أشارت نتائج أولية لانتخابات مجالس المحافظات العراقية الى تقدم اللائحة التي يدعمها رئيس الوزراء نوري المالكي في المناطق الشيعية بينما شارك العرب السنة بفاعلية مقارنة مع السابق في حين بلغت نسبة المقترعين 51 بالمئة بمشاركة 7.5 ملايين عراقي من اصل 15 مليوناً في الانتخابات العراقية. فيما وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما هذه الانتخابات بأنها «خطوة مهمة الى الامام بالنسبة الى مستقبل العراق».

واعلن رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فرج الحيدري ان «نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 51 بالمئة في عموم العراق». واشار خلال مؤتمر صحافي الى ان «عدد الناخبين الذين شاركوا في عملية الاقتراع بلغ نحو سبعة ونصف مليون ناخب من اصل حوالى 15 مليونا». يشار الى ان النسبة الاجمالية للمشاركة لم تتجاوز 7.55% في انتخابات العام 2005. لكن اذا استثنينا محافظات اقليم كردستان وكركوك فستكون بحدود 8.49%.. وسجلت محافظة صلاح الدين النسبة الاعلى في حين سجلت الانبار ادنى نسبة.

وفي محافظات العرب السنة الذين قاطعوا انتخابات العام 2005، جاءت النسبة الاعلى في صلاح الدين مع 65% فيما كانت 15% في الانتخابات الماضية.

كما بلغت 60% في محافظة نينوى مقارنة مع 14% خلال الانتخابات السابقة. وفي الانبار، بلغت 40% مقارنة بأقل من واحد في المئة في الانتخابات السابقة. وفي المقابل، بلغت اعلى نسبة في المحافظات الشيعية 61% بينما قد لا تتجاوز نسبة الاربعين بالمئة في بغداد.

وفي هذا الصدد، قال الناطق باسم الحكومة علي الدباغ لوكالة «فرانس برس» ان «نسبة المشاركة طبيعية وهذا ما كنا نتوقعه». واضاف «لم يعد الشيعة في صراع مع السنة كما ان السنة لا يتحدون الشيعة (...) لقد دخل العراق في اوضاع طبيعية، وارقام المشاركة هذه تتوافق مع المعايير العالمية».

ووفقا للنتائج التي اعلنتها مصادر غير رسمية في المحافظات، تتصدر «ائتلاف دولة القانون» التي يقودها المالكي القوائم الانتخابية في بعض المحافظات. وحلت القائمة اولاً في ست محافظات جنوبية لكنها حلت ثانيا في محافظة كربلاء (جنوب بغداد) بعد قائمة يوسف الحبوبي، المرشح المستقل من عائلة عريقة. وتعد كربلاء معقلا اساسيا لحزب الدعوة بزعامة المالكي.

من جهة اخرى ذكر مصدر مسؤول ان التنافس شديد في النجف بين القائمة (302) التي يدعمها رئيس الوزراء نوري المالكي وبين القائمة (209) التي يدعمها رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عبدالعزيز الحكيم للحصول على اعلى نسبة من المقاعد الثمانية وعشرين والمخصصة لمجلس محافظة النجف.

وقال المصدر «بحسب معلومات اولية وردتنا من المراقبين في محافظة النجف فان النتائج الاولية تظهر تقدما كبيرا لقائمة ائتلاف دولة القانون في محافظة النجف بنسبة تتراوح بين 35-40% من مجموع الذين صوتوا بالامس، و25 بالمئة للقائمة التي يدعمها الحكيم ، فيما تحدث عن وجود حظوظ وافرة لنيل مقاعد في المجلس لقائمتي تيار الاحرار المستقل المدعومة من مكتب الصدر.

من جهة اخرى أعلن في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين (180 كلم شمال بغداد) تقدم القائمة الوطنية العراقية بزعامة رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي فيما بلغت نسبة المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات 60 بالمئة .

وقال مصدر في محافظة صلاح الدين «نسبة المشاركة بلغت 60 بالمئة حيث شارك أكثر من 400 ألف شخص في الانتخابات تصدرتهم مدينة سامراء بمشاركة 85 بالمئة وبلد والدجيل 30 بالمئة وتكريت والدور 15 بالمئة». أوضح المصدر أن «القائمة الوطنية العراقية بزعامة إياد علاوي حصلت على المرتبة الأولى تليها قائمة جموع برئاسة نائب محافظ صلاح الدين عبدالله حسن جبارة ثم قائمة جبهة التوافق العراقية ثم قائمة صالح المطلك وأخيرا الحزب الدستوري بزعامة وزير الداخلية العراقي جواد البولاني».

في غضون ذلك، قالت النائبة عن الكتلة الصدرية مها الدوري ان تيار الاحرار المستقل المدعوم من قبل التيار الصدري يحتل المركز الاول في عدد المصوتين في محافظات البصرة والعمارة وبابل والنجف. واضافت للوكالة الوطنية العراقية للانباء «نينا» امس: «ان هناك تنافسا بين عدد من القوائم منها تيار الاحرار في محافظة بغداد».

