في رسالةٍ موجهة إلى الإدارة الأميركية الجديدة التي تعهدت بضخ قرابة 30 ألف جندي إلى أفغانستان لمحاربة نشاطات «طالبان» و«القاعدة»، لقي 21 شرطياً أفغانياً مصرعهم أمس في هجومٍ تبنته الحركة نفذه انتحاري ضد مجمعٍ للشرطة في إقليم أرزكان بالقرب من الحدود الباكستانية يعتبر الأعنف في البلاد منذ شهور عديدة، أتى تزامناً مع عملية أخرى خطف خلالها مسلحون مجهولون يشتبه بانتمائهم ل«طالبان» أو لرجال قبائل «بشتون» المتحالفة معها الرئيس المحلي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة جون سوليكي الأميركي الجنسية، في وقتٍ كشفت فيه اليابان أنها تعكف حالياً على دعوة الدول الكبرى إلى مؤتمرٍ يهدف إلى جمع مساعدات مالية بمليارات الدولارات إلى باكستان بهدف دعمها في حربها ضد المقاتلين المتطرفين الذين ينشطون على الحدود الأفغانية الباكستانية المشتركة.
وفي التفاصيل، أعلن قائد شرطة إقليم أرزكان الواقع في جنوب أفغانستان جمعة غول هيمات أن نحو 21 شرطياً لقوا مصرعهم في هجومٍ نفذه انتحاري صباح أمس.وذكر هيمات أن رجال الشرطة كانوا داخل مجمع في عاصمة الإقليم تيرين كوت عندما شق المهاجم طريقه لداخل المجمع وفجر عبوات ناسفة ربطت حول جسده، لافتاً إلى أن 20 عناصر من الشرطة أصيبوا بجروح من بينهم سبعة في حالة خطيرة.
وأفاد الناطق باسم وزارة الداخلية الأفغانية زيماري بشاري بدوره أن الانتحاري «ارتدى زي الشرطة وفجر نفسه بعد أن ارتاب الأفراد به وحاولوا إيقافه»، مضيفاً أنه «لم يتضح بعد ما إذا كان الانتحاري شرطياً منشقاً انضم لطالبان أو أنه تنكر بالزي الرسمي ليتمكن من دخول المجمع». وأوضح «لقد كان رجال الشرطة جميعهم من الاحتياط الذين كانوا يهمون بمباشرة تدريباتهم الرياضية الصباحية».
ويعتبر هذا الهجوم يعتبر الأسوأ الذي تتعرض له الشرطة الأفغانية من شهور عديدة فيما يشير إلى عزم حركة «طالبان» تصعيد عملياتها الانتحارية ضد المراكز الحكومية مع اقتراب موعد إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى البلاد بهدف مواجهة نشاطات الحركة التي أعلنت مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم.وصرح الناطق باسم «طالبان» يوسف أحمدي في اتصالٍ هاتفي مع وكالة «فرانس برس» «نعلن مسؤوليتنا عن الهجوم في تيرين كوت.سنقدم في وقت لاحق التفاصيل حول عدد القتلى».
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الأفغانية في بيانٍ عاجل أن عناصر من القوات المسلحة ألقوا القبض على ثلاثة أشخاص كانوا يعتزمون تنفيذ هجمات انتحارية مرتدين سترات ناسفة في منطقة ديه راوهود في الإقليم وذلك «بعد دقائق فقط من الهجوم الذي نفذه زميلهم».
وفي تطورٍ لافتٍ، أعلنت الشرطة الباكستانية أمس أن مسلحين مجهولين، يرجح انتماؤهم لحركة «طالبان» أو للقبائل المتحالفة معها، خطفوا الرئيس المحلي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين جون سوليكي.وذكر مدير شرطة مدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان جنوبي غربي البلاد وزير خان ناصر في تصريحاتٍ صحافية أن الخاطفين «اعترضوا سيارة من طراز لاند كروزر تحمل شعار المفوضية كان سوليكي، الأميركي الجنسية، يستقلها إثر مغادرته مقر إقامته وقاموا بخطفه ولاذوا بالفرار».
وتابع قائلاً:«اصطدمت السيارة بجدار أحد المنازل بعدما أطلق المهاجمون النار على السائق الباكستاني الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في وقت لاحق في المستشفى»، مشدداً على أن الشرطة الباكستانية أطلقت حملة تمشيط في المنطقة بهدف تعقب الخاطفين وكثفت من عمليات التفتيش على الطرق المؤدية إلى خارج مدينة كويتا.
وبدورها، صرحت الناطقة باسم المفوضية آمنة علي كمال أن سوليكي «يفضل في العادة الإجراءات الأمنية المخففة ويتجه إلى عمله من دون حراسة».يذكر أن إقليم بلوشستان، المتاخم لأفغانستان وإيران، يواجه تمرداً من رجال قبائل من عرقية «بشتون»، المتحالفين مع مقاتلي «طالبان»، الذين يطالبون الحكومة المركزية في إسلام أباد بمنحهم قدراً أكبر من الحكم الذاتي وزيادة حصة الإقليم من إيرادات الموارد الطبيعية للمنطقة.
ويعتقد أن رجال القبائل المتشددين أو عناصر من «طالبان» يقفون وراء خطف مهندسين صيني وبولندي ودبلوماسيين أفغان منذ عدة شهور مازالوا مجهولي المصير.على صعيدٍ متصل، كشف نائب سكرتير الحكومة اليابانية جون ماتسوموتو في مؤتمرٍ صحافي عقده أمس أن طوكيو تعكف حالياً على دعوة الدول الكبرى إلى مؤتمرٍ لجمع مساعدات مالية بمليارات الدولارات إلى باكستان بهدف «دعم استقرارها».
وذكر ماتسوموتو أن الحكومة اليابانية «تدرس هذه المسالة إلا أن التفاصيل لم تحدد بعد»، مشيراً إلى أنه من المرجح مشاركة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في المؤتمر الذي ستدعى إليه 14 دولةً ويعقد في الفترة بين أواخر شهر مارس ومطلع شهر إبريل المقبل في العاصمة اليابانية طوكيو.
وقال دبلوماسي باكستاني في طوكيو، رفض الكشف عن هويته، لوكالة «رويترز»: إن المؤتمر «يجري الإعداد له»، منوهاً إلى أن اليابان «ستوجه الدعوة إلى أعضاء مجموعة (أصدقاء باكستان) في الأمم المتحدة التي تضم بريطانيا والصين وفرنسا والولايات المتحدة وتركيا والإمارات العربية المتحدة.
(وكالات)
