاقية بين الجانبين في شهر نوفمبر الماضي.
وأضافت فالدنر أن« جولة المباحثات الثانية تتركز على كافة النواحي الاقتصادية والسياسية الى جانب إطلاق برنامج التعاون المالي الأوروبي وأن الاتحاد الأوروبي قرر تمديد برنامج التعاون المالي مع ليبيا حتى عام 2013.» .
وأكدت فالدنر أن ليبيا لها إمكانيات كبيرة لتكون شريكا أساسيا مع الاتحاد الأوروبي سواء في منطقة البحر المتوسط أو إفريقيا.
وأضافت «لدينا اهتمامات مشتركة في عدة مجالات كالتجارة والطاقة وتنمية القارة الإفريقية.
وأن بمقدور ليبيا أن تصبح شريكاً مهماً في منطقة المتوسط وأفريقيا، حيث المصالح المشتركة في المجالات التجارية والطاقة والتنمية. وليبيا لديها المؤهلات لكي تصبح شريكا هاما للاتحاد الأوروبي في المنطقة المتوسطية وفي إفريقيا. لدينا نفس الاهتمامات في المجالات الهامة مثل التجارة والطاقة وتنمية القارة الإفريقية. ولهذا السبب فإنني عازمة على دفع العلاقات من خلال سياسة الحوار والتعاون والالتزام.» كما أعربت فالدنر عن قلق الاتحاد الأوروبي المستمر جراء استمرار تدفق المهاجرين غير الشرعيين القادمين إلى أوروبا عبر ليبيا.
وقالت «سنبحث هذا الموضوع خلال هذه المباحثات وكيفية التعاون الأمثل في هذا الجانب حيث نبحث سوياً عن أفضل وسائل التعاون لتخفيف خطر الهجرة غير الشرعية الذي يواجه الطرفين الأوروبيين والليبيين معاً». ولفتت الى إن العدد الكبير من المهاجرين الذين يصلون ليبيا والاتحاد الأوروبي موضوع يشغل اهتمام كلا الطرفين وأشارت فالدنر الى ان الجولة الثانية هذه تهدف أيضاً إلى مناقشة مدى تقدم العمل منذ إطلاق المفاوضات حول إطار التعاون الثنائي في نوفمبر من العام الماضي.
وركزت المفوضة الأوروبية على أن التعاون الأوروبي - الليبي يصب أيضاً في تيار تعزيز مكانة ليبيا على الساحة الدولية.
ويشار إلى أن اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وليبيا كان وقع في 23 يوليو2007 إثر حل قضية الطاقم الطبي (الممرضات البلغاريات)، الذي اتهمته ليبيا بحقن أطفال مستشفى بنغازي بفيروس مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز). كما أكد الاتفاق على التعاون في المجالات ذات الاهتمامات المشتركة مثل الطاقة والنقل والهجرة والتأشيرات والعدل والشؤون الداخلية والبيئة.
طرابلس - سعيد فرحات
