تستعد إسرائيل لمصادرة المزيد من أراضي الفلسطينيين من أجل استكمال الجدار العازل المثير للجدل، الذي تبنيه في الضفة الغربية وحولها، والذي يفصل الضفة الغربية عن القدس.
وقضت محكمة إسرائيلية في يناير الماضي باستخدام 125 فدانا من أراضي الفلسطينيين في بلدة «أبو ديس» جنوبي القدس لاستكمال الجدار، الذي بدأت اسرائيل في بنائه عام 2002.
ومن المقرر أن يبلغ طول مسار الجدار بعد استكماله 790 كيلومترا، حيث انتهت حاليا من بناء 405 كيلومترات منها. وما زال العمل مستمرا في 252 كيلو مترا من المسار في تحد لقرار محكمة العدل الدولية بعدم مشروعية الجدار، الذي يندد به الفلسطينيون باستمرار كونه يلتهم أراضيهم ومنازلهم من دون وجه حق.
كذلك، سوف تساهم الأراضي التي تعتزم اسرائيل مصادرتها أيضا في توسيع نطاق مستوطنة «معاليه أدوميم» اليهودية في الضفة الغربية، حيث يعيش 30 ألف مستوطن يهودي في المستوطنة، التي تعتبر غير مشروعة كغيرها من المستوطنات بموجب القانون الدولي، والتي بنيت على جزء من أرض يطالب الفلسطينيون بإقامة دولة عليها مستقبلا.
وذكر بسام البحر، محامي بلدية «أبو ديس» أن بناء الجدار الاسرائيلي في البلدة سيقسم الضفة الغربية فعليا الى نصفين، كما أنه سيفصل شمالها عن جنوبها. وقال البحر: «سوف نقدم التماسا لمحكمة العدل العليا الاسرائيلية. وبالطبع نحن لا نأمل شيئا من هذا القرار. لكننا خطونا عدة خطوات.. لقد أبلغنا معظم السفارات الاوروبية والعربية». وتابع قوله: «ان بناء الجدار من شأنه أن ينهي كل مساعي قيام دولة فلسطينية.. لأنه سوف يعدم أي تواصل بين شمال وجنوب الضفة الغربية».
في غضون ذلك، قالت منظمة «يش دين» الاسرائيلية لحقوق الانسان ان المستوطنين اليهود انتهزوا فرصة الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة لمصادرة مزيد من الأراضي. وقال درور اتكيس من المنظمة: «استغل المستوطنون تلك الفترة ليفعلوا أفضل ما يجيدون، وهو توسيع المناطق التي يسيطرون عليها بصفة أساسية. يجب أن نتذكر أن لكل مستوطنة حدود رسمية، لكن الحدود القائمة في الواقع للمستوطنات لا تكون لها في أحيان كثيرة جدا أي علاقة بالحدود الرسمية».
وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان أن «الجدار العازل المكون من مزيج من الأسيجة الالكترونية والحوائط الخرسانية يهدف للحيلولة دون وصول المهاجمين الفلسطينيين الى داخل اسرائيل».
وذلك دون أن تلفت إلى مصير الفلسطينيين الذين صادرت أراضيهم بالقوة. وأضاف البيان: إن «السلطات الأمنية تعمل لإيجاد حل للسكان الفلسطينيين الذين يعيشون بالقرب من المناطق الواقع فيها الجدار الامني، وذلك ببناء الطرق واتاحة الفرصة لهم للوصول الى أراضيهم والعمل فيها حيثما دعت الحاجة».
ولكن اللافت في كل ما يجري أن الفلسطينيين الذين يسكنون مناطق قريبة من جدار الفصل العنصري يعانون باستمرار ولا أحد يستمع إلى شكواهم، بل أن معاناتهم تزيد يوما بعد يوم. (رويترز)