في خطابٍ هو الأول له في زيارته الخارجية الأولى، رسم نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أمام «مؤتمر ميونيخ الدولي للسياسة الأمنية» ملامح سياسات الإدارة الجديدة في البيت الأبيض فيما يتعلق بمختلف الملفات الساخنة التي ورثها الرئيس الأميركي باراك أوباما عن سلفه جورج بوش بدءاً من القضية الفلسطينية التي أكد خلاله على دعم بلاده لحل الدولتين مروراً بإيران التي أعرب عن دعمه للحوار معها من دون أن ينسى بالتلويح بممارسة الضغوط على طهران لحملها على التخلي عن برنامجها النووي.

وليس انتهاءً بضرورة «تدارك التدهور الخطير» في العلاقة مع روسيا، في وقتٍ أكد فيه على أن مشروع الدرع الصاروخية سيتواصل «بالتشاور» مع موسكو فيما بشر بسياسة خارجية جديدة لبلاده تقوم على «المثل العليا» مطالباً حلفاءه الأوروبيين باستضافة معتقلي «غوانتانامو» ممن سيتم الإفراج عنهم.

وأكد بايدن في كلمته المرتقبة ظهر أمس أمام «مؤتمر ميونيخ الدولي للسياسة الأمنية» المنعقد في ألمانيا، والذي يختتم أعماله اليوم الأحد، أن «الوقت تأخر لبذل الجهد من أجل التوصل إلى حل عادل وآمن للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس قيام دولتين متجاورتين». وأشار بايدن إلى أن الإدارة الجديدة «ستعمل على إنجاز هذا الأمر وهزيمة المتطرفين الذين يعملون على إطالة أمد الصراع».

وحول إيران، أكد نائب الرئيس الأميركي أن واشنطن «مستعدة لإجراء محادثات مع طهران وعرض خياراتها الواضحة»، إلا أنه شدد على أن الإدارة الجديدة «ستواصل منع إيران من محاولات امتلاك أسلحة نووية». وأضاف مخاطباً الإيرانيين «إما المضي قدماً في المسار الحالي ما سيؤدي إلى استمرار الضغوط والعزلة، أو التخلي عن البرنامج النووي السري ودعم الإرهاب ما سيعني تقديم حوافز جيدة».

وفيما يتعلق بالعلاقات مع روسيا وقضية الدرع الصاروخية، لفت بايدن إلى أن البلدان بحاجة إلى «العودة إلى نقطة البداية لمنع التدهور الخطير في العلاقات والبحث عن مجالات يمكن لهما أن يعملا فيها معاً»، معدداً تلك المجالات في محاربة تنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان» في أفغانستان. وأوضح منوهاً إلى أن واشنطن «ترفض فكرة أن مكاسب» حلف ناتو هي خسارة لروسيا، أو أن قوة روسيا ضعف للحلف»، مشدداً على أن بلاده «لن تعترف باستقلال إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية» الانفصاليين في جورجيا.

وقال نائب الرئيس الأميركي إن واشنطن «ستمضي قدماً» في برنامج الدرع الصاروخية ل«لمواجهة القدرات الإيرانية المتزايدة، بالتشاور مع موسكو، وبشرط أن يكون مجدياً من الناحية المالية والفنية»، مضيفاً «سنعمل في هذا الشأن بالتنسيق مع حلفائنا في ناتو وروسيا».

أما بشأن الوضع في أفغانستان، فأوضح بايدن أن الولايات المتحدة «تسعى لوضع أهداف واضحة يمكن تحقيقها» في ذلك البلد. وأردف مشيراً إلى أن الإستراتيجية التي يتوجب إتباعها يجب أن تكون «شاملة وعلى أسس تحمل المسؤوليات بشكل مشترك بين واشنطن وحلفائها». وأثنى نائب الرئيس الأميركي على دور باكستان الذي أكد على أن «لا إستراتيجية يمكن أن يكتب لها النجاح في أفغانستان من دونها»، داعياً إلى «المساعدة في تحقيق الاستقرار وتشجيع التنمية الاقتصادية في المناطق القبلية».

وبشر بايدن بسياسة خارجية جديدة لبلاده تقوم على «المثل العليا الخاصة بالتعاون والديمقراطية»، لافتاً إلى أن الإدارة الجديدة «رفضت الاختيار الزائف بين الأمن والقيم العليا» على حد وصفه في انتقادٍ مبطن للإدارة السابقة وسياستها بشأن قضايا الأمن والإرهاب.

وأضاف «سندافع عن أمننا وقيمنا عبر الوسائل القانونية. سنؤيد حقوق الذين يقدمون للعدالة وسنغلق المنشاة الموجودة في غوانتانامو»، مستطرداً «سنطالب في الوقت ذاته شركاءنا الأوروبيين بتقديم الدعم لنا بهذا الصدد بما في ذلك استضافة بعض المعتقلين الحاليين المحتجزين في غوانتانامو». وتابع قائلاً: «مع سعينا للتوصل إلى إطار دائم لكفاحنا المشترك ضد الإرهاب، علينا أن نعمل بالتعاون مع دول أخرى حول العالم بحاجة إلى مساعدتها».

وكشف بايدن عن أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيشارك في قمة مجموعة العشرين للدول المتقدمة والناشئة والذي سيعقد في العاصمة البريطانية لندن في ال2 من شهر أبريل المقبل. وتطرق في كلمته أمام مؤتمر الأمن أيضاً إلى مسألة التغيير المناخي، مؤكداً على أن الولايات المتحدة مستعدة لأن تكون «مثالاً يحتذى به لمكافحة التغير المناخي والعمل من أجل أمن الطاقة».

واختتم نائب الرئيس الأميركي داعياً حلف «ناتو» إلى تجديد نفسه لكي يصبح «أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل». ورأى بايدن ضرورة استحداث «صلاحيات جديدة» للحلف ل«مواجهة الجرائم الالكترونية»، واصفاً «ناتو» أنه «ساهم في توحيد أوروبا وحريتها».

(وكالات)