وصل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في زيارة مفاجئة أمس إلى بغداد حيث التقى الرئيس جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي وهنأ العراقيين بنجاح انتخابات مجالس المحافظات قائلاً: «مبروك» باللغة العربية، كما أعلن اعتزامه تعزيز دور المنظمة الدولية في العراق والتي تعرضت لضربة قاصمة في 2003، بعد تفجير مقرها.

في موازاة ذلك أطلع الرئيس العراقي جلال طالباني مون على التطورات في علاقات بغداد بدول الجوار ومساع المصالحة الوطنية. وقال كي مون للصحافيين إثر لقائه المسؤولين: «جئت إلى العراق اليوم لأقدم التهنئة للشعب والحكومة وأؤكد دعم المجتمع الدولي... تبلغت بكل سرور ان ملايين العراقيين مارسوا حقهم الانتخابي». وأضاف: «مبروك.. لكل شعب العراق والحكومة» مستخدما صيغة التهنئة باللغة العربية. وأضاف ان العراق قطع شوطاً كبيراً... أشيد بشجاعة هذا الشعب فنجاح الانتخابات مؤشر الى تعزيز المصالحة الوطنية وخطوة في طريق استعادة العراق لعافيته».

وجدد التزام الأمم المتحدة حيال العراق مشيراً إلى ضرورة «تحسين علاقات العراق مع دول الجوار» وأضاف: «سنواصل تقديم المساعدة من اجل ذلك وتعزيز الأمن الوطني من خلال الدعم الإقليمي». من جهة ثانية، أشار مون إلى أن الأمم المتحدة متواجدة في إقليم كردستان و«سنحاول توسيع دورنا هنا كما سنحاول ان نساعد في الحوار وفي تحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز حقوق الإنسان».

من جهته، أشاد المالكي بسعي الأمم المتحدة إلى «مراجعة القرارات الآيلة إلى استكمال عودة العراق» إلى وضعه الطبيعي، مشيرا إلى القرار رقم 661 الذي ينص على فرض عقوبات دولية على هذا البلد، وقال إن «الأمم المتحدة لعبت دورا كبيرا وكان لها حضورها الحقيقي في كل مراحل العملية السياسية وخصوصا من حيث إسقاط الديون ومؤتمر دول الجوار حول الاستقرار».

وكانت أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن قائمة «ائتلاف دولة القانون» برئاسة المالكي حصلت على نسبة 38 في المئة وتعتبر النسبة الأعلى من بين القوائم الأخرى المشاركة في الانتخابات. وفي وقت سابق التقى كي مون مع الرئيس العراقي جلال الطالباني في منزله شديد التحصين. وقال مون وهو جالس بجوار الرئيس العراقي: «أعتقد أنكم قطعتم طريقا طويلا ولكن مازال أمامكم طريق طويل حتى تتمكنوا من التمتع بالحرية والأمن والرخاء بشكل حقيقي». من جانبه، أبدى سروره بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة الى العراق وباستمرار كونه صديقا، مشيرا الى تأكيد الأمين العام والمنظمة الدولية مواصلة مساعدة الشعب العراقي لحل جميع القضايا الداخلية الإقليمية.

وأشار بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أن «طالباني وكي مون بحثا خلال اللقاء، آخر مستجدات الأوضاع في البلاد، لاسيما أهمية نجاح انتخابات مجالس المحافظات بالإضافة إلى جهود الأمم المتحدة لمساعدة الشعب العراقي وضرورة استمرار المنظمة في ممارسة دورها في العراق». وأضاف البيان ان «طالباني أوجز للأمين العام، التطورات الايجابية التي شهدها العراق، مبينا له أهمية ومغزى الانتخابات التي جرت بنجاح في البلاد. واستعرض التطورات التي تحققت في علاقات العراق مع دول الجوار لا سيما الدول العربية، معربا عن أمله في إسهام الأمين العام في تعزيز هذه العلاقات».

على صعيد متصل، اعتبر النائب عن «الائتلاف العراقي الموحد» عباس البياتي أن وصول كي مون للعراق بعد الانتخابات يشير إلى أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع العراق كدولة ذات سيادة وانه عاد لمحيطه الإقليمي. وأضاف ان «العراق أصبح في الطرف الآخر من النفق إلى حيث الاعتراف الدولي بأنه دولة ديمقراطية أعادت نفسها إلى المنطقة وتتبوأ مكانة مرموقة فيها».

من جهته وصف النائب عن «الكتلة العربية المستقلة» عمر الجبوري الزيارة بأنها تدخل ضمن إطار دعم المنظمة الدولية للعمل السياسي والحكومي في العراق. وأضاف ان «هذه الزيارة هي ضمن جهود الأمم المتحدة الايجابية لإنجاح العملية الانتخابية لاسيما أن المنظمة تبنت فتح الدورات وإدخال الكوادر العراقية في أمور تخص الانتخابات إضافة إلى دورها الرقابي».

وتعمل الأمم المتحدة في العراق وسط إجراءات أمنية مشددة وتنأى بنفسها عن الأضواء بعد هجوم بشاحنة ملغومة دمر مقرها في بغداد في أغسطس العام 2003 وقتل فيه مبعوث الأمم المتحدة حين ذاك سرجيو فييرا دي ميلو وعاملون آخرون في المنظمة الدولية.

بغداد - «البيان» والوكالات