خرج البطريرك الماروني نصرالله صفير عن صمته، واقتحم «عش دبابير» السياسة اللبنانية للمرة الأولى أمس وبشكل صريح، عندما حذر من «أخطاء ذات وزن تاريخي» إذا انتقلت الغالبية في المجلس النيابي اللبناني من (قوى 14 آذار) الى (قوى 8 آذار) في الانتخابات النيابية في 7 يونيو المقبل، معلنا انحيازه إلى الأكثرية.
وقال صفير في حديث الى مجلة «المسيرة الأسبوعية» اذا انتقل الوزن الى 8 آذار و14 آذار لم يعد لهم وزن، فإن هناك اخطاراً سيكون لها وزنها التاريخي على المصير الوطني. ودافع صفير في المقابل عن «الكتلة الوسطية» التي كثر الكلام عنها اخيرا، قائلاً «في كل بلدان العالم، هناك حزب يميني وحزب يساري، لكن عندما تتأزم تكون هناك كتلة وسطية، والموقف الذي تتخذه هذه الكتلة يرجح الكفة من اجل ان تسير الامور كما يجب». وأضاف «حاولوا الحكم ضمن حكومة وحدة وطنية لكن الامور لا تزال جامدة».
ووصف قوى 8 آذار وقوى 14 آذار بأنها «مثل حصان يشد العربة الى الامام وحصان آخر يدفعها الى الوراء، وبالتالي باتت العربة عاجزة عن الحراك». وأضاف «ما دام الفريقان ضد بعضهما البعض لا ارى كيف يمكنهما ادارة الوطن». وعن السلاح، قال نصرالله إن «كل دولة تحترم نفسها يجب ان تكون هي المسؤولة عن السلاح وليس بعض جماعات تحمل السلاح على الرغم من وجود الدولة».
وأفرزت الانتخابات النيابية الاخيرة في 2005 غالبية لقوى (14 آذار)، الا ان السنوات الاربع الاخيرة كانت حافلة بالازمات السياسية استمرت آخرها من نوفمبر 2006 إلى مايو 2008، وشلت كل المؤسسات الدستورية وشغر خلالها منصب رئاسة الجمهورية لمدة ستة اشهر، وانتهت بمواجهات مسلحة بين انصار المعارضة والاكثرية اسفرت عن سقوط اكثر من مئة قتيل.
وحلت الأزمة باجتماع ممثلين عن الاطراف اللبنانيين في الدوحة وتوقيعهم على اتفاق نص على انتخاب رئيس وتشكيل حكومة وحدة وطنية حصلت فيها المعارضة على الثلث زائد واحد او ما يعرف ب«الثلث المعطل» الذي يتيح لها رفض القرارات الحكومية المهمة التي لا توافق عليها.
ويؤكد اقطاب الاكثرية ان فوز (8 آذار) في الانتخابات المقبلة يعني عودة البلاد الى «عهد الوصاية» التي استمرت لسنوات طويلة. كما تطالب الاكثرية بحصر السلاح بيد الدولة. وترى المعارضة، وابرز اركانها حزب الله وهو القوة العسكرية اللبنانية الوحيدة المسلحة الى جانب الجيش اللبناني، ان (14 آذار) تريد الاستئثار بالسلطة ووضع لبنان في المحور الاميركي في المنطقة. وتدافع عن حق حزب الله بالاحتفاظ بسلاحه في مواجهة إسرائيل.
(أ.ف.ب)