أعلنت الحكومة العراقية ان الانتخابات المحلية ستشكل بداية لولادة قوى سياسية جديدة «سنية» و«شيعية» لا تتبنى الخطاب الديني ، فيما تبقى نينوى أبعد المحافظات عن الهدوء الذي تشهده باقي المحافظات بسبب الصراعات بين مكوناتها السياسية من العرب والكرد والتركمان، اضافة الى رفض العرب للعملية السياسية برمتها وشنهم قتالا ضاريا ضد القوات الأميركية، من جهة ثانية رجح مسؤولون غربيون أن مشاركة نينوى في الانتخابات، ستعيد على الأغلب للعرب السنة وضعهم على الخارطة السياسية ما سيسهم بشكل كبير في تراجع العنف.
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ان الانتخابات المحلية ستشكل بداية لولادة قوى سياسية جديدة سنية وشيعية لا تتبنى الخطاب الديني وسيكون لها تأثير كبير على المشهد السياسي العراقي للمرحلة القادمة.
وقال الدباغ «انا اتصور ان هناك قوى جديدة سنية وشيعية برزت في هذه الانتخابات...وهو ما يدعو الى الاعتقاد باننا على اعتاب اعادة تشكيل للهيكلية السياسية في المحافظات والتي بالتأكيد ستكون خطوة على طريق الانتخابات الوطنية المقبلة». وأشار الى أن انتخابات السبت اظهرت ان«الناخب العراقي بدأ يتناغم مع الطروحات الوطنية والمدنية وليست الطروحات الطائفية والقومية والتي تأخذ احيانا تعبيرات دينية» .
وأضاف«لهذا اتصور ان تشهد هذه الانتخابات تقدم قائمة رئيس الوزراء ائتلاف دولة القانون (نوري المالكي) لانها اتخذت خطابا وطنيا يدعو الى وحدة العراق ودولة قوية هذه هي المفاهيم التي يطلبها المواطن العراقي ويتحدث عنها.. يقابله خطاب يكاد يكون دينيا الذي قل تأثيره لدى الناخب وانا اعتقد ان هذا هو نقطة التعافي ومجالا جديدا للمواطن العراق».
ويتوقع ان تشهد البلاد نهاية العام الجاري انتخابات برلمانية سينتج عنها تشكيل مجلس نيابي عراقي جديد وبالتالي تشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس جديد.
وحسب الدستور العراقي ينتخب رئيس للبلاد ورئيس حكومة بعد انتخاب وتشكيل مجلس النواب الذي ينتخب بدوره رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيسا لمجلس النواب.
الى ذلك اعتبر مسؤولون ان الانتخابات التي جرت في محافظة نينوى المضطربة ستعيد على الارجح السنة العرب الذين قاطعوا الانتخابات السابقة الى السلطة وتهدئ من المشاعر التي أذكت استمرار العنف وصرح مسؤول أميركي كبير قريب من العملية الانتخابية بأنه كانت هناك بعض الشكاوى القليلة من المخالفات في نينوى وهي أكثر المحافظات العراقية التي يغيب عنها القانون. وقال «لم أشهد اي مزاعم في يوم الانتخاب من ان النتائج زورت لصالح حزب بعينه.
لا أحد يثق في الاخر هنا ولذلك وضعنا الكل معا ليكون هناك الكثير من الاعين بقدر الممكن»، وقاطع السنة العرب انتخابات المحافظات السابقة التي جرت عام2005 مما جعلهم يشغلون عشرة مقاعد فقط من بين مقاعد مجلس المحافظة الواحدة والاربعين رغم انهم يشكلون 60 في المئة من تعداد السكان. بينما شغل الاكراد 31 مقعدا رغم انهم يشكلون ربع السكان فقط. ويرى السنة ان الهيمنة الكردية غير شرعية.
وأعرب زعيم حزب «الحدباء» اثيل النجفي (كتلة جديدة) عن اعتقاده أن حزبه سيحصل على 70 في المئة من الأصوات.
وأبلغ مسؤول أميركي وسائل الاعلام ان ان الادلة الاولية تشير الى ان حزب «الحدباء» فاز بنحو ثلثي الاصوات. وقال«اذا جاءت نتائج الحدباء جيدة كما نتصور...سنحصل على مجلس محافظة يمكن ان يهيمن عليه الحدباء وحده. أزمة الشرعية عولجت».
وصرح نائب محافظ نينوى خاسرو جوران وهو كردي بأنه لم يسمع بوقوع تجاوزات او ترويع للناخبين. وأعرب عن اعتقاده بان حزب «الحدباء» لن يحصل على اكثر من 50 في المئة وانه سيحتاج الى تشكيل ائتلاف مع الاكراد. وقال«بابنا مفتوح ولا نخشى التعاون»، كما امتدح محمد شاكر الرئيس المحلي للحزب الاسلامي العراقي وهو الحزب السني الرئيسي الاخر الانتخابات. وقال «الانتخابات مضت بسلاسة ونعتقد انها كانت نزيهة».
(وكالات)
