اتهم اثنان من كبار القضاة البريطانيين الولايات المتحدة بالتهديد بوقف التعاون في مجال المخابرات، إذا نشرت بريطانيا أدلة بشأن مزاعم تعذيب سجين في معتقل غوانتانامو، فيما نفت الحكومة البريطانية هذه التصريحات في محاولة واضحة لنزع فتيل خلاف ربما يسبب أضرارا مع الولايات المتحدة، حيث قال ناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون إن الحكومة ليس لديها علم بأي تهديد من إدارة أوباما بشأن سحب تبادل المعلومات، بينما دعا البيت لابيض لندن الى حماية المعلومات الحساسة.
ونقل القاضيان عن محامين عن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند قولهم «ان الحكومة الاميركية قد تعرض مواطني المملكة المتحدة لزيادة كبيرة في المخاطر التي يتعرضون لها في وقت لا يزال فيه خطر الارهاب قائما» من خلال اعادة النظر في التعاون في مجال المخابرات». وأفاد حكم أصدره قاضيا المحكمة العليا اللورد توماس واللورد لويد جونز بأن محامي ميليباند قالوا «ان الخطر قائم منذ بعض الوقت ولا يزال قائما في ظل حكومة الرئيس الاميركي الجديد باراك أوباما».
وقال القاضيان «ان وسائل الاعلام البريطانية تقدمت الى المحكمة بطلب للسماح بنشر التفاصيل الكاملة للادلة التي تحوزها الحكومة البريطانية بشأن المعاملة التي لاقاها بنيام محمد ـ وهو اثيوبي المولد يقيم في بريطانيا ومحتجز في السجن العسكري الاميركي في خليج غوانتانامو ـ بعد اعتقاله. لكن الحكومة قالت «لن يكون من المصلحة العامة تعريض بريطانيا للخطر الحقيقي».
وأوضح القاضيان «ان الفقرات الحساسة التي قدمتها أجهزة المخابرات الاميركية واستبعدت من حكم مبدئي صدر في أغسطس الماضي يجب عدم اعادتها» وأضافا «لم نظن أن دولة ديمقراطية يحكمها القانون يمكن ان تتوقع من محكمة في دولة ديمقراطية أخرى أن تتكتم على موجز للأدلة المتضمنة في تقارير اعدها مسؤولوها...
فيما يتعلق بادعاءات التعذيب والمعاملة القاسية أو غير الانسانية أو المهينة .. حتى لو كان ذلك محرجا من الناحية السياسية». وتابعا «لم يكن لدينا ما يدعو... لتوقع أن يصدر تهديد بخطورة التهديد الذي وجهته حكومة الولايات المتحدة بأنها ستعيد النظر في علاقة تبادل معلومات المخابرات».
ونفى ميليباند تصريحات القاضيين وقال للقناة الرابعة في التلفزيون البريطاني «ان القضية خطيرة وان بريطانيا لم تتغاض او تسمح قط باستخدام التعذيب». واضاف بقوله «لم يكن هناك تهديد من الولايات المتحدة بقطع التعاون في مجال الاستخبارات». من جهته، قال ناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون إن الحكومة «ليس لديها علم بأي تهديد من إدارة أوباما بشأن سحب تبادل المعلومات».
اوضح «ان العلاقات في مجال المخابرات مع الولايات المتحدة ذات أهمية حيوية للامن الوطني وتعتمد على الحفاظ على السرية». واضاف ان «الامور التي تعتبرها احدى الحكومات سرية ينبغي أن تعامل على انها سرية من جانب الحكومات الاخرى. والتشكيك في هذا من شأنه أن يمثل خطرا حقيقيا وجديا على استمرار تبادل معلومات المخابرات بشكل وثيق مع اي حكومة».
في غضون ذلك، صرح مسؤول في السفارة الأميركية في لندن بأن بلاده لم توجه أي «تهديدات لحلفائها»، بينما قال البيت الابيض في بيان «إن الثقة أمر أساسي فيما يتعلق باقتسام المعلومات الاستخبارية». واضاف «إنه توجه بالشكر للحكومة البريطانية لاستمرارها في حماية المعلومات الحساسة المتعلقة بالأمن القومي».
(وكالات)
