دعا أحمد قريع مسؤول التعبئة والتنظيم في حركة فتح السبت، إلى عقد جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني بهدف ضم كافة القوى لمنظمة التحرير الفلسطينية، فيما وضع رئيس الوزراء سلام فياض حكومته رهن أي قرار يتخذه الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإنهاء حالة الانقسام الداخلي. في مقابل إعلان القيادي في حركة حماس محمود الزهار رغبة الحركة في الحفاظ على هياكل منظمة التحرير وليس برنامجها.

وتوجه قريع لمنسقي «لجان التعبئة» بدعوتهم إلى تكثيف مختلف أنشطتها وفعالياتها تعزيزا لوحدة حركة فتح في مواجهة «الهجمة» التي تشن على منظمة التحرير الفلسطينية. واعتبر قريع أن «المهمة الأولى للدفاع عن منظمة التحرير يقتضي الشروع الفوري بإصلاحها وإدخال كافة القوى التي خرجت منها أو التي ليست موجودة فيها أصلا».

وأضاف في بيان له نقلته وكالة أنباء «معا» الفلسطينية: «يجب عقد جلسة تمهيدية للمجلس الوطني الحالي تمهيدا لضم كافة القوى للمنظمة وإيجاد الصيغ المناسبة لذلك». واعتبر قريع تصريحات خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بشأن تشكيل كيان بديل للمنظمة بأنه يصب في خانة تكريس الانفصال وإفشال محاولات عقد حوار وطني.

كذلك، أكد المسؤول الفلسطيني أنه لا يمانع في إقامة حكومة وحدة وطنية مشكلة من الفصائل الفلسطينية «بما فيها حركة حماس تقوم على أساس التزامات المنظمة، وهي بهذا سوف تلقى القبول والاعتراف الدولي، فمهما تكن مكونات هذه الحكومة فإنها إذا اعترفت بالتزامات منظمة التحرير فلن تكون حكومة تجلب الحصار مجددا على شعبنا، كما أن التزام حكومة الوحدة الوطنية بالاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير لا تشترط أن تقوم مكوناتها من أحزاب وفصائل بتغيير مواقفها المعلنة، فلهذه الفصائل مواقفها التي تستطيع أن تحتفظ بها وأن تعلنها كما تشاء».

وأضاف قريع أن «التزام الحكومة سوف ينبع من التزام منظمة التحرير الفلسطينية والتي يجب تفعيل مؤسساتها على الفور، بما فيها المجلس الوطني والمجلس المركزي وكافة الدوائر واللجان، وهذا أمر هام لأن تفعيل هذه اللجان والدوائر يعفي الحكومة من الكثير من الالتزامات باعتبار أن منظمة التحرير أشمل من السلطة الوطنية وتمثل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات».

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض إنه وضع حكومته رهنا لأي قرار قد يتخذه الرئيس محمود عباس لإنهاء حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني. وأبلغ فياض خلال لقائه عددا من الصحفيين في رام الله في الضفة الغربية أن الحكومة التي يترأسها هي الذراع التنفيذي للسلطة، وهي حكومة الرئيس محمود عباس، وتابع: «وقد أبلغناه أننا نضع الحكومة بين يديه للتصرف، حيث الاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني أو حكومة وحدة وطنية». وقال رئيس الوزراء الفلسطيني إن «هذا نابع من إيماننا بالتداول.. وسنظل نعمل بكل قوتنا حتى يتم ذلك ونحن نبدأ الخطط وغيرنا يكملها». وقال رئيس الوزراء الفلسطيني إن «حالة الانقسام الحالية تسبب تراجعا في القضية الفلسطينية لذلك لابد من إنهاء هذه الحالة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية». ودعا فياض إلى إنهاء حالة الانقسام في الصف العربي أيضا «لأننا أول من يدفع ثمن هذا الانقسام»، مؤكدا أن «البعد العربي هو الأهم للقضية الفلسطينية من أي بعد آخر».

وكان فياض قد عين من قبل الرئيس عباس رئيسا لحكومة طوارئ عقب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة منتصف عام 2006، ومنذ ذلك الحين بات لدى الفلسطينيين حكومة مقالة في قطاع غزة وحكومة في الضفة الغربية يرأسها فياض. وقد يعتبر مراقبون فلسطينيون تصريحات فياض محاولة لإظهار مدى استعداد السلطة الفلسطينية لبدء حوار وطني مع حركة حماس بينما تبذل مصر ودول عربية وإقليمية جهودا لإنجاحه خلال الشهر الجاري. وكان الرئيس الفلسطيني دعا في الفترة الأخيرة إلى تشكيل حكومة وفاق وطني تتولى تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية بشكل متزامن. من جهة أخرى، حذر فياض من خطورة المس بمنظمة التحرير الفلسطينية. وشدد على أنه «لا يحق لأي شخص كان أن ينتقص من منظمة التحرير الفلسطينية أو يشكك في تمثيلها للشعب الفلسطيني، فالمنظمة هي هويتنا ووطننا المعنوي وليست ملكا لأحد ولا نسمح لأحد أن يستهدف طمس أو تهميش الهوية الوطنية». وأضاف أن «المنظمة هي بيتنا وإذا كان هناك خلل في البيت فإننا سنصلحه لكن لا نسمح بخلق أي جسم مواز أو بديل للمنظمة».

بالمقابل، قال القيادي في حركة حماس في قطاع غزة محمود الزهار في مقابلة مع قناة الجزيرة الفضائية الأحد أن حركته تريد «الحفاظ على منظمة التحرير بهياكلها وليس ببرنامجها الذي شطب منه 28 بندا». وكان الزهار يشير بذلك إلي البنود التي ألغيت من ميثاق منظمة التحرير، بعد توقيع اتفاقات أوسلو في 1993، والتي كانت تتعارض مع الاعتراف المتبادل بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وأكد الزهار ان حركة حماس كان امامها «ثلاثة خيارات استراتيجية، اخذنا الشرعية الجهادية واخذنا الشرعية الدستورية (بعد الفوز في انتخابات 2006)، ونريد ان ناخذ الشرعية العربية والدولية من خلال الانتخابات وان ندخل منظمة التحرير». وردا على سؤال حول ما اذا كان متفائلا ام متشائما بامكانية التوصل الى اتفاق حول الهدنة مع اسرائيل قريبا، قال الزهار انه لا يمكنه الحديث عن التشاؤم والتفاؤل، «لكنني متأكد من اننا سنبذل الجهد الكافي من اجل ان نصل الى اتفاق مشرف يحفظ للشعب الفلسطيني حقه وكرامته».

(وكالات)