قالت دراسة لمجموعة بوسطن الاستشارية خلال مؤتمر صحافي عقدته المجموعة في فندق الشانغريلا أمس بدبي إن الأزمة المالية العالمية الراهنة توفر فرصا عديدة لنمو الشركات الخليجية، وأضافت الدراسة الجديدة التي أطلقتها المجموعة أن الشركات الخليجية تواجه الأزمة بشكل إيجابي وسريع ، وتعد دراسة المجموعة المخصصة لمنطقة الخليج العربي جزء من تقرير عالمي تصدره المجموعة باستمرار تحت عنوان «سلسلة تقارير الخسائر المصاحبة للازمة»، ويوفر التقرير مجموعة من التحليلات المعمقة للأزمة الاقتصادية العالمية.
كما يبحث التقرير توقعات الوضع الاقتصادي لعام 2009 بالإضافة إلى الافتراضات التي وضعتها بعض الشركات الرائدة للعام المقبل، وتعد الدراسة الموجهة لدول الخليج العربي نسخة من التقرير مخصصة للمنطقة، فيما تحتوي التحليلات التي قدمتها دراسة مجموعة بوسطن الاستشارية رؤيا حول الفرص المستقبلية التي يقدمها الوضع الاقتصادي الحالي للشركات الخليجية، ويرى التقرير بأن دول الخليج مستعدة لمواجهة التحديات التي تقدمها الأزمة والاستفادة من الفرص العديدة التي تقدمها.
وعلى صعيد منفصل، أكدت مجموعة بوسطن الاستشارية العالمية أن الاقتصاد العالمي الحقيقي سوف يواصل ترديه، مشيرة إلى حدوث مشاكل في القطاع المالي، في ضوء تخلف كثير من الشركات والأفراد عن سداد ديونهم للمصارف التي أقرضتهم، بالإضافة إلى التخوف من النزعة الحمائية بقوة والتي يمكن أن تمارسها الدول، إلى جانب الحروب التجارية، داعية إلى التحرك السريع لمواجهة كافة الاحتمالات التي يمكن ان تفاجئ الاقتصاديات.
ويرى كلاوس كيسلر، شريك ورئيس المجموعة في الشرق الأوسط أن الإجراءات الواجب اتخاذها فيما يختص بالخدمات المالية تتمثل في مراجعة الانكشاف الحالي، وضمان تطبيق الحوكمة القائمة، ومراجعة أكثر مواقف الموازنات العامة حيوية، داعيا إلى مواءمة الخطط السوقية مع المصادر الداخلية والإمكانيات، وشرح كيسلر السبب وراء إطلاق هذه الدراسة التي مولتها المجموعة بنفسها قائلا: من السهل أن نقوم بوضع تصورات مظلمة للوضع في الفترة المقبلة، ولكن ذلك سيكون تحليلاً مبسطاً.
وأضاف نحن نؤمن أن الوضع الحالي سيوفر فرصاً حقيقية لمن يقوم بالتخطيط المسبق، وسيوفر ذلك مكاناً لنمو في الأرباح بما يسمح للشركات الخليجية الإرتقاء إلى مستوى اللاعبين الأساسيين على الساحتين المحلية وحتى العالمية. ويرى كيسلر أن التوسع العالمي الناجح كان دائماً مبنياً على أسس محلية سليمة.
ودعا كلاوس الدول الخليجية إلى تنويع اقتصادياتها بحيث لا تعتمد كليا على النفط في مداخيلها وقال ان التنوع الاقتصادي لا تظهر آثاره خلال فترة قصيرة فالأمر يحتاج لسنوات حتى تجنى اقتصاديات الدول الخليجية ثمار هذا التنوع .
وأعطى أمثلة عن التنوع الاقتصادي من خلال دعوته للدول الخليجية للاستثمار في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحيوية، الرعاية الصحية والصحة ..الخ وعلق قائلا أينما وجدت قيادة حكيمة وخط استثماري واضح فلا يوجد ما يمنع أو يعيق توجه الدول بشكل عام نحو تنويع اقتصادياتها.
وبسؤال البيان له عن إن كان يرى أن عملية التصحيح التي يشهدها السوق العقاري كان لابد من حدوثها وكيف ينظر إلى التشريعات العقارية التي أعلن عنها في دبي مؤخرا وخاصة فيما يتعلق بالشروط الجديدة للبيع على الخارطة فأجاب أنه كان من الطبيعي حدوث عملية التصحيح التي يشهدها السوق العقاري في دبي وخاصة أن أسعار العقار كانت قد شهدت ارتفاعات كبيرة في الآونة الأخيرة ، ودعا كيسلر الدول الخليجية إلي توحيد قوانينها وتشريعاتها وخاصة في القطاع العقاري قائلا ان من شأن تلك الخطوة جذب المزيد من المستثمرين الأجانب للمنطقة الخليجية وكذلك رفع مستويات الشفافية ما بين المطورين العقاريين والمستثمرين .
وأضاف أن المنطقة الخليجية لم تكن تركز في الماضي على التشريعات حيث كانت الذروة العقارية، ولكن أيقنت الدول الخليجية أهمية استحداث قوانين وتشريعات لطمأنة المستثمرين ورفع مستويات الثقة في المطورين والمستثمرين بما يضمن حقوق الجميع كما توقع كيسلر أن تساهم الأزمة في تغيير أنماط الإنفاق.
في حين قال ديفيد روديز: الشريك والعضو المنتدب في مجموعة بوسطن العالمية أن المستهلك الاميركي يشكل 70 % من الاقتصاد الاميركي فيما يشكل الاقتصاد الأمريكي 20 % من الإقتصاد العالمي وبالتالي فإن المستهلك الأمريكي يشكل 17 % من الاقتصاد العالمي وأضاف أن أسعار العقار في الولايات المتحدة شهدت تضخما مضاعفا في عام 1997 .
وقال روديز إن إقبال الأميركيين على الاقتراض غذى الأزمة ، وأضاف أن المؤسسات المالية الأميركية بحاجة لاسترداد ما إجماله 6 تريليونات دولار من المقترضين لكي يتمكن الاقتصاد الأميركي من استراداد عافيته . وضرب روديز أمثلة لتأثر بعض دول آسيا بالأزمة الراهنة وتفاوت هذا التأثر بين دول آسيا.
حيث توقع روديز أن يشهد الاقتصاد الصيني نموا هذا العام بنسبة 7,6 % طبقا لصندوق النقد الدولي، وأضاف أن أي نسبة نمو تقل عن 5,8 % تعتبر كسادا وخاصة أن الاقتصاد الصيني بحاجة لأن ينمو إلى ذلك المستوى من أجل أن يكون قادرا على تأمين الوظائف والطلب المحلي وخفض معدلات البطالة.
وأضاف أن سوق التصدير الصيني كان الأكثر تأثرا بالأزمة الراهنة، قائلا ان الصين ليست محصنة ضد الأزمة الحاصلة. كما تحدث عن سنغافورة حيث قال ان الأزمة ضربت سنغافورة بقوة فقد شهد إجمالي الناتج المحلي لسنغافورة انخفاضا كبيرا في 9 أشهر الأولى من عام 2008 ، في حين تشعر أندونيسيا بثقة كبيرة وخاصة أنها تعتمد بشكل قليل على التبادل التجاري.
دبي- كفاية أولير و وائل الخطيب