تواصلت المواجهات في مدينة بريان الجزائرية، وأصبحت وكأنما الأمر يتعلق بمواجهة بين عدوين لا يستمر أحدهما في العيش الا بزوال الآخر. بينما حكمت محكمة جزائرية بالسجن أربع سنوات على طبيب بتهمة «التعاون مع دولة أجنبية»بعد عودته من مهمة بالعراق.
وبدأت العائلات في الأحياء المختلطة التي اندلعت فيها المواجهات الجمعة الماضي بين أتباع المذهبين الاباضي والمالكي في« بريان» في الرحيل الى مواقع آمنة بعيدا عن خطر الموت. وتعرضت سيدة في التاسعة والثلاثين من العرب المالكيين أول من أمس إلى حروق خطيرة بعدما رشقها شباب من الاباضيين بزجاجة حارقة « مولوتوف» بحي « كاف حمو» .وتعرضت بيوت عديدة للحرق بالمولوتوف في هذا الحي الذي كان منطلق المواجهات الجمعة بسبب اعتداء شباب من البربر الاباضيين على امرأة في الطريق العام أدى الى سقوطها وإجهاضها.
وتراشق العرب والبربر بالتهم والتهم المضادة عبر مواقع الانترنيت والتعليق على الأخبار والتقارير الصحفية التي تنقلها 63 صحيفة يومية تصدر بالجزائر وطالب عدد كبير من بربر الصحراء الاباضيين بترحيل العرب الذين يتهمونهم باللؤم على اعتبار أن منطقة «وادي ميزاب» وهي ولاية غرداية الحالية وأجزاء من ولاية الأغواط كانت «سلطنة نقية» للبربر الاباضيين، ولما دخلها « الأعراب » أفسدوها.
وطالب آخرون ببناء جدار فصل بين أحياء « الشعابنة العرب» و« بني ميزاب البربر». واستبعد الوزير اللجوء إلى بناء جدار عازل بين أتباع المذهبين في المدينة وقال «أن النزاع قائم لكن لم يبلغ حد اتخاذ مثل هذا الاجراء».
واكد يحيى فهيم والي ولاية بأنه لم يشهد في حياته عنفا مثل الذي يعيشه هذه الأيام مع أن المدينة سبق أن وقعت بها أحداث عنف العام الماضي. وقال «إن الذي يجري هذه المرة عمل منظم».
من جهته اتهم وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني جهات مستفيدة من الفتنة بإشعالها. وقال« ان الذي يجري تسببت فيه جهات مستفيدة وليس صراعا مذهبيا ولا عرقيا».
وطالب عقلاء الجانبين بلجنة تحقيق رئاسية لبحث أسباب اندلاع المواجهات، وبعث برنامج تنموي قوي لسكان المنطقة من المذهبين.
ومن جهته أخرى ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية ان محكمة في الجزائر العاصمة، حكمت مساء أمس الأول على طبيب نفساني جزائري بالسجن أربع سنوات بتهمة «التعاون مع دولة أجنبية» بعد إقامة في العراق حيث التقى انتحاريين كانوا مكلفين تنفيذ اعتداءات.
وكان نور الدين بنزيان الطبيب النفساني والخبير في مكافحة الإرهاب الملاحق بتهمة «التعاون مع دولة أجنبية على حساب المصلحة الوطنية» توجه في تاريخ غير محدد إلى الموصل (365 كلم شمال بغداد) حيث أتيحت له الفرصة للقاء انتحاريين من مختلف الجنسيات في معسكراتهم.
واعترف بأنه علم بأنهم كانوا مكلفين تنفيذ اعتداءات انتحارية خارج العراق، ولم يبلغ السلطات بذلك.والتقى بنزيان الذي كان يرأس وفدا دوليا من علماء النفس للاهتمام بالأطفال العراقيين، في بريطانية في البصرة (50 كلم جنوب بغداد) خمسة أيضا من الرعايا الروس كانوا معتقلين فيها وطلبوا منه مساعدتهم على إبلاغ ذويهم.
ومن دون ان يبلغ السلطات الجزائرية، توجه لدى عودته إلى بلاده، إلى السفارة الروسية لاطلاعها على المعلومات المتصلة برعاياها، لكنه طلب في مقابل ذلك مليون يورو، كما ذكرت الوكالة.
وأضافت الوكالة انه اعترف أيضا بأنه كتب إلى السفارات الكندية والفرنسية والاسبانية والبريطانية والقطرية في العاصمة الجزائرية، لاطلاعها على المعلومات التي جمعها من معسكرات التدريب في العراق، حول عمليات انتحارية خططت لها مجموعات إرهابية يمكن ان تستهدفها.
وقد اعتقل لدى خروجه من السفارة القطرية، الوحيدة التي ردت على رسالته، كما قال أمام المحكمة، حسب وكالة الأنباء الجزائرية.وكان الاتهام طلب إنزال عقوبة السجن بهذا الطبيب 20 عاما.
الجزائر ـ البيان ،والوكالات
