اعترف مستشار الأمن القومي الأميركي الجديد جيمس جونز، للمرة الأولى، بارتكاب أخطاء في السياسة المتبعة حيال أفغانستان. فيما اطلق الرئيس الافغاني مبادرة مصالحة تقضي بعودة قادة طالبان غير الموالين للقاعدة العودة الى افغانستان.
وقال جونز خلال مؤتمر ميونيخ الدولي للسياسة الأمنية امس إن حلف شمال الأطلسي (ناتو) والمجتمع الدولي تأخرا جدا في إدراك حجم المشكلات في المنطقة بأكملها والدفع بعجلة بناء الشرطة والنظام القضائي في أفغانستان إلى الأمام.
وأضاف جونز قائلا «لقد ركزنا بشكل كبير على البناء العسكري»، شاكيا في الوقت نفسه من عدم كفاية الجهود المبذولة في مكافحة زراعة المخدرات في أفغانستان وغياب التنسيق الدولي للمهمة في أفغانستان.
ومن ناحية أخرى، أكد جونز ضرورة وضع استراتيجية جديدة طويلة الأمد لأفغانستان، وقال إن «أفغانستان ليست مشكلة أميركية فحسب لكنها مشكلة دولية».
وذكر جونز أن الأمر في أفغانستان يتعلق بـ «درء المخاطر الحالية وخلق هياكل دائمة وقدرات تحمي شعوبنا ومصالحنا في المستقبل».
وشدد جونز على مطلب الرئيس الأميركي باراك أوباما بضرورة طرح أفكار لوضع استراتيجية جديدة لأفغانستان.
وقال جونز إن الولايات المتحدة تريد «البحث عن شراكة أكثر قوة مع أصدقائنا الأجانب.. ما من شك في أن مهمة حلف الأطلسي والمؤسسات الدولية في أفغانستان، وهي الوصول بالوضع هناك إلى نهاية سعيدة ، كبيرة جدا».
وفي الوقت نفسه، ذكر جونز أن تحديات الأمن في القرن الحادي والعشرين مختلفة وأكثر انتشارا من القرن الماضي، وقال: «التحديات تتسم بتنوع أكثر مما نتصور، وقدراتنا في مواجهة تلك التحديات لا تطابق حجم المقتضيات الأمنية اللازمة».
بدوره قلل البريجادير جنرال جيمس مكونفيل نائب قائد دعم القوات الاميركية والقوات التي يقودها حلف شمال الاطلسي في شرق أفغانستان من اهمية اغلاق قاعدة دعم في قرغيزستان وقال «لدينا طرق كثيرة لجلب الافراد والمعدات الى هذا البلد ولا نعتمد على طريقة واحدة».
من جانبه طالب وزير الدفاع الألماني فرانس جوزيف يونج حلف ال(ناتو) بالإسراع في وضع استراتيجية جديدة بشأن مستقبل المهمة الدولية في أفغانستان.
وقال يونج خلال مؤتمر ميونيخ الدولي إن الاستراتيجية التي ينتهجها حلف الأطلسي حاليا يرجع تاريخها إلى عام 1999 وإن الحلف في حاجة إلى استراتيجية جديدة.
وفي لفتة تصالح اقترح الرئيس الافغاني على عناصر طالبان غير الموالين للقاعدة او «الشبكات الارهابية» العودة الى افغانستان والمشاركة في عملية المصالحة.
وقال قرضاي امام المؤتمر الدولي حول الامن في ميونيخ «سنوجه نداء ندعو فيه عناصر طالبان (...) الذين لا ينتمون الى الشبكات الارهابية والذين يريدون العودة الى البلاد واحترام الدستور ويرغبون في السلام الى ان يعودوا».
وبعد التذكير بأن الانتخابات الاقليمية والرئاسية ستجري في العاشر من اغسطس، اعتبر قرضاي انها «اللحظة المناسبة (بالنسبة اليه) لإطلاق عملية المصالحة». وتابع «لا يمكن ان ننجح في اي شكل من الأشكال بدون مصالحة وطنية». وقال قرضاي إن دعوته من أجل المصالحة جزء من دعوة أكبر لتحقيق السلام في أفغانستان التي مازالت غارقة في المشكلات
(وكالات)
