أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) لـ «البيان» على أن إعادة إعمار قطاع غزة، ورفع الحواجز ووقف الاستيطان وتحقيق المصالحة الوطني من أهم أولوياته في الفترة الحالية وصولا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

كما أبدى الرئيس عباس استغرابه مما تناقلته بعض وسائل الأنباء من أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل قدم تقريرا عن حرب غزة إلى مرشد الثورة الإيرانية بصفته ولي أمر المسلمين. وشدد أبومازن، خلال لقاء مع صحافيين عرب في العاصمة البريطانية لندن بينهم مراسل «البيان» على أنه لا يفرق بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد لأنه «منتخب منهم والجميع سواء من حماس أو فتح أو أي فصيل آخر» موضحا انه حرص على التواصل مع كل محاولات جسر الخلاف في الصف الفلسطيني وفصل غزة عن باقي الوطن في الوقت الذي يمر قطاع غزة بأوضاع صعبة معتبرا أن الحرب لم تنته.

وقال عباس لـ «البيان» إن 15 في المئة من مباني قطاع غزة دمرت في العدوان الإسرائيلي الأخير. واضاف: «نحن أمام مجموعة مشاكل منها التهدئة بين الفصائل الفلسطينية خصوصاً حماس وكذلك التهدئة مع إسرائيل يجب أن تثبت، والمصالحة الوطنية يجب أن تتم بأسرع وقت، ويجب تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تأتي بحصار مرة أخري وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة».

أضاف عباس لـ «البيان» إن استئناف المفاوضات السياسية مع إسرائيل سيكون مع ضمانات دولية لوقف الاستيطان ورفع الحواجز (أولا) وإلا فستكون الأمور صعبة لكن الأهم هو تثبيت التهدئة بين «حماس» وإسرائيل للتوجه بعدئذ إلى المصالحة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة تشرف على إعادة إعمار قطاع غزة وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية. وأبدى الرئيس الفلسطيني استغرابه مما تناقلته بعض وسائل الأنباء من أن رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل قدم تقريرا عن حرب غزة لمرشد الثورة الإيرانية بصفته ولي أمر المسلمين وقال عباس: «لا اعرف من أين أتي مشعل بذلك».

وكشف عباس انه يسعى للحوار مع «حماس»، قائلاً إنه كلف المفاوض د. صائب عريقات قبل أيام من انتهاء فترة التهدئة السابقة الاتصال بقياديين من «حماس» لإبلاغهم بضرورة تجديد التهدئة لأن التهديدات الإسرائيلية المنشورة في الصحف العبرية كانت واضحة التفاصيل والمضمون بل وأشارت إلى أن خطة الهجوم تقضي بتقسيم قطاع غزة إلى عدة مناطق وأوضح انه طلب من عريقات أيضا السفر لـ «إبلاغ إخواننا السوريين» ليبلغوا قياديي «حماس» بدورهم بجدية التهديدات الإسرائيلية، وذهب إلى دمشق لهذه الغاية قبل الحرب لكن أحدا لم سيمتع لما حذرنا منه.

وبشأن المصالحة العربية، قال عباس إن محاولات جرت للمصالحة في قمة الكويت «إذ جاء (العاهل السعودي) الملك عبدالله بفكرة صائبة ومحترمة وقال: فلننس كل شيء وراءنا والتقط أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الكلمة وجال على كل رؤساء الدول وجمع عند الملك عبدالله الرئيس الأسد والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وأمير قطر وملك البحرين، وقد هنأت الشيخ صباح الأحمد على ذلك، والحقيقة أن الكويت لعبت دوراً تاريخياً مهماً بالنسبة إلى القضية الفلسطينية لكن في الليل حصل خلاف على البيان الختامي للقمة إننا نتمنى أن تتم المصالحة العربية».

وكشف عباس أن «حماس كانت بصدد الموافقة على تمديد الهدنة قبل يومين من انتهاء التهدئة رسمياً وكادوا أن يجددوا التهدئة لكن إسرائيل كان عندها خطة قائلاً إن «الإسرائيليين لديهم تحضيرات لحرب على غزة وحرب على الضفة وحرب على الجولان وحرب على جنوب لبنان إسرائيل أكيد أنها ليست حسنة النيات، وأكيد أنها ستضرب، لكن لماذا أنت تعطيها الذريعة؟ افترض انك يمكن أن تبطلها بنسبة 20 في المئة لو أنك قلت أنا أعلن تمديد التهدئة لكان العالم سألهم (الإسرائيليين) لماذا تضربونهم علماً أنهم موافقون على التهدئة.

