دعا الرئيس السوري بشار الأسد أوروبا خلال استقباله وزير الخارجية الايرلندي مايكل مارتن أمس في دمشق، الى تفعيل دورها في الشرق الأوسط فيما نأى البيت الأبيض بنفسه عن مستشاري الرئيس الأميركي باراك اوباما الذين التقوا مسؤولين سوريين وايرانيين خلال الفترة الانتقالية الى السلطة. في وقت يجري الحديث عن تعديل وزاري سوري مرتقب.
وذكرت وكالة الانباء السورية ان الاسد دعا اوروبا الى «تفعيل دورها في منطقة الشرق الاوسط بما يساعد في ايجاد الحلول المناسبة للمشكلات التي تواجهها بما ينعكس ايجابا على الاستقرار في المنطقة والعالم».
واوضحت الوكالة ان الرئيس السوري بحث مع وزير الخارجية الايرلندي في «شؤون المنطقة وآخر التطورات فيها، خاصة الاوضاع المأساوية للشعب الفلسطيني الناتجة عن العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة».
واضافت انه «كان هناك اتفاق على ضرورة رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وفتح جميع المعابر بما يتيح تقديم المساعدات بكل أشكالها واعادة اعمار ما هدمته قوات الاحتلال الاسرائيلي».
ونقلت سانا عن الوزير الايرلندي تأكيده «حرص بلاده على المساهمة في دعم التطور الحاصل في العلاقات السورية الاوروبية وتأييدها للتوقيع على اتفاق الشراكة بين سوريا والاتحاد الاوروبي».
وكان بيان صادر في العاصمة الايرلندية دبلن اوضح ان الهدف من زيارة الوزير الايرلندي دمشق هو بحث المسائل الاقتصادية، مشيرا الى ان مارتن سيجري مناقشات مع نظيره وليد المعلم ويلتقي مفتي سوريا احمد حسون.
وخلال الجولة، سيتوجه الوزير الايرلندي ايضا الى لبنان اليوم للقاء الرئيس ميشال سليمان ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة. ويتضمن برنامجه القيام بزيارة الى مقر قيادة القوة المؤقتة للامم المتحدة في جنوب لبنان.
وكشف الوزير في البيان ان «سوريا ولبنان بلدان مهمان استراتيجيا في المنطقة واحرص على ان اناقش مع المسؤولين فيهما التحديات الكثيرة التي ستواجهها المجموعة الدولية على اثر الحرب في غزة».
فى سياق التسريب عن محادثات سرية مع سوريا قال الناطق باسم مجلس الامن القومي الاميركى مايك هامر ان «الرئيس قال بوضوح للفريق الانتقالي انه لن تجرى اي اتصالات مع مسؤولي حكومة اجنبية خلال المرحلة الانتقالية».
وقالت مجموعة من الخبراء برعاية المجموعة الفكرية المعروفة باسم «معهد الولايات المتحدة للسلام» الخميس انها عقدت اجتماعا استمر ساعتين مع الرئيس السوري بشار الاسد.
وضمت هذه المجموعة ايلين ليبسون المستشار السابق في البيت الابيض في عهد الرئيس بيل كلينتون وعضوا في الفريق الانتقالي لاوباما.
وقال المعهد الفكري الذي يموله الكونغرس ان الاجتماع عقد في الحادي عشر من يناير. من جهة اخرى، صرح مدير منظمة «باغواش» للباحثين جيفري بوتويل ان خبراء في الانتشار النووي اجروا اتصالات «على اعلى مستوى في الاشهر الاخيرة مع مسؤولين ايرانيين.» وشارك وزير الدفاع الاسبق وليام بيري الذي عمل في الحملة الانتخابية لاوباما، في بعض هذه اللقاءات.
وقال بوتويل ان المحادثات خصصت «لدرس مجموعة من المشاكل تسبب انقسامات بين ايران والغرب وليس فقط البرنامج النووي (الايراني) بل ايضا عملية السلام في الشرق الاوسط او قضايا مرتبطة بالخليج».
ورفض بوتويل كشف هوية المشاركين الآخرين مكتفيا بالاشارة الى انهم «شخصيات رفيعة المستوى في الاوساط السياسية الايرانية والاميركية».
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية ان «هذه المعلومات ليست دقيقة»، لكنه رفض ذكر أي تفاصيل اخرى.
في هذه الأثناء يجري الحديث لدى الأوساط السياسية والإعلامية السورية عن تغيير وزاري وشيك كان مقررا مؤخرا إلا أن العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة قد أرجأ الأمر إلى وقت لاحق.
ونقلت صحيفة الوطن السورية المستقلة عن الأوساط المذكورة تأكيدها أن هذا التغيير سيكون مجرد تعديل وزاري على حكومة محمد ناجي عطري الحالية وسيتم في إطاره إخراج عدد من الوزراء وإدخال وزراء جدد إلى الحكومة في حين أن هناك أوساطاً أخرى تشير إلى أن المطروح هو إجراء تغيير وزاري شامل وليس فقط تعديلا وكان قد جرى تداول هذا الموضوع طيلة العام الماضي (2008).
وكان مجلس الشعب السوري (البرلمان) قد أجرى العام الماضي ما يشبه التقييم لأداء معظم الوزراء وذلك في إطار مهمة كُلف بها من قبل القيادة السياسية العليا.
وتعرض بعض الوزراء لانتقادات وملاحظات قوية وهناك شكوى لدى أوساط مجلس الشعب السوري بأنه لا يوجد التنسيق والانسجام المطلوبان بين وزراء الحكومة الحالية كما أن عددا من النواب يشككون في مصداقية الأرقام التي تسوقها الحكومة حول معدل النمو الاقتصادي وحجم البطالة والناتج المحلي الإجمالي إضافة إلى العائدات السياحية وهناك من يتهم الحكومة بالفشل في إيجاد حلول مناسبة لعدد من القضايا الاقتصادية البارزة مثل مشكلة البطالة والسيطرة على حركة ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية.
دمشق - «البيان»والوكالات
