يتواصل السجال والخلاف بين أعضاء وقوى البرلمان العراقي حول اختيار شخصية ترأس البرلمان، وسط تهديدات متبادلة بحل البرلمان واتهامات مقابلة بتعطيل عملية الاختيار. فيما لا تزال أروقة البرلمان تشهد اجتماعات وحوارات ومفاوضات جانبية وموسعة من اجل التوصل إلى اتفاق لتسمية رئيس جديد له.

ومنذ أكثر من شهر، يبحث البرلمان العراقي عن رئيس جديد على خلفية استقالة رئيسه السابق محمود المشهداني في 24 ديسمبر الماضي. فمن جانب، يصر الحزب الإسلامي العراقي بزعامة نائب الرئيس طارق الهاشمي على ترشيح النائب اياد السامرائي عضو جبهة التوافق العراقية للمنصب، وهو الأمر الذي يرفضه نحو نصف أعضاء البرلمان، ومن أبرزهم نواب حزب الدعوة الإسلامية بزعامة رئيس الحكومة نوري المالكي والصدريون وحزب الفضيلة وجبهة الحوار الوطني.

حيث يطالبون بأي مرشح آخر غير السامرائي. وفي هذا الإطار، قال النائب عن جبهة التوافق علاء مكي: ان «هناك قوى تقصد تعطيل عملية اختيار رئيس مجلس النواب من اجل مصالح معينة والتكتم على مسائل خطرة قد تؤذي هذه الجهات». وأضاف: «اننا وافقنا ان يرشح أي كان من النواب ال275 لرئاسة المجلس بغض النظر عن انتمائه والمضي للتنافس».

الأمر الذي عبر عنه القيادي في الحزب الاسلامي عضو جبهة التوافق في مجلس النواب عبد الكريم السامرائي بالقول: «اذا استمرت هذه الاحزاب، ومنها حزب الدعوة، بهذا النهج ولم تلتزم بما تم الاتفاق عليه، فإن جبهة التوافق ستطالب بإقالة هيئة الرئاسة وتشكل هيئة بعيدة عن معايير المحاصصة الطائفية».

من جهة أخرى، قال النائب عن الائتلاف العراقي الموحد عباس البياتي ان الدعوات لحل البرلمان من قبل بعض الأعضاء هدفها «الضغط السياسي وتفتقد الى المبررات الدستورية». وأضاف: ان «المادة 64 من الدستور توضح آلية حل البرلمان وكيفية اجراء انتخابات مبكرة.. إننا نستغرب من بعض الكتل البرلمانية التي تطالب بحل البرلمان عندما تعجز عن تمرير مطلب معين، وهذا مخالف للدستور وضد مصالح الناس، وهو دليل على الافتقار الدستوري لتلك الكتل». وتابع: «اننا لا نخشى من انتخابات مبكرة، وبالتالي الذين يريدون حل البرلمان وانتخابات مبكرة عليهم ان يطلعوا على النتائج الأخيرة لمجالس المحافظات».

وفي رأي قريب، وصف محمود عثمان النائب عن التحالف الكردستاني تهديدات جبهة التوافق بحل البرلمان بأنها غير مسؤولة وغير عملية. وقال: ان ما طرحته جبهة التوافق هو مجرد تهديدات لأنه لا يمكن تطبيقه. فإذا حل البرلمان مثلا كما طالبوا فإن الامم المتحدة والمفوضية بحاجة الى ستة اشهر او اكثر لإجراء الانتخابات».

واوضح: ان هذا المنصب هو من «حصة المكون السني»، وتابع: لكن بعض الاطراف تعترض على كون مناصب نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء ورئيس ديوان الجمهورية ورئيس ديوان مجلس النواب وست وزارات، كانت من نصيب الحزب الاسلامي.

إلى ذلك، توقع النائب عن الكتلة العربية المستقلة عبد مطلك الجبوري ان يتم تأجيل التصويت على رئيس مجلس النواب الى جلسة 18. فبراير الحالي وقال الجبوري: «انه لم يتم الوصول الى اي توافق او اتفاق على مرشح معين لهذا فإن احتمالات التأجيل واردة جدا. مضيفا: «إن حظوظي بالفوز بهذا المنصب هي اكبر من مرشح الحزب الإسلامي اياد السامرائي لأن دائرة المؤيدين لي اكبر من دائرة المؤيدين له».

من جانبه، أعلن النائب المستقل وثاب شاكر سحب ترشيحه في الجولة الأولى لاختيار رئيس لمجلس النواب، غير انه قال انه سيعاود الترشيح في الجولة الثانية. وأضاف شاكر: «ان سبب سحب ترشيحي في الجولة الاولى نزولا عند رغبة بعض زملائي الاعضاء، حيث سأفسح المجال امام المرشحين لهذا المنصب». وتابع: انه في حال عدم حصول المرشحين لهذا المنصب على النصاب المطلوب، وهو 138 صوتا، فإني سوف أعاود الترشيح في الجولة الثانية.

بغداد ـ «البيان»