وفي رده على الأزمة بين فتح وحماس قال الرئيس عباس «كنا سنذهب إلى الحوار في 9 /11 وقبلها بيوم واحد فقط، أي يوم 8 اتصل بي رئيس الاستخبارات المصرية عمر سليمان وقال لي الكلام الذي قلناه اعتقد انه أمر جيد لكنهم في «حماس» وضعوا 13 تحفظاً، فقلت له أنا موافق لأني أريد عنباً في النهاية، ولست مستعداً للانتظار، ومع ذلك لم يذهبوا أحيانا يمكن أن تعطي كل التسهيلات ويرفض الطرف المقابل لكن إسرائيل كانت تقول هناك تهدئة لستة أشهر، هل ستمددون الهدنة فقالوا لا لن نمدد».

ورداً على سؤال حيال حق الفلسطينيين في المقاومة قال عباس: «المقاومة، لماذا المقاومة إذا كانت ذات تأثير؟ رأيي معروف في الصواريخ، نحن الذين بدأنا المقاومة وواصلناها إلى أن جاءت إسرائيل إلى طاولة المفاوضات نحن تعاملنا مع اولمرت ومع نتنياهو ومع شارون ومضطرون للدخول في مفاوضات لا نقول إننا سنصنع حلاً غدا، لا هذا الطريق الذي نقول انه طريق السلام سنسير فيه لكن ليس معنا ذلك أن الشخص الذي قابلناه سيصنع سلاماً».

ويتدخل صائب عريقات قائلا إن «المفاوضين الإسرائيليون حضروا إلى أبومازن وقالوا له نحن موافقون على دولة فلسطينية وجاءت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس وقالت له «الخريطة التي نتكلم عنها الآن هي خريطة 1967 بما يشمل القدس الشرقية والبحر الميت وبما يشمل غيره». وجاء اولمرت وقال للرئيس عباس أنا أريد 5. 6 في المئة من الضفة الغربية وأعطيك مقابلها 8. 5 في المئة والفارق هو مساحة الممر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة».

ويضيف عريقات: بماذا أجابه أبو مازن؟ قال له: ارني الخريطة، ووجد أبو مازن أن الخريطة داخلة في شمالي الضفة لمسافة 21 كيلومتراً عند مستوطنة آرييل وتحتها 24 مليون متر مكعب من المياه وداخلة في القدس 13 كيلومتراً عند مستوطنة معاليه أدوميم ووجدها في الجنوب داخلة لمسافة 8 كيلومترات عند مستوطنة غوش عتصيون، فقال لأولمرت أنا لست معك في بازار أو سوق، اعترف بحدود 1967 أولا هناك دول كثيرة تعمل تبادلاً للأراضي.. الأردن والعراق، الأردن والسعودية، أميركا وكندا، وبيرو والإكوادور ولكن أنا لا استطيع أن افتح معك أي موضوع تسوية بشكل شخصي».

ومع توقف عريقات تدخل الرئيس الفلسطيني قائلاً: «كنا جالسين قبل قليل مع رئيس الوزراء غوردون براون، وابلغني براون أن اولمرت يقول دائماً: «نحن قريبون جداً من اتفاق على تسوية» ما لم نقل أن هذا الملف قد أغلق فانه يبقى مفتوحاً، لم نغلق أي ملف بعد، الملفات كلها مفتوحة، بعض إخواننا العرب يقولون انتم تخفون عنا الأمور... أنت بتاع أوسلو، والله لا يوجد أي اتفاق على أي شيء، جاءت تسيبي ليفني وكوندوليزا رايس إلى شرم الشيخ وأكدتا انه لم يتم الاتفاق على أي شيء، ما لم نغلق الملف، لا يكون هناك حل، حتى الآن لا يوجد حل».

تمنيات حيال «حماس»

وحول العلاقة مع «حماس» قال عباس: «ما نريده وما نتمناه هو تنفيذ الخطة المصرية، بمعنى أن لا خطة بديلة، ولا بديل عن مصر، لماذا؟ ليس لأن مصر اكبر دولة عربية ولكن لأنه هكذا اتفق بالإجماع في جامعة الدول العربية يوم 26 نوفمبر ويوم 31 ديسمبر كما اعتمد هذا في قرار مجلس الأمن 1860 ومصر خطتها هي تثبيت التهدئة والذهاب إلى حوار نحن ننتظر التهدئة يذهبون ويعودون (ممثلو حماس وإسرائيل) حتى الآن توقعنا، ويوم الخامس من فبراير توقعنا أن يعطوا الجواب لكنهم قالوا: «عندنا تساؤلات».

