يصوت قرابة خمسة ملايين شخص من داخل فلسطين المحتلة اليوم الثلاثاء لانتخاب أعضاء «الكنيست» الـ 18 البالغ عددهم 120 نائباً، في ظل أجواء تنبئ عن سيطرة أحزاب اليمين المتطرف على المشهد السياسي الإسرائيلي في السنوات المقبلة، فيما انتخب العسكريون في جيش الاحتلال أمس بشكل منفصل في صناديق متحركة داخل ثكناتهم.
ورغم أن معظم استطلاعات الرأي تشير إلى فوز زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتانياهو في الانتخابات إلا انها ترجح أن يواجه مأزق في تشكيل الائتلاف الحكومي بسبب منافسة قوى الوسط ويسار الوسط ممثلة بحزبي «كديما» بزعامة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني و«العمل» بزعامة وزير الدفاع ايهود بارك، ما لا يعطي غالبية مريحة لقوى اليمين بقيادة «الليكود» وبدرجة أقل حزب «إسرائيل بيتنا» المتطرف.
وتوقعت جميع استطلاعات الرأي فوز اليمين في الانتخابات الإسرائيلية، لكن حزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو لن يكون قادرا على تشكيل الحكومة بمفرده ما ينذر بأزمة سياسية في إسرائيل.
كما أجمعت مراكز الرأي أن لا تظهر النتائج بشكل دقيق إلا في آخر لحظة بسبب أن 15% من الناخبين لم يحددوا موقفهم النهائي بعد. ومن المرجح ان يحصل «الليكود» بزعامة نتانياهو و«كاديما» بزعامة تسيبي ليفني على عدد متقارب من المقاعد مع تقدم حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المتطرف ليشغل الموقع الثالث في الخارطة السياسية متقدما على حزب «العمل» من يسار الوسط بزعامة وزير الدفاع ايهود باراك.
ويتوقع أن يحصل كل من «الليكود» و«كاديما» على حوالي 28 إلى 25 مقعدا من اصل 120 مقعداً، مقابل 18 و20 لحزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة ليبرمان، فيما سيأتي «العمل» رابعاً بأقل عدد مقاعد في تاريخه 17 مقعداً.
ويعتمد كل من نتانياهو وليبرمان خطابا متطرفاً، وفيه بعض التباين، إذ يرفض نتانياهو اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية، في حين ان ليبرمان يرفض مبدأ «الارض مقابل السلام» برمته بل ويطالب بطرد جميع العرب من كامل فلسطين. وركز ليبرمان الروسي الاصل حملته الانتخابية على العداء للعرب داخل إسرائيل والتي تعد نحو مليون و200 الف شخص، والتي شكك في مواطنية ابنائها ويهدد بتجريدهم من حقوقهم ان هم لم يعلنوا ولاءهم للدولة اليهودية.
وايا كانت نتائج التصويت، يبدو اليمين المتطرف المتحالف مع الاحزاب الدينية في موقع قوة مستفيدا من بعض الاصوات التي كانت تذهب إلى احزاب اليمين التقليدية. ولذلك، يمكن ان يصبح اليمين المتطرف فاعلا اساسيا في تشكيل الحكومة المقبلة سواء كلف نتانياهو بتوليها، وهو الاحتمال الاكثر ترجيحا، أو كانت المهمة من نصيب ليفني التي قد يتعين عليها ان تتحالف معه مرغمة.
ويقول نتانياهو انه يتطلع إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة حتى لا يصبح رهينة لليمين المتطرف، في عهد ادارة أميركية تبدو اقل ميلا لاعطاء صك على بياض لإسرائيل.
وحذر نتانياهو من أن «تشكيل حكومة (يمينية) ضيقة لن يمكنها من مواجهة التحديات المتمثلة في التهديد الايراني النووي أو حماس ولا اطلاق الصواريخ والأزمة الاقتصادية». واعتبر ان فوز الليكود بعدد محدود من المقاعد «سيؤدي إلى مأزق سياسي والى تنظيم انتخابات مبكرة خلال 18 شهراً».
لكن نتانياهو لم ينأ بنفسه تماما عن مواقف ليبرمان، بل على العكس، انطلق في المزايدة عليه بقوله ان حكومته لن تقبل «سياسة ضبط النفس والتهدئة» التي اتبعتها حكومة ايهود اولمرت.
أما من حيث وجود اعداد كبيرة ممن قالوا انهم لم يقرروا بعد لمن يعطون اصواتهم، فكتبت صحيفة «يديعوت احرونوت» انه «لم يحدث في تاريخ إسرائيل ان أعرب هذا العدد من الاشخاص عن ترددهم قبل 24 ساعة من التصويت». من جانبه، أعرب الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز عن قلقه ازاء الخطاب المعادي للعرب خلال حملة الانتخابات.
وقال بيريز للاذاعة العامة «بوصفي رئيسا للدولة، أعرب عن قلقي من التحريض على العنف ضد قسم من الرأي العام. العرب، متساوون مثل باقي المواطنين في الحقوق والواجبات».
وبعد اعلان نتائج الانتخابات، يجري بيريز مشاورات مع زعماء الاحزاب الممثلة في الكنيست لتكليف من يعتبره اكفأ لتشكيل الحكومة.
(وكالات)
