أفادت مصادر عراقية مطلعة بأن الحكومة تجري اتصالات مع بعض الجماعات العراقية المسلحة لإقناعها بالانضمام للعمل السياسي. بينما أعلنت قائمة التحالف الكردستاني أنها حققت فوزا ساحقا في انتخابات مجالس المحافظات على صعيد كافة المناطق المتنازع عليها، فيما طعنت بعض القوائم الانتخابية بالنتائج الأولية التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات. تزامنا مع اتهامات بعض الكيانات السياسية، مثل «تجمع العراق»، للأمم المتحدة بالانحياز لصالح الكتل الكبيرة.
وذكر نائب مقرب من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس، ان الحكومة العراقية تجرى اتصالات مع جماعات مسلحة لحثها على الانخراط في العمل السياسي ضمن مشروع المصالحة الوطنية. وقال النائب حسن السنيد، القيادي البارز في حزب «الدعوة الاسلامية» الذي يتزعمه المالكي، لصحيفة «الصباح» العراقية الحكومية: «الحوارات مع بعض الجماعات المسلحة لم تنقطع سواء المباشرة أو غير المباشرة».
وأضاف: «هذه الحوارات حققت نتائج ايجابية والكثير من هذه الجماعات قد ألقت سلاحها والتحقت بالعمل السياسي، ووجدت منافذ لممارسة عملها وتنفيذ برامجها السياسية. . وهنالك جماعات في الطريق مازلنا نحاورها لإلقاء السلاح والعودة الى طاولة العمل السياسي».
وأوضح: «جميع أطياف الشعب تحت مسؤولية الدولة حتى من أخطأ اذ لابد ان نتعامل معه وفقا للدستور والقانون والمصالحة الوطنية، التي هي جزء من مشروع الحكومة وبرنامجها، والدولة لم تغلق يوما باب الحوار مع اي جماعة عراقية، حتى التي حملت السلاح بوجه الأجنبي، لأننا نعتقد ان من حمل السلاح بوجه الاجنبي اجتهد فأخطأ».
وذكر السنيد: «بعد توقيع اتفاقية الانسحاب لا يوجد داع لحمل السلاح والباب مفتوح مع المجموعات المسلحة اذا ما آمنت بإلقاء السلاح وابتعدت عن قتل المواطنين وإراقة الدم العراقي». من جانبها، أعلنت قائمة التحالف الكردستاني أنها حققت فوزا واضحا في كافة المناطق المتنازع عليها بين الأكراد وبين فصائل عراقية او تركمانية أخرى.
لافتة إلى أن التفجيرات تأتي وقعت في خانقين بمطعم شعبي في قضاء خانقين، وفي غيرها من المناطق، هي استهداف للتحالف الكردستاني على خلفية فوزه بالانتخابات في القضاء. وقال النائب عن التحالف يوسف احمد في مؤتمر صحافي مشترك مع سيروان الزهاوي أمس، «هذا التفجير حصل بالتزامن مع إعلان النتائج الأولية للانتخابات مجالس المحافظات، اذ حصل التحالف الكردستاني على أعلى نسبة من الأصوات، وهذا الانفجار هو انتقام لفوز التحالف الكردستاني».
وأضاف أحمد: ان «العمليات الارهابية موجودة في كل العراق، وان انخفض حدوثها بسبب استقرار الوضع الامني، ولكن الذي جعلنا نعتبر هذا الانفجار استهداف للتحالف هو تزامنه مع إعلان النتائج الأولية للانتخابات».
وأشار إلى أن «ممثل الامين العام للامم المتحدة في بغداد، ستيفان دي مستورا، لم يشر الى ان قضاء مندلي من المناطق المتنازع عليها، ولكن نتائج الانتخابات أظهرت فوز التحالف الكردستاني فيها بشكل ساحق». ومن جانبه قال سيروان الزهاوي: ان «التحالف الكردستاني هو الفائز بدون منازع في جميع المناطق المتنازع عليها دون استثناء».
يذكر ان انفجارا وقع الخميس الماضي في مطعم في قضاء خانقين واودى بحياة 16 مدنيا. بالمقابل، طعن الائتلاف الانتخابي للحزب الاسلامي العراقي في محافظة الانبار بالنتائج الاولية التي اعلنتها مفوضية الانتخابات قبل ثلاثة أيام، وقال الائتلاف ان هذه النتائج خضعت «للتهديد والابتزاز».
وحل الائتلاف، الذي ينتمي اليه الحزب الاسلامي العراقي والمسمى تحالف المثقفين والعشائر للتنمية، ثالثا وبنسبة ( 15. 9%) بعد تحالف صالح المطلك الذي حل اولا بنسبة (17. 6%)، وتحالف مجالس الصحوة الذي حل ثانيا بنسبة (17. 1%).
وكانت مؤشرات غير رسمية اظهرت قبيل اعلان النتائج الاولية من قبل المفوضية يوم الخميس تقدم تحالف المثقفين، الذي ينتمي اليه الحزب الاسلامي في انتخابات محافظة الانبار، وهو ما أثار حفيظة رئيس تحالف مجالس الصحوة في المحافظة احمد ابو ريشة، الذي هدد بحمل السلاح في حالة فوز ائتلاف الحزب الإسلامي.
إلى ذلك، اتهم الامين العام لتجمع «العراق اولا» عدنان الشحماني، الامم المتحدة ومفوضية الانتخابات ب«العمل لصالح الكتل الكبيرة لترسيخ سطوتها في السلطة وإبعاد بقية الكتل عن طريقها». وقال الشحماني: «ان لدينا معلومات مؤكدة عن حدوث غبن لتجمعنا من قبل المفوضية لصالح كيانات كبيرة، اذ ان الامم المتحدة تحركت بهذا الاتجاه لتمرير مصالح أجندة دول مسيطرة».
وأشار الى من ضمن الاجراءات التي مورست ضد التجمع هي ظهور رقم القائمة على شاشة عمليات المفوضية بالرقم 420، مع ان رقم القائمة هو 410. لافتا إلى أن مراقب الغرفة اعترف بهذا الامر، وفقا للأمين العام للتجمع. وأكد الشحماني ان «تجمع العراق انتخب من قاعدة شعبية واسعة وان هذه النتائج التي ظهرت غبنت حقه ولا توازي وجوده».
وكان الناطق الرسمي باسم مكتب الصدر المركزي في محافظة النجف، صلاح العبيدي، قد أشار إلى وجود ما اعتبره عمليات تزوير في الانتخابات لصالح «قوائم السلطة». وقال العبيدي في تصريح صحفي ان التزوير حصل لصالح قائمتي ائتلاف دولة القانون، وقائمة شهيد المحراب، والقوى المستقلة من خلال السماح لعناصر الجيش والشرطة بالتصويت مرتين وعد م اتخاذ المفوضية العليا للانتخابات أي اجراءات بخصوص ذلك. وطالب البرلمان والمفوضية باتخاذ الاجراءات القانونية حيال هذا الامر.
بغداد-(البيان) والوكالات
