وصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للعاصمة العراقية بغداد صباح أمس، في أول زيارة يقوم بها رئيس فرنسي منذ الغزو الأميركي عام 2003، عبر خلالها عن «التزام» حكومته بدعم العراق، وأبدى استعداده لإعادة تسليح وتدريب القوات العراقية. فيما رفض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تصريحات نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، وأعلن انتهاء سياسة «تشديد» الولايات المتحدة على العراق.
وكان في استقبال الرئيس الفرنسي نظيره العراقي جلال الطالباني وعدد من المسؤولين العراقيين. ورافق ساركوزي خلال الزيارة، التي لم يعلن عنها مسبقا لأسباب أمنية، وزير خارجيته برنار كوشنير، الذي سبق له وزار العراق في أغسطس من العام الماضي.
وقال ساركوزي: ان هذه الزيارة تعبر عن التزام الحكومة الفرنسية وشعبها بدعم العراق وحكومته. وأبدى الرئيس الفرنسي «استعداد الحكومة الفرنسية وشركائها للاسهام في اعادة اعمار العراق، والمساهمة في تطوير قدرات القوات العراقية وتجهيزها، وتدريب الكوادر الدبلوماسية والنخب العراقية بما يصب في إعادة العراق الى الأسرة الدولية». وشدد على ضرورة ان يكون العراق «قويا ومتعددا وديمقراطيا يحترم الأقليات ليكون مثالا يحتذى به في المنطقة».
وحول دعم الاتحاد الأوروبي للعراق، أكد ساركوزي ان زيارته تؤكد التزام أوروبا تجاه العراق. وأوضح ان «فرنسا الآن تنظر الى مستقبل العراق ولا تنظر الى الماضي». وتابع: «إن العراق تطور كثيرا عن السابق، وإلا ما كنت افكر بزيارته لولا التحسن الامني الكبير الذي حصل فيه، بالرغم من ان الوضع ليس مثاليا لحد الآن، وان هناك الكثير من الصعوبات مازالت تنتظره. لكننا واثقون من ان العراق قادر على تخطي كل الصعوبات».
من جانبه، ذكر الرئيس العراقي جلال الطالباني أن فرنسا تدعم الشعب العراقي منذ أربعين عاما. وقال الطالباني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في بغداد أمس، «فرنسا تدعم الشعب العراقي منذ أربعين عاما ساركوزي متعاون مع العراق».
وقال رئيس الجمهورية جلال طالباني: إن انتخابات مجالس المحافظات برهنت على حقيقة الأجواء الديمقراطية في العراق، وأضاف: ان «انتخابات مجالس المحافظات برهنت على حقيقة ان الناخب يدعم التعددية والائتلافات ولا يدعم جهة معينة. وهذا يعني ان العراق لا تحكمه جهة من الجهات، وإنما العراقيون جميعا يجب ان يحكموا هذا البلد». وعن زيارة الرئيس الفرنسي للعراق، قال طالباني: ان زيارة الرئيس الفرنسي الى العراق تعد زيارة تاريخية، وأضاف: «الرئيس ساركوزي كان صديقا منذ ايام المعارضة ضد النظام السابق، لذلك نحن حريصون على مواصلة العلاقات وتطويرها مع الشعب الفرنسي ومع حكومته».
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي، ان «الحديث عن الضغوطات كلام فات اوانه» في رده على تصريحات لنائب الرئيس الاميركي جو بايدن. وقال المالكي ان الولايات المتحدة ستكون «اكثر تشددا» في حض الحكومة العراقية على اقرار اصلاحاتها السياسية، واضاف: «اعتقد ان الحديث عن الضغوط كلام قد فات اوانه وهذه التصريحات انتهى وقتها والحكومة العراقية تعرف مسؤولياتها».
وتابع: «لقد اعتبرنا المصالحة الوطنية سفينة النجاة، وعقدت اجتماعات للمصالحة الوطنية في كل مدينة ومحافظة». كما قال ايضا: «نستطيع القول بكل فخر ان المصالحة الوطنية عندنا».
وكان بايدن قد قال ان الانتخابات التي جرت الاسبوع الماضي في العراق كشفت عن تحقيق تقدم، لكنه لا يزال يتحتم القيام بالمزيد، وقال ان القادة العراقيين «لم ينجزوا حتى الان ترتيباتهم السياسية معا». وتابع «سيتحتم على ادارتنا الالتزام بشكل كبير، وليس فقط لانجاز التعهد الذي قطعناه بسحب قواتنا بشكل منطقي كما قلنا»، بل سيتوجب عليها ان تكون «اكثر تشددا بكثير لإرغامهم على التعاطي مع هذه المسائل».
