برزت مؤشرات قوية على اكتساح قائمة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي لعدد كبير من المدن الشيعية وظهور قوى لمنافسه الحزب الاسلامي العراقي في المدن ذات الكثافة السنية. الامر الذى اجتذب الكتلة الصدرية واعلانها انه لاتوجد اي خطوط حمراء للتحالف معه. مما يدل على أن تغييرا قد يطرأ على خارطة القوى السياسية المهيمنة على المدن العراقية.
وتظهر النتائج الأولية غير الرسمية في تسع مدن عراقية من أصل 14 تقدم قائمة المالكي في خمس مدن وهي البصرة وبغداد وبابل والديوانية والناصرية وسيطرة قوائم التوافق والحدباء والصحوات والحبوبي على معظم الأصوات في المدن الأربعة الأخرى.
وتراجعت قائمة المجلس الاسلامي الأعلى في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم إلى مستويات ادنى تراوحت بين 20 و25 بالمئة في جميع المدن العراقية مما يعني خسارتها لمواقع عديدة وخاصة في المدن الشيعية.
وقال رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق فرج الحيدري «ستعلن النتائج النهائية حصريا من قبل المفوضية وانها بحاجة الى ثلاثة اسابيع لاعلان هذه النتائج».
وذكرت مفوضية الانتخابات أن 5،7 ملايين عراقي من اصل 14 مليونا و900 ألف ناخب شاركوا في الانتخابات في 14 مدينة عراقية في 31 من الشهر الماضي.
وقال النائب أسامة النجيفي رئيس قائمة الحدباء «لقد حصدنا نحو 70% من نتائج لانتخابات في مدينة الموصل وندعو مفوضية الانتخابات الى عدم الاستعجال في إعلان النتائج لاننا نعرف مدى الاجراءات المعقدة لعمليات الفرز والعد».
وأضاف «لكننا نعتقد ان التأخير في الاعلان ربما يثير القلق بعض الشيء خوفا من الوقوع في المحظور».
وتابع «أظهرت نتائج الانتخابات الأولية تهاوي الكيانات الطائفية والعنصرية التي تتخفى وراء الدين وبروز التيارات الوطنية وهذا مؤشر ايجابي ويفتح افاقا مهمة لعراق جديد ومتقدم».
وذكر «أعتقد أن الأرقام الأولية التي تسربت عن أروقة مفوضية الانتخابات ستكون قريبة جدا او متطابقة من النتائج النهائية التي ستعلن في غضون ثلاثة اسابيع».
وتابع «آمل ان تحافظ المفوضية المستقلة العليا للانتخابات على حياديتها ومصداقيتها وان لاتخضع للضغوط التي تمارس عليها وأننا نراقب جميع الخطوات لحين إعلان النتائج النهائية».
بدوره قال النائب عباس البياتي المقرب من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي «يريد الشعب العراقي أن يرى اعلان النتائج في أقرب وقت ممكن وليس الانتظار الى ثلاثة اسابيع، نريد أن نطمئن ونحتفل مع جماهيرنا».
وأضاف البياتي «استغرب من قرار المفوضية تحديد مهلة ثلاثة أسابيع لاعلان النتائج رغم كل الامكانيات المتوفرة لديها التكنولوجية والعملية والكادر المتخصص واعتقد ان فترة اسبوع كافية لاعلان النتائج».
وذكر«التسريبات الاعلامية ستكون متطابقة مع الأرقام النهائية لان وسائل الاعلام لها مصادرها التي تستقى منها المعلومات الدقيقة».
وتابع «سترسم الانتخابات الحالية خارطة جديدة للعملية السياسية في المحافظات رغم اننا نعتقد ان الحكومات التي ستشكل في المحافظات ستقوم على أساس الائتلافات بين الكتل الفائزة وليس هناك اي توجه لانفراد اي كتلة بتشكيل حكومة على اساس انها حققت الغالبية في الأصوات».
وتوقع بيان منسوب إلى المجلس الاسلامي الأعلى في العراق برئاسة الحكيم أن تحصل قائمة المجلس على 20-25% من مجموع المقاعد لمجموع المحافظات الـ 14 واكثر من ذلك بكثير في محافظات بغداد وجنوبها.
من جهته اعلن رئيس الكتلة الصدرية عقيل عبد حسين «ان تيار الاحرار المستقل ليست لديه خطوط حمراء في التحالف مع قوائم اخرى لقيادة مجالس المحافظات خلال الفترة المقبلة».
وقال «ان مسألة التحالفات عملية صحية لاننا نركز على مبدأ الشراكة ونرفض الشراكات السابقة التي ادت الى ما وصلت اليه المحافظات من وضع مأساوي».
واضاف عبد حسين «اننا لا نمانع من التحالف مع ائتلاف دولة القانون برئاسة المالكي او القائمة العراقية او تيار الاصلاح الوطني اذ كان هدفها اعادة الهيكلية الادارية لهذه المحافظات وتغيير واقعها».
واوضح «ان هناك نقاط اختلاف مع بعض التيارات الاخرى بسبب طبيعة اوضاعها وتعاملها في السابق».
يذكر ان تيار الاحرار المستقل المدعوم من التيار الصدري حقق نتائج جيدة في عدد من المحافظات الجنوبية والوسطى.
فى سياق متصل قلل النائب في جبهة التوافق العراقية علاء مكي من حقيقة الأرقام التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بشأن عدد المشاركين في الانتخابات في جانب الرصافة من بغداد وانها وصلت الى 900 ألف ناخب في حين ان جانب الكرخ كان بحدود 300 ألف ناخب في وقت كانت مشاركة أهالي الكرخ كبيرة وواسعة على عكس منطقة الرصافة.
وقال «ستعطي انتخابات مجالس المحافظات مؤشراً إيجابياً من خلال مشاركة كافة الأطياف في القرارات السياسية والأمنية والاقتصادية وستغير من أداء مجالس المحافظات بشكل إيجابي». وذكر النائب عمر عبد الستار الكربولي عضو مجلس النواب أن قوائم جبهة التوافق العراقية «حققت تقدما في مدن بعقوبة وصلاح الدين والأنبار والمرتبة الثالثة في الموصل وبغداد والبصرة وهي بمجملها اكبر من نتائج الانتخابات البرلمانية السابقة».
( الوكالات)
