طالب السودان مجدداً مجلس الأمن الدولي تعليق أي ملاحقات قضائية بحق رئيسه عمر حسن البشير بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتأجيلها لمدة عام قابلة للتجديد، في وقت أكد فيه مندوب جامعة الدول العربية الدائم في الأمم المتحدة أن المضي قدماً في قرار الاتهام سيؤثر سلباً على الوضع في إقليم دارفور.

فيما يؤكد دبلوماسيون غربيون أن الأطراف العربية والإفريقية التي تدعم إرجاء توجيه الاتهام لا تتمتع بالأصوات الضرورية.. تتواتر تقارير صحافية، مدعومة بإعلان من الأمم المتحدة، عن فرار قرابة 30 ألف شخص من منازلهم خلال الأيام الماضية من مدينة المهاجرية والقرى المحيطة بها التي شهدت قتالاً عنيفاً منذ بضعة أيام. وفي التفاصيل، جددت الخرطوم دعوتها مجلس الأمن لتعليق أي ملاحقات قضائية بحق الرئيس البشير بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ووصف مندوب السودان في الأمم المتحدة عبدالمحمود عبدالحليم في تصريحات صحافية تلك الاتهامات بـ «الخطرة والمجنونة وذات الدوافع السياسية». وطالب مجلس الأمن بـ «الاهتمام بالسلام والأخذ بطلب الاتحاد الإفريقي والمجموعة العربية في المنظمة الدولية تعليق اتخاذ أي إجراءات بحق البشير».

بدوره، أكد مندوب جامعة الدول العربية الدائم في الأمم المتحدة يحيى محمصاني في تصريحات صحافية أن المجموعة العربية «تستند إلى المادة 16 من اتفاقيات روما» التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية والتي يمكن لمجلس الأمن بموجبها إصدار قرار يؤجل لمدة 12 شهراً قابلة للتجديد أي تحقيق أو محاكمة.

وتابع قائلاً: «نبذل قصارى جهدنا لتجنب تدهور الوضع على الأرض ما سيؤدي إلى تأخير فرص التسوية في إقليم دارفور»، مشيراً إلى أنه في حال مضت المحكمة قدماً بإصدار مذكرة التوقيف فإن ذلك «سيؤثر سلباً على الوضع في دارفور ولن يفضي إلى شيء».

إلى ذلك، حذر موفد الأمم المتحدة إلى السودان أشرف قاضي في كلمةٍ أمام مجلس الأمن أعضاء المجلس من «التهديدات المحتملة» التي يمكن أن تتعرض لها مهمة «أنميس» والمهمة المشتركة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور «يوناميد». واستطرد قاضي قائلاً: «حصلنا على ضمانات من أعلى السلطات السودانية بتوفير الحماية والتعاون حيال ردود فعل الشارع الغاضبة» على قرار محتمل للمحكمة.

ويؤكد دبلوماسيون غربيون أن الأطراف التي تدعم إرجاء توجيه الاتهام لا يتمتعون بالأصوات اللازمة لتمرير القرار والبالغ عددها 9 من أصل 15 في مجلس الأمن. ويتوقع أن يبت قضاة المحكمة اعتباراً من الشهر الجاري بطلب إصدار مذكرة توقيف بحق البشير تقدم به المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو. إلى ذلك، كشف المسؤول عن العمليات الإنسانية التابعة للمنظمة الدولية توبي لانزر في بيانٍ صادر عنه أمس عن فرار قرابة 30 ألف شخص من منازلهم خلال الأيام الماضية من مدينة المهاجرية والقرى المحيطة بها والتي شهدت قتالاً عنيفاً منذ بضعة أيام.

وأضاف أن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية «مستعدة لتقديم الغذاء والأدوية للسكان وتحاول الوصول إلى مدينة المهاجرية وشعيرية». من جهتها، طالبت الناطقة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة أورلا كلينتون بتوفير «ممر آمن إلى المنطقة المنكوبة للتمكن من مساعدة النازحين».

(وكالات)