في خطوة دبلوماسية وعسكرية شديدة الأهمية على حد سواء، أزاحت صحيفة «التايمز» اللندنية في عددها الصادر امس النقاب عن أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سوف يعقد محادثات هي الأكثر طموحاً منذ مدة طويلة مع الجانب الروسي من أجل الحد من الأسلحة التي تمتلكها كلا الدولتين، وهي الخطوة التي قالت عنها الصحيفة إنها ترمي إلى إنقاص مخزون البلدين من الأسلحة النووية بنسبة تصل إلى 80%. ألاوسارعت موسكو الى الترحيب بالتزام حكومة اوباما باعادة التفاوض بشأن اتفاقية الحد من الاسلحة النووية (ستارت).
وذكرت الصحيفة نقلا عن مسؤولين اميركيين «أن المعاهدة الراديكالية التي سيبرمها الطرفان سوف تقلل من عدد الرؤوس النووية إلى ألف رأس نووي فقط لكل دولة من الدولتين». والعامل الرئيس لهذه المبادرة سيتمثل في إعادة النظر في خطة إدارة الرئيس السابق جورج بوش الخاصة بنشر الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا الشرقية، وهو المشروع الذي عارضته وما زالت تعارضه موسكو بشدة.
وكشفت الصحيفة في الوقت ذاته عن إدارة الرئيس أوباما تستعد لتأسيس مكتب لحظر انتشار السلاح النووي في البيت الأبيض من أجل الإشراف على المحادثات، المتوقع أن يترأسها غاري سامور، مفاوض حظر انتشار السلاح النووي في إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. كما ستقود المحادثات وزارة الخارجية الأميركية برئاسة هيلاري كلينتون.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس أوباما لم يتخذ قراراً حتى الآن بخصوص الدرع الصاروخية. لكن مجرد إرجائه لوضع الصواريخ الاميركية في بولندا والمحطة الرادارية في جمهورية التشيك (اللذين سيتكلفان في حالة نشرهما أربعة مليارات دولار أميركي سنوياً) قد ساهم في إزالة ما كان يشبه العائق الكبير بالنسبة إلى التعاون الروسي في ما يخص قضية تخفيض الأسلحة.
وأكدت الصحيفة في الوقت ذاته أن أي اتفاق سيتم التوصل إليه من جانب كلا الطرفين، من شأنه أن يضغط على بريطانيا، التي تمتلك 160 رأساً نووياً، وقوى نووية أخرى من أجل تخفيض مخزونها.
وأوضحت الصحيفة أن أوباما قد سبق له وأن تعهد بان يدرج قضية تخفيض الأسلحة النووية على رأس جدول أعماله الرئاسية وأول خطوة له في هذا الصعيد سوف تتمثل في استئنافه للمحادثات مع موسكو من أجل استبدال معاهدة تخفيض الأسلحة الاستراتيجية (ستارت) التي أبرمتها الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفييتي عام 1991، والتي ستنتهي في شهر ديسمبر المقبل. وبموجب ذلك الاتفاق، خفض كلتا الدولتين من مخزونهما من عشرة آلاف إلى خمسة آلاف.
وقال مسؤول اميركي: «نحن نعمل من أجل إعادة إشراك روسيا في عملية خفض للأسلحة تكون أكثر تقليدية وإلزاماً من الناحية القانونية. كما أننا نتأهب للدخول في حوار أوسع نطاقاً مع الروس بخصوص قضايا تهم كليهما. ولن يدهش أحد إذا تم تخفيض عدد الرؤوس النووية لمعدل الألف، كما كانت عليه الأوضاع بعد معاهدة ستارت».
واوضحت الصحيفة إن المجهودات التي كان يتم بذلها لإنعاش المحادثات الخاصة بمعاهدة ستارت كانت متقطعة خلال ولاية الرئيس جورج بوش كما أنها تعقدت بسبب إصراره على تشييد درع صاروخية دفاعية في القارة الأوروبية.
في غضون ذلك، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي سيرغي ايفانوف امس في حديث لوكالة «فرانس برس» ترحيب روسيا بالتزام حكومة باراك اوباما باعادة التفاوض بشأن اتفاقية الحد من الاسلحة النووية (ستارت).
وقال ايفانوف «نرحب بالتصريحات التي أدلت بها ادارة اوباما الجديدة ومفادها انها مستعدة لخوض مفاوضات، على ان توقع في غضون عام، وضمن مهلة قصيرة جدا، اتفاقية روسية اميركية جديدة للحد من (ترسانات) الاسلحة الهجومية الاستراتيجية». وتنتهي مدة هذه الاتفاقية في ديسمبر.
(وكالات)