وتابعت «ان هناك مقدمات للتزوير من خلال ضخ المعلومات بان ائتلاف دولة القانون هو الذي فاز في جميع المحافظات». وذكرت «ان بعض المراكز في عدد من المحافظات ما زالت صناديق الاقتراع فيها لم تنقل من المراكز مستغلين بهذا عدم وجود مراقبين من عندنا».

من جهة اخرى قالت مصادر ان في مناطق العرب السنة، تسجل العشائر قفزة كبيرة باتجاه عودتها الى الساحة السياسية وخصوصا في الانبار حيث قد يخسر الحزب الاسلامي سيطرته على المحافظة. كما يمكن ان يخسر الاكراد سيطرتهم على نينوى لصالح تحالف عشائري.

ووسط هذه التطورات، اتهم عضو مجلس النواب عن قائمة التوافق العراقية نور الدين الحيالي امس قائمة نينوى المتآخية وقائمة الحدباء بتزوير الانتخابات. وقال الحيالى النائب عن الموصل للصحافيين «لدينا شكوك بوجود تنسيق بين المفوضية العليا للانتخابات مع قائمتي الحدباء ونينوى المتآخية، لتزوير الانتخابات».

وأضاف «ان العديد من مراكز الاقتراع وضعت فيها صناديق مملوءة في الصباح الباكر»، موضحا «أن الشرطة روجت لقائمة الحدباء بالميكرفون وان بعض مراقبي الكيانات السياسية طردوا من أكثر من مركز انتخابي». أشار إلى أن «أكثر من 8000 ناخب لم يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم، فيما كانت هناك سجلات وهمية في قضاء تلعفر، فضلا عن أن عناصر الجيش والشرطة ضايقوا ناخبي الحزب الإسلامي في العديد من المراكز الانتخابية».

من جانبه نفى خسرو كوران نائب محافظ نينوى رئيس قائمة نينوى هذه الاتهامات قائلا «إنها عارية عن الصحة حيث انتشر المراقبون الدوليون وممثلو كل الكيانات في المراكز الانتخابية فضلا عن عدم تسجيل أية شكوى ضد قائمتنا».

وأشار إلى أن ممثلين عن قائمة نينوى المتآخية والمراقبين الدوليين لم يتمكنوا من التواجد في أكثرية المراكز الانتخابية في الساحل الأيمن (الجانب الغربي من المدينة) لحساسية المناطق هناك ووجود الخلايا النائمة للإرهابيين ، معربا عن شكوكه في أن تكون قائمة الحدباء.

في غضون ذلك، قال عضو مجلس النواب عن كتلة الائتلاف العراقي الموحد رضا جواد تقي ان هناك عدة ملاحظات على العملية الانتخابية. واضاف «ان اجراءات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات كانت ضعيفة جدا اذ شهدت بعض مراكز الاقتراع طرد الناخبين بحجة ان اسماءهم غير موجودة في سجل الناخبين. وهذا يعد خللا واضحا في العملية الانتخابية وضعفا اداريا في المراكز الانتخابية».

وافاد «ان حرمان المواطنين من ممارسة حقهم في الانتخابات يعد جريمة وطعنة للدستور والديمقراطية مهما كانت المبررات ». وذكر تقي «ان الملاحظات التي شخصناها سنقدمها الى المفوضية العليا للانتخابات والى مجلس النواب والى المحكمة الاتحادية».

وبشأن ما ظهر من تسريبات عن تراجع المجلس الاعلى الاسلامي العراقي في هذه الانتخابات، قال تقي «اننا لم نحصل على ارقام شبه مؤكدة ولكننا سنتابع عملية العد والفرز وهي التي ستعطي الحقيقة وفي حال تراجع المجلس الاعلى فان هذه هي الديمقراطية ونحن نؤمن بها».

ورغم تصاعد الاتهامات بين المرشحين حول نزاهة العملية الانتخابية، وصف الرئيس الاميركي باراك اوباما انتخابات مجالس المحافظات في العراق بأنها «خطوة مهمة الى الامام» بالنسبة الى مستقبل البلاد.

واعلن اوباما في بيان «ان هذه الخطوة المهمة الى الامام ينبغي ان تدفع بالعملية التي تسمح للعراقيين ان يأخذوا مستقبلهم بين ايديهم». واضاف اوباما «اني اهنيء الشعب العراقي على تنظيم انتخابات اقليمية مهمة »، لافتا الى ان الملايين منهم توجهوا الى صناديق الاقتراع سلميا. وتابع اوباما «ان الولايات المتحدة فخورة بتقديم مساعدة تقنية، الى جانب الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، للجنة الانتخابية العراقية».

بغداد- «البيان» والوكالات