وصل إلى محافظة ديالى أمس فريق دولي للنظر في الشكاوى المقدمة من قبل الكيانات السياسية بشأن التجاوزات والخروقات التي رافقت العملية الانتخابية، في وقت تعلن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النتائج النهائية لانتخابات مجالس المحافظات نهاية الاسبوع الجاري، فيما اشاد الرئيس العراقي بالمشاركة القوية للشعب العراقي في الاقتراع باعلان انه «قد وجه ضربة قوية أخرى الى قوى الشر والظلام التي راهنت على اساليب العنف و الارهاب بغية إعادة عجلة التقدم الى الوراء».
وقال مصدر في مكتب مفوضية ديالى للوكالة الوطنية العراقية للانباء «نينا» ان «فريقا دوليا وصل الى بعقوبة مركز محافظة ديالى للنظر والتدقيق في الشكاوى المقدمة من الكيانات السياسية التي بلغت 56 شكوى بخصوص الخروقات التي رافقت العملية الانتخابية». وتوقع المصدر حدوث تغيير في نتائج الانتخابات بعد اكمال الفريق الدولي عمله في المحافظة.
وقالت سجى قدوري مسؤولة أمنية في المجلس المحلي لمحافظة ديالى «ان بعضا من القوى السياسية (لم تسمها) ومكتب مفوضية الانتخابات أسهموا بتغيير نتائج الانتخابات، حيث تعاملت الأخيرة بمكيالين مع الكيانات السياسية بعد ان سمحت لأعداد كبيرة بالتصويت رغم عدم أحقيتهم باعتبارهم من المطلوبين للسلطات القضائية بعد تنفيذهم الكثير من عمليات القتل والتهجير».
وأوضحت أن «اكثر من 200 شخص من المطلوبين صوتوا داخل احد المراكز الانتخابية في بعقوبة بعد توفير الحماية لهم من قبل مسؤول حكومي وموظفي المفوضية فيما تم حرمان آلاف من المشاركة رغم احقيتهم بالتصويت».
وحذرت المسؤولة الامنية القيادات الامنية في ديالى من «الانعكاسات السلبية لعمليات التزوير بعد اعلان النتائج من خلال ازدياد العمليات المسلحة».
ومن جانبه، قال مدير مفوضية الانتخابات لمحافظة ديالى عامر لطيف آل يحيى، إن «مكتب المفوضية تعامل بحيادية مع جميع الكتل السياسية في ديالى». وأوضح «ان عملية نقل المراكز الانتخابية من منطقة إلى أخرى قبل ساعات من بدء عملية التصويت هي معلومة غير صحيحة ولا يمكن حدوثها بسبب ابلاغ جميع المراقبين وموظفي المكتب بعناوين المراكز الانتخابية».
وتابع آل يحيى «كما لم يتدخل أي موظف في المكتب بتسهيل مهمة المطلوبين للسلطات القضائية بالتصويت وانما تم الاعتماد على الضوابطألا والقوانين المعمول بها داخل المكتب الرئيسي للمفوضية ولم يسمح بالتصويت الا للناخبين». وأضاف ان «على الكتل السياسية اللجوء الى الطرق القانونية في الاعتراض بدلا من اعمال العنف من خلال تدوين اعتراضاتهم ضمن استمارات خاصة الى مكتب المفوضية لغرض المعالجة».
ألامن جهته قال عضو مجلس النواب عن كتلة الائتلاف العراقي الموحد جابر الزيادي «ان هناك تحفظا لكثير من المكونات السياسية بشأن النتائج الاولية لانتخابات مجالس المحافظات خاصة ما يتعلق بمحافظات الوسط والجنوب».
واضاف «ان ما اعلن من نتائج غير رسمية قبل اعلان النتائج الأولية من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات كان فيه فارق كبير لبعض القوائم وهذا يحتاج الى وقفة ومراجعة». واشار الزيادي الى: «ان المفاجأة التي حدثت خلال اعلان النتائج الاولية هي ان احدى القوائم الانتخابية كانت حسب النتائج غير الرسمية تتذيل الحسابات لكن النتائج الأولية اظهرتها في المراكز الثانية والثالثة». وتابع «ان ذلك اثار استغرابنا واستغراب كثير من المكونات السياسية مما دفع الى المطالبة باعادة الفرز وهذا ابرز ما ثبتناه في هذه النتائج».
الى ذلك، اكد القيادي في المجلس الاعلى الشيخ حميد معلة ان «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ستعلن نهاية الاسبوع الجاري النتائج النهائية لعدد مقاعد القوائم الفائزة في انتخابات مجالس المحافظات، وقال «الخطوة الثانية تتمثل بايجاد التحالفات الملائمة لادارة المحافظات وفق مبادئ اساسية سيتم اعتمادها بهذا الشأن». وبين معلة «ان الاسس التي سيتم اعتمادها تتركز على مبدأ المشاركة السياسية الذي ينطلق من حقيقة ان المحافظات لا يمكن ادارتها من جهة واحدة».
واعتبر المعلة ان «هذه الانتخابات عززت من قوى الائتلاف الموحد ولم تضعفه ومنحته مرونة الاستجابة للمتغيرات، كما انها عدت مجسا لمعرفة الاحجام كونه يحقق فائدة لمختلف القوى السياسية»، منوها «انه من المبكر الحديث عن تحالفات مستقبلية لكن يبقى مبدأ المشاركة والانفتاح امرين اساسيين سيسودان على مجمل التحركات السياسية».
في هذه الاثناء، قال الرئيس جلال طالباني ان الشعب العراقي حقق انجازا مهما آخر في انتخابات مجالس المحافظات ليبرهن مجددا على تمسكه بالديمقراطية اسلوبا وحيدا لترسيخ العملية السياسية. ونقل بيان رئاسي عن طالباني تأكيده في رسالة تهنئة وجهها للشعب العراقي لمناسبة انتهاء الانتخابات «ان الشعب العراقي في نجاحه بهذه الانتخابات قد وجه ضربة قوية أخرى الى قوى الشر و الظلام التي راهنت على اساليب العنف و الارهاب لعرقلة مسيرة السلام والأمن والنظام بغية إعادة عجلة التقدم الى الوراء».
واشاد الرئيس العراقي في رسالته بجهود المفوضية العليا للانتخابات وممثلية الامم المتحدة وقوات الشرطة والامن والجيش التي بذلت جهودها من اجل توفير الأجواء المطلوبة لتمكين الناخبين المرشحين والناخبين من المشاركة بأقل ما يمكن من العراقيل والمشكلات.
ودعا كل القوى السياسية الوطنية الى تكريس طاقاتها وجهودها من اجل خدمة المصالح العليا للشعب العراقي والعمل على جعل العراق نموذجا للديمقراطية في الشرق الأوسط ليحتل موقعا لائقا في الاسرة الدولية.
بغداد ـ «البيان» والوكالات