ويضيف: «لا بأس، لو حصل تثبيت للهدنة فعندئذ ستدعى الفصائل كلها للاجتماع في 22 من هذا الشهر من اجل الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة وفاق وطني، سموها ما شئتم، لا تأتي بحصار، شرطنا، لا ليس شرطنا، وإنما مواصفاتنا، هي أن لا تأتي بحصار، ومن ثم ندعو إلى انتخابات رئاسية وتشريعية، هذا هو ما نتمناه ونتوقع أن يحصل، هل سيحصل، لا استطيع إعطاء جواب».

حكومة وحدة

ورداً على سؤال حول من يمكن أن يرأس حكومة الوحدة الوطنية، وهل يقبل أن يرأسها الدكتور مصطفى البرغوثي قال عباس «أي حكومة وحدة وطنية لا تأتي بحصار، من المفروض أن يكون رئيسها قادراً على التحرك والسفر لا نريد حكومة تأتي وتقفل الأبواب علينا، الحكومة التي اعتمدتها أنا فرض عليها حصار، يقولون (حماس) إن أبو مازن هو الذي كان يحاصرها لكنهم لا يقولون انه كان يمسك بيد إسماعيل هنية ليقدمه في قمة الرياض إلى الشخصيات التي لم تكن تعرفه».

ورداً على سؤال بشأن حصوله على ضمانات دولية بقبول حكومة وحدة وطنية تشارك فيها «حماس» قال الرئيس محمود عباس: «إنني أقول بالنص، إي حكومة لا تأتي بحصار، اعني أن هذه الحكومة التي ستأتي يجب أن تكون مقبولة البيان الذي أصدره سلام فياض يوم شكل الحكومة الأخيرة قال فيه نحن ملتزمون بالالتزامات الدولية للسلطة الوطنية، نقطة، ليس ضرورياً أن يقسم أي وزير انه يقبل أو لا يقبل لن ينظر احد إلى جواز سفره ليرى أن كان من حماس أو ليس من حماس».

مدتي الرئاسية لم تنته

وردا على سؤال حول انتهاء فترة حكمه قال عباس: «أنا لا أخالف القانون أنا مدتي لو انتهت فعلاً لما بقيت لحظة واحدة (إضافية) القانون ينص على انتخابات رئاسية وتشريعية في آن معاً». وتدخل صائب عريقات رافعاً «كتيبين» احدهما نص القانون الأساسي (الدستور) والآخر نص قانون الانتخابات، قرأ من القانون الأساسي نص المادة 34 من الباب الثالث.

كما يأتي «ينتخب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية انتخاباً عاماً ومباشراً من الشعب الفلسطيني وفقاً لأحكام قانون الانتخابات الفلسطيني» ثم قرأ المادة 2 من قانون الانتخابات كالآتي: «يتم انتخاب الرئيس وأعضاء المجلس التشريعي في آن واحد» وتلا بعدئذ نص المادة 11 من قانون الانتخابات كالآتي «تجرى الانتخابات الرئاسية القادمة بحلول نهاية الدورة التشريعية لأول مجلس تشريعي ينتخب بعد نفاد أحكام هذا القانون المعدل» وأضاف أن «الانتخابات التشريعية الماضية جرت في الشهر الأول من 2006 والانتخابات المقبلة يستحق موعد إجرائها في الشهر الأول من 2010».

جدوى المفاوضات

وردا على سؤال بشأن جدوى المفاوضات مع تل أبيب والتي لم تأت بشيء، واحتمالية وجود رئيس وزراء متعصب قال عباس «السوريون يفاوضون ونحن مع مفاوضاتهم، بل وشجعنا هذه المفاوضات هناك علاقات عربية اسرائيلية كثيرة ما الحل؟ ما هو الحل أمامي؟ الاستيطان اعتبره غير شرعي، وقلت هذا لرئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، يجب وقف الاستيطان ورفع الحواجز عن الطرق في الضفة الغربية والمبادرة العربية على الطاولة».

ورداً على سؤال عن معابر قطاع غزة قال الرئيس الفلسطيني إن «معبر رفح محكوم باتفاق دولي بين السلطة الفلسطينية ومصر وإسرائيل والولايات المتحدة ومراقبين من الاتحاد الأوروبي، وان لإسرائيل رقابة عليه منذ اتفاق نوفمبر 2005، وان معبر كرم أبوسالم مصري إسرائيلي، لكن المعابر الأخرى «كارني، صوفا، ايريز، ناحال عوز» كلها تحت السيطرة الإسرائيلية». وكشف الرئيس عباس أن نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني تمنى عليه عدم حضور القمة العربية في دمشق. ويضيف: «سألته لماذا فأجاب بأنه (تشيني) سيزعل إذا ذهبت.. فقلت له (تشيني) ازعل، سأذهب، وذهبت». وعن قمة الدوحة فقال انه لم يحضرها بسبب عدم اكتمال نصابها.

لندن ـ جمال شاهين