أضحت دماء الفلسطينيين في قطاع غزة شعار الحملات الانتخابية بين أبرز المرشحين في إسرائيل، وزير الدفاع إيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني و بنيامين نتنياهو زعيم حزب اليكود اليميني. وفيما تبنى كل منهم أسلوبه الخاص للرد على الصواريخ الفلسطينية، إلا أن سمة القتل كانت الأبرز في خطابهم جميعا.
وبدا إيهود باراك وتسيبي ليفني منقسمين حول شن هجوم عسكري جديد على قطاع غزة. فمن جانبه، أعلن وزير الدفاع أمس، ان اسرائيل لا تعتزم القيام بعملية جديدة واسعة النطاق في قطاع غزة ردا على إطلاق صواريخ فلسطينية. وقال باراك في حديث مع موقع صحيفة «يديعوت احرونوت»: «ليس في نيتنا القيام بعملية الرصاص المصبوب (2)»، مشيرا الى الاسم الذي أطلقته إسرائيل على هجومها السابق على غزة.
وأضاف: «قلنا انه سيكون هناك رد. وقد كان هناك رد الليلة الماضية». وتعارضت تصريحات وزير الدفاع مع تصريحات وزيرة الخارجية ليفني التي قالت الأحد انه اذا لزم الامر ستشن إسرائيل هجوما جديدا على قطاع غزة لتضع حدا لإطلاق الصواريخ عبر حدودها.
كذلك، امتد الخلاف بين باراك وليفني بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق هدنة مع حركة «حماس» في قطاع غزة، والذي يتم التفاوض في شأنه بوساطة مصرية. ويختلف الوزيران الإسرائيليان حول الدور الذي يجب ان تضطلع به القاهرة للتوصل الى وقف دائم لاطلاق النار في غزة. وترفض اسرائيل التفاوض مباشرة مع حماس التي لا تعترف بالدولة العبرية، لكن باراك يعتبر ان لمصر دورا رئيسيا في اعادة الهدوء الى غزة وجنوب اسرائيل الذي تستهدفه الصواريخ الفلسطينية.
وقال رئيس حزب العمل خلال جلسة مجلس الوزراء بحسب ما نقلت عنه وزارة الدفاع «الاعتقاد اننا نستطيع الحفاظ على الهدوء في الجنوب والتحرك في شكل اكثر فاعلية لمكافحة تهريب الاسلحة بين مصر وغزة من دون المصريين هو ضرب من الخيال». واكد ان «نيتنا ليست ولم تكن يوما التوصل الى اتفاق مع حماس». وأضاف: «نريد اتفاقا يكون صالحا ما دام الطرفان يلتزمان به».
لكن ليفني التي تترأس حزب كاديما، ترفض اي اتفاق مع حماس التي تعتبرها الولايات المتحدة وإسرائيل «منظمة إرهابية». واكدت خلال مجلس الوزراء بحسب ما نقلت عنها الخارجية الإسرائيلية ان «اتفاقا مع حماس سيمنحها الشرعية، وكل من يعمل مع مصر على اتفاق مماثل عليه ان يدرك ذلك». وأضافت: «اؤيد اتفاقات ضد حماس وليس معها. علينا الا نتفاوض حول وقف لاطلاق النار».
وكل من باراك الذي يتزعم حزب العمل وهو يسار وسط، وليفني التي تتزعم حزب كديما الوسطي مرشح لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات التي تجري في العاشر من فبراير الجاري. إلا أن استطلاعات الرأي ترشح فوز بنيامين نتنياهو زعيم حزب اليكود اليميني.
ومن جانبه، أعلن بنيامين نتنياهو الأحد، على خلفية تبادل الاتهامات بين القيادة الإسرائيلية في موضوع الرد على «التصعيد في الجنوب» ان المهمة في غزة لم تستكمل بعد، وقال: «حكومة برئاستي سيتعين عليها أن تصدر التعليمات لاستكمال المهمة»، وأضاف: «هذا موضوع عزة ذاتية.
اعتقد ان شعبا يحترم نفسه لا يسمح بان يطلقوا عليه الصواريخ. بعد أن تعود الينا العزة الذاتية، سنطالب الآخرين باحترامنا». كما أنه دعا حكومة تل أبيب الى «الرد بشدة»، ودون انتظار الحكومة المقلة التي ستفرزها انتخابات فبراير.
وقال نتنياهو: «باتوا يطلقوا النار من جديد. انا أتوجه الى رئيس الوزراء: رد فورا ورد بشدة والا سيكون هنا تآكل لقوة ردعنا... لقد أبدع الجيش الاسرائيلي في طلباته، ولكن القيادة السياسية لم تعط الجنود التعليمات لاستكمال المهمة». وجدد القول: «سيتعين علينا عمل ذلك، إذ ان الحكومة لا يمكنها أن تسلم بقاعدة إرهابية إيرانية لحماس على أطراف عسقلان، تل أبيب وبئر السبع. ولهذا فاني أقول: انتهى ولم يستكمل».
(وكالات)
