أكدت الولايات المتحدة أنها ألغت كافة «الرحلات السرية» وحظرت إرسال المعتقلين المشتبه بهم سرا إلى دولة ثالثة لاستجوابهم، تزامنا مع لقاء مرتقب يجمع الرئيس الأميركي باراك أوباما بأسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر.. في وقت أعلنت أسبانيا موافقتها لاستضافة معتقلي غوانتانامو بعد دراسة كل حالة على حدة، فيما سحبت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التهم الموجهة للمتهم الرئيسي في الهجوم على المدمرة الأميركية «يو.أس.أس.كول» العام 2000.

وقال ليون بانيتا، مرشح الرئيس الأميركي باراك أوباما لترؤس وكالة الاستخبارات المركزية «سي.آي.إيه» إن الولايات المتحدة لن تلجأ بعد الآن لاستخدام الرحلات السرية. وأوضح بانيتا إن إدارة الرئيس أوباما حظرت ممارسة إرسال المعتقلين المشتبه بهم سرا إلى دولة ثالثة لاستجوابهم، وهو ما قد يعرضهم للتعذيب. وأضاف بانيتا خلال جلسة بمجلس الشيوخ الخميس لإقرار تعيينه: «أعتقد أن عمليات التسليم الاستثنائية هي الوضع الذي أخذ فيه سجينا ونرسله إلى دولة أخرى للاستجواب».

وأكد ليون بانيتا، الذي عينه باراك أوباما الخميس، انه ينوي أن يحدث قطيعة كاملة مع ممارسات الوكالة المثيرة للجدل في عهد بوش، لاسيما ما يتعلق بتعذيب أو نقل المعتقلين. وخلال جلسة استماع في الكونغرس، اشار بانيتا الى ان سمعة ال«سي آي ايه» تضررت كثيرا بعدما اكدت خطأ وجود اسلحة دمار شامل في العراق، مما سمح للرئيس السابق جورج بوش بتبرير اجتياح هذا البلد العام 2003، وبعد الكشف عن اجراءات مثيرة للجدل على صعيدي الاعتقال والاستجواب، مثل تقنية الايهام بالغرق او نقل معتقلين الى دول اجنبية لاخضاعهم للتعذيب.

وقال إن السجناء لن يحتجزوا داخل «المواقع السواء» حيث كانت الاستخبارات الأميركية في بوش تحتجز سرا المعتقلين للاستجواب دون السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهم. لكنه قال إن الحكومة الأميركية «ستستمر في اتباع الإجراء الموضوع منذ فترة طويلة بأخذ السجناء إلى الولايات المتحدة، أو إرسالهم إلى دول أخرى لمحاكمتهم، ولكن ليس وفقا لظروف قد يتعرضون فيها لإساءة المعاملة. وتعرف هذه الطريقة باسم الرحلات السرية أو عمليات التسليم الاستثنائية».

يذكر أن الرحلات السرية كانت أداة مثيرة للجدل استخدمتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش خلال الحرب على «الإرهاب». وشغل بانيتا منصب كبير موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون كما كان عضوا في الكونغرس عن ولاية كاليفورنيا.

في غضون ذلك، قال البيت الأبيض في بيان له أن الرئيس باراك أوباما يعتزم لقاء أسر ضحايا هجمات نيويورك واليمن (تفجير المدمرة كول في 2000) في إطار خطته لإغلاق معتقل غوانتانامو العسكري. وجاء في البيان للبيت الأبيض أن «الرئيس يرغب في التحدث مع هذه الأسر بشأن حل المسائل المتعلقة بإغلاق معتقل غوانتانامو، فيما ستبقي سلامة وأمن الشعب الأميركي في صدارة أولوياته». وكانت الهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا أدت إلى مقتل ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص، فيما أسفر تفجير المدمرة «كول» في أكتوبر 2000 في ميناء عدن عن مقتل 17 جنديا أميركيا وإصابة 39 آخرين.

يذكر أن المئات من المشتبه بتورطهم في هجمات «إرهابية» على الولايات المتحدة جرى احتجازهم في معتقل غوانتانامو لمدد تصل إلى سبع سنوات دون توجيه اتهامات إليهم أو محاكمة. وفي سياق متصل، اتهمت الجمعية الاميركية للدفاع عن الحقوق المدنية وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بعدم الامتثال لقرار الرئيس باراك أوباما القاضي بإقفال غوانتانامو وتعليق الإجراءات القضائية.

وقال رئيس الجمعية انتوني روميرو في مؤتمر صحافي ان المرسوم الذي وقعه الرئيس أوباما حول إغلاق غوانتانامو ووقف الإجراءات القضائية «لم يصل على ما يبدو إلى سكرتارية وزارة الدفاع». ومن جانبه، أعرب وزير الخارجية الاسباني ميغيل أنخيل موراتينوس عن استعداد بلاده لاستضافة معتقلي غوانتانامو تحت مظلة الاتحاد الأوروبي وبعد دراسة كل حالة على حدة.

وقال موراتينوس، خلال اجتماع عقد أمس في روما ضم وفودا دولية ناقشت التعديلات الخاصة بمجلس الاتحاد الأوروبي، إن بلاده مستعدة لاستضافة بعد إغلاق المعتقل، مشيرا إلى أن الأمر سيتم بموافقة دول الاتحاد الأوروبي بالإجماع، وبعد موافقة الإدارة الأميركية وبموجب قوانين الولايات المتحدة. وأوضح انه في هذه الحالة ستتم دراسة حالة المعتقلين، مؤكدا على أنه في كل الأحوال فإن اسبانيا ستقبل عددا محددا من المعتقلين.

تبرئة للناشري

في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن القاضية التي تترأس المحاكم الاستثنائية في غوانتانامو سحبت كافة التهم الموجهة إلى السعودي عبدالرحيم الناشري في الهجوم على المدمرة كول. وقال الكوماندر جيه.دي. غوردون إن التهم الموجهة إلى الناشري أسقطت من دون الإخلال بقانون، وهو ما يعني أنها قد توجه إليه مرة أخرى فيما بعد.

ومن جانبه، دافع وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند الخميس عن قراره الخاص برفض الكشف عن أدلة بشأن مزاعم تعذيب سجين في معتقل غوانتانامو. وأغضب حكم اصدره الاربعاء اثنان من كبار القضاة البريطانيين يتهم الولايات المتحدة بالتهديد بوقف التعاون في مجال المخابرات، اذا نشرت بريطانيا التفاصيل الكاملة للادلة في القضية التي أغضبت ساسة المعارضة وأجهزة الاعلام.

(وكالات)