حذرت وزارة الدفاع الاميركية (بنتاغون) من تفاقم اعمال العنف التي يقوم بها متمردو طالبان في افغانستان، وعكس صورة أكثر كآبة للوضع الأمني العام في مجمل أنحاء البلاد بتزايد معدلات هجمات حركة طالبان وتنظيم القاعدة بنسبة 31 في المئة.

واوضحت الوزارة «ان المتشددين ينازعون حكومة كابول السيطرة على جنوب البلاد وشرقها وبشكل متزايد في الغرب ورأى انه في مناطق كهذه، لا يمكن تطبيق استراتيجية التصدي للمتمردين بكامل ابعادها العسكرية والادارية والاقتصادية . في وقت افاد مدققو حسابات الدولة الاميركية ان الولايات المتحدة تواجه خطر تبديد مليارات الدولارات في اطار المساعدات المخصصة لافغانستان اذا لم «تستخلص الدروس القاسية» من اعادة الاعمار الكارثية في العراق.

وافاد« البنتاغون» في تقرير الى الكونغرس عن زيادة كبيرة في عدد هجمات المتمردين في شتاء وربيع 2008، موضحا ان هذه الفترة شهدت اسوأ اعمال عنف منذ اطاحة نظام طالبان عام 2001. واشار الى تزايد هجمات المتمردين بنسبة 31% العام الماضي وارتفاع عدد الهجمات على الطريق العام الرئيسي في البلاد بنسبة 37% بالمقارنة مع العام 2007.

وذكر التقرير ان متمردي طالبان ينازعون حكومة كابول السيطرة على جنوب البلاد وشرقها «وبشكل متزايد في الغرب». وتابع انه في الجنوب «حيث حجم الموارد غير كاف، لا يمكن فرض الامن او الحفاظ عليه».

وتوقع التقرير الصادر بعنوان «التقدم نحو الامن والاستقرار في افغانستان» ان يسعى المتمردون الى تنفيذ ضربات يكون لها وقع اكبر مثل محاولة اغتيال الرئيس حميد قرضاي في ابريل 2008. واضاف التقرير ان المتمردين زادوا هجماتهم ضد الطائرات بنسبة 67% دون ان يحدد الاسلحة المستخدمة فيها.

ورأى انه ، لا يمكن تطبيق استراتيجية التصدي للمتمردين بكامل ابعادها العسكرية والادارية والاقتصادية ويحتفظ المتمردون بسيطرتهم على السكان الافغان المحليين. وتابع «من المرجح ان تستمر الهجمات على هذه الاهداف الاكثر عرضة التي تحاط بقدر اقل من الاجراءات الامنية وتدابير الحماية وذلك بمستويات متزايدة خلال السنة».

واستنادا الى التقرير فإن المقاتلين يستهدفون الشرطة والمدنيين بشكل متزايد منذ ان شددت القوات الاميركية والافغانية اجراءاتها الامنية في خطوة تسببت «بزيادة الاحساس بانعدام الامن بين السكان». كما قوبل تزايد عدد دوريات القوات التي يقودها الحلف الاطلسي بتزايد في الهجمات.

وبعدما ارجئ لاشهر في انتظار نتائج مراجعات متتالية للاستراتيجية، صدر التقرير في وقت يدرس الرئيس باراك اوباما طلبات عسكرية عاجلة لارسال تعزيزات يصل عديدها الى ثلاثين الف عنصر الى افغانستان، ما سيضاعف تقريبا حجم القوات الاميركية المنتشرة في هذا البلد.

واضاف التقرير انه بموازاة تزايد نفوذ المتمردين بين السكان، فإن الحكومة تعاني من فساد متفش ونقص في الموظفين ذوي الكفاءة وغياب قيادة قوية. ووصف التقرير الحكومة الافغانية بأنها من واحدة اضعف الحكومات في العالم، مشيرا الى ان كابول «تعاني من تفشي الفساد والنقص في الزعامة القوية وفي الرأسمال البشري».

ووسط هذه التطورات، افاد مدققو حسابات الدولة الاميركية ان الولايات المتحدة تواجه خطر تبديد مليارات الدولارات في اطار المساعدات المخصصة لافغانستان اذا لم «تستخلص الدروس القاسية» من اعادة الاعمار الكارثية في العراق.

وقال ستوارت بوين المفتش العام الخاص باعادة اعمار العراق للجنة تبحث في درس العقود التي تبرم في ظل الحروب ان الجزء الاكبر من خمسين مليار دولار خصصت لاعادة اعمار العراق ومساعدته بسبب التبديد والفساد والتخطيط الملتبس بين الوكالات الحكومية المتنافسة.

وسأل بوين في اول مثول له امام لجنة العقود في زمن الحرب (ما هو حجم التبذير والفساد؟ كان هناك الكثير من التبذير مليارات الدولار). وقال ان المسؤولين الاميركيين توقعوا قبل الحرب ان يكون مجهود الحرب بقيمة 4.2 مليارات بيد ان هذا البرنامج تضخم ليزيد حجمه اكثر من 25 مرة.

(وكالات)