هددت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال كلمتهما أمس أمام «مؤتمر ميونيخ الدولي للسياسة الأمنية» إيران بفرض عقوبات «أقسى» عليها في حال لم تستجب للمطالب الغربية بوقف نشاطاتها النووية، فيما طالب ساركوزي روسيا بالانضمام لجهود تشديد العقوبات تزامناً مع انتقاداتٍ حادة من حلف «ناتو» لسياسات موسكو التي لم يرها ساركوزي «خطراً» على الحلف، في وقتٍ التقى فيه رئيس الدبلوماسية الفرنسية برنار كوشنير برئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني على هامش المؤتمر.

ودعت ميركل المجتمع الدولي إلى تبني «عقوبات أقسى» على إيران «إذا لم تفلح» جهود الإدارة الأميركية الجديدة في اتباع النهج الدبلوماسي مع طهران. وحضت ميركل في كلمتها أمام «مؤتمر ميونيخ الدولي للسياسة الأمنية» أمس على «الاستعداد لفرض عقوبات أكثر صرامة على إيران إذا لم تفلح الجهود الدبلوماسية في إقناعها بالتخلي عن برنامجها النووي»، مضيفةً «يجب منع إيران من امتلاك أسلحة نووية».

كما دعت ميركل إلى تبني «إستراتيجية جديدة» لحلف «ناتو» بمناسبة مرور 60 عاماً على تأسيسه، مشيرةً إلى أن «الإجابة الصحيحة على هدف الإستراتيجية الجديدة يتمثل في بناء شبكة أمن مشترك». ووصفت ميركل الحلف أنه «الركيزة الأساسية للعلاقات بين الجانبين عبر المحيط الأطلسي» وأكدت في الوقت نفسه «عدم قدرة دولة بمفردها على إيجاد حلول للنزاعات العالمية»، لتطالب ب«مشاركة دولية» بهذا الصدد.

واختتمت المستشارة الألمانية كلمتها بالتأكيد على أن العام الحالي سيكون بمثابة «التجربة الحقيقية» لما أطلقت عليه «نظام العولمة السلمي» في ظل تقييم تقدم خطوات التعاون الدولي، منوهةً إلى «ضرورة التوصل إلى اتفاقيات تنهي الصراعات الرئيسية في الشرق وإيران وأفغانستان وإفريقيا».

ساركوزي ينتقد

كما دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في كلمته موسكو إلى تشديد العقوبات على طهران في حال فشلت في الالتزام بالمطالب الغربية لوقف نشاطاتها النووية. وأردف قائلاً: «نحن بحاجة إلى أن يقدم الروس المساعدة حتى تكون العقوبات ضد إيران فعالة». واستطرد «لدينا حل واحد فقط متبق وهو تعزيز العقوبات ضد إيران وربط روسيا بهذه العملية، فالأمر يرجع إليهم إن أرادوا أن يكونوا لاعبين عالميين» على حد تعبيره.

وأكد ساركوزي أن روسيا «لا تشكل تهديداً عسكرياً لحلف ناتو والاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أن القضية هي «مشكلة ثقة» بين الطرفين. وأضاف «يجب استعادة الثقة بين روسيا والاتحاد الأوروبي، ونحن على استعداد لتحمل مسؤولياتنا»، مشدداً على أن الخطر الأول على حلف «ناتو» لا يمكن في «عدوان عسكري روسي».

وأوضح «تواجه روسيا اليوم عدداً كبيراً من التحديات ما يجعلني أعتقد أن بلداً كهذا لا يميل إلى تنفيذ عدوان عسكري ضد جيرانه». ورفض الرئيس الفرنسي وجود «مصلحة» لفرنسا في التقرب من موسكو بسبب الغاز الروسي، منوهاً إلى أن باريس «مستقلة في مجال الطاقة بفضل الطاقة النووية».

كوشنير ينسق

أجرى رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني ووزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير محادثاتٍ على هامش المؤتمر بحسب ما أفادت وكالة «فارس» للأنباء. وأوضحت الوكالة أن لاريجاني وكوشنير ناقشا الوضع في غزة والبرنامج النووي، مشيرةً إلى أن رئيس البرلمان الإيراني شدد على أن هذا البرنامج «تم تسييسه».

وذكر لاريجاني أن «الهاجس» الذي يسيطر على البعض إزاء إطلاق طهران القمر الصناعي «آميد» إلى الفضاء «غير مبرر»، مؤكداً على أن مهمة هذا القمر «علمية بحتة». وبدوره أكد وزير الخارجية الفرنسي ضرورة استمرار إيران في تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية واعتبر مواصلة الحوار بين الجانبين السبيل الوحيد لتسوية هذه المسألة. وأفاد كوشنير بأن إرساء السلام في أفغانستان «لن يتحقق إلا بمساعدة إيران»، موجهاً دعوة إلى لاريجاني في نهاية اللقاء لزيارة العاصمة الفرنسية باريس للتباحث في هذا الأمر.

«ناتو» يهاجم

وجه الأمين العام لحلف «ناتو» ياب دي هوب شيفر أمس انتقاداتٍ حادة لروسيا خلال كلمته أمام مؤتمر ميونيخ. وتساءل شيفر: «كيف يمكن الحديث عن هياكل أمنية جديدة بينما تقوم روسيا في الوقت نفسه ببناء قواعد عسكرية داخل جورجيا على الرغم من رفض الأخيرة لهذه الخطوة».

وعرض شيفر في الوقت ذاته على موسكو «تكثيف التعاون الثنائي والتوصل إلى حل للقضايا المختلفة وفي مقدمتها الدرع الصاروخية الأميركية في شرق أوروبا واقتراحات موسكو بطرح هياكل وآليات أمنية جديدة» في القارة الأوروبية.

وأكد على أن العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة عبر الأطلسي «لن تشهد التقدم الملموس المطلوب، إلا في إطار استعداد الجانبين لبذل المزيد من الجهد». يذكر أن شيفر كان التقى أول من أمس نائب رئيس الوزراء الروسي سيرغي إيفانوف معرباً له عن قلقه من الخطط الروسية لبناء قواعد عسكرية في إقليم أبخازيا الانفصالي في جورجيا.

(وكالات